"عدم تسييس الملف الإنساني".. هيئة الصحة للإدارة الذاتية تدعو التحالف الدولي لدعم القطاع الصحي

قالت هيئة الصحة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا إن هجمات الاحتلال التركي على المنطقة تؤثر بشكل مباشر على القطاع الصحي، ودعت منظمة الصحة العالمية والتحالف الدولي لعدم تسييس الملف الصحي والإنساني والمساهمة في القطاع الصحي بإقامة مشاريع استثمارية صحية.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمته هيئة الصحة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا حول الواقع الصحي في المنطقة، وذلك في مقر دائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا الواقع بمدينة قامشلو.

وشارك في المؤتمر الصحفي العشرات من الأطباء والطبيبات والعاملين في مجال الصحة، إلى جانب أعضاء وعضوات هيئة الصحة، بالإضافة إلى الرئيس المشترك لهيئة الصحة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، جوان مصطفى.

وقرئ خلال المؤتمر الصحفي بيان هيئة الصحة من قبل الرئيس المشترك للهيئة جوان مصطفى.

البيان تطرق إلى واقع القطاع الصحي في شمال وشرق سوريا وسوريا عامة، وتابع: "إن الحديث عن القطاع الصحي في سوريا عموماً وفي شمال وشرق البلاد يستوجب بالضرورة الحديث عن مآلات الأزمة السورية وتأثيراتها بشكل مباشر على القطاع الصحي الذي تعرض للنهب والسلب والإهمال. هذه المعطيات الجديدة التي ذكرناها أثرت بشكل كبير على المواطنين ومستوى الرعاية الصحية بسبب التخريب الذي طال البنية التحتية للقطاع وتعرض بعض مؤسساته للنهب والسلب من قبل المجاميع المرتزقة وعلى رأسهم داعش".

تأثير الأزمة السورية على القطاع الصحي

ولفت البيان الانتباه إلى تأثير الأزمة السورية على القطاع الصحي في المنطقة، وقال: "أمام الواقع السوري المأساوي الذي لازلنا نشهد فصوله الدامية تعرضت مناطقنا في شمال وشرق سوريا لموجات من الإرهاب التي طالت بدورها القطاع الصحي ونال نصيبه من السلب والنهب والتدمير، وخلال عمليات مواجهة قوة الإرهاب والتطرف ضحى عشرات الآلاف من أبناء الشمال السوري بحياتهم للدفاع عن كرامتهم وكرامة الإنسانية التي كانت تواجه خطر انتشار الإرهاب كما تعرض نحو 27 ألف شخص بين مقاتل ومدني للإصابة بجروح متفاوتة الخطورة، ويعاني أكثر من 500 جريح من حالات حرجة وتستدعي التدخل العلاجي المتطور الذي مع الأسف نحن في شمال وشرق سوريا نفتقده".

وتابع: "لا نستطيع بفعل الحصار المفروض علينا إخراج جرحانا لتلقي العلاج المناسب وفي الموقت المناسب حين يكون العلاج فائدة ومنفعة للجريح".

هيئة الصحة في شمال وشرق سوريا أكدت بأنهم "قاموا وبالإمكانات المحدودة لدينا بتأمين مستوى مقبول للرعاية الصحية، كما كان لاستراتيجيتنا الوقائية في التصدي لفيروس كورونا دور مهم في وقاية مناطقنا من انتشار الفيروس في وقت كنا نعاني من شح في تلقي المساعدات الطبية والإنسانية بالشكل المطلوب ومتناسب مع حجم الكثافة السكانية في مناطقنا".

إحصائية حالات الأمراض المنتشرة في المنطقة

وجاء في البيان أيضاً: "عندما نتحدث عن واقعنا هذا بكل تأكيد يجب ألا ننسى بأننا نعيش في عالم بات مترابطاً وقضاياه تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على دول وشعوب، ربما تكون بعيدة عن بعضها جغرافياً، فالأزمة الاقتصادية والبيئية التي تضرب العالم والحروب المنتشرة في العالم وفي مناطقنا تؤثر علينا أيضاً، كذلك احتلال تركيا لمناطقنا وتهديدها لشعبنا واستهدافها المتكرر للمدنيين بالمسيرات وفرض الحصار علينا عبر إغلاق المعابر، كلها عوامل تسببت في وجود نقص بالمواد الأساسية والأدوية والمستلزمات الطبية وعدم القدرة على تنفيذ الأهداف التي وضعت أو عدم تنفيذها في الوقت المحدد".

وأضاف البيان: "لقد شهدت مناطقنا خلال السنوات العشرة الأخيرة ظهوراً لأمراض كان قد تم تجاوزها ولم تعد موجودة سابقاً، لكنها في الأعوام العشر ظهرت مجدداً ومن تلك الأمراض:

اللاشمانيا عدد حالات الإصابة بنحو 70 ألف حالة.

السحايا عدد حالات الإصابة بنحو 1000 حالة فقط خلال الشهر المنصرم.

السرطانات عدد حالات الإصابة بنحو 5000 حالة مسجلة.

الفشل الكلوي عدد حالات الإصابة بنحو 3500 حالة".

هيئة الصحة أكدت أن سرد  هذه الإحصائيات هو للفت أنظار العالم والجهات الإنسانية والصحية إلى حجم المعاناة التي واجهها القطاع الصحي والمواطنون الذين يحتاجون في أغلب الحالات للعلاج خارج مناطق شمال وشرق سوريا، "وتكبد مصاريف تفوق طاقة المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة كما أن هناك أشخاصاً يواجهون الموت أو ينظرون إلى أحبتهم وأبنائهم، وهم يذبلون يوماً بعد آخر والسبب عدم تمكنهم من إرسال مرضاهم لتلقي العلاج المناسب بسبب ضعف إمكاناتنا والحصار المفروض علينا".

هجمات الاحتلال التركي تضرب القطاع الصحي في شمال وشرق سوريا

وعن تأثير هجمات جيش الاحتلال التركي على القطاع الصحي في المنطقة، أوضح بيان هيئة الصحة أنه "لم تنتهِ تهديدات الدولة التركية على مناطقنا وشعبنا باحتلال المزيد من الأراضي السورية والذي سيكون سبباً في هجرة مئات الآلاف من السكان من أماكنهم وارتكاب المجازر وازدياد عدد الجرحى والشهداء وبالتالي عدم قدرة القطاع الصحي على تقديم الخدمات الضرورية والإسعافية للمصابين، ناهيك عن مئات الآلاف من النازحين والمهجرين من الأطفال والنساء في المخيمات المنتشرة في عموم مناطق شمال وشرق سوريا والذين يحتاجون إلى رعاية صحية".

تسييس الملف الصحي والإنساني

ودعا بيان هيئة الصحة في شمال وشرق سوريا "منظمة الصحة العالمية والمنظمات الإنسانية الدولية والأوروبية والإقليمية والتحالف الدولي لمحاربة داعش للمساهمة في القطاع الصحي وإقامة مشاريع استثمارية صحية كبناء معامل للأدوية ومختبرات ومشافي تخصصية والمراكز التخصصية بالأمراض المزمنة والمستعصية ومراكز لتدريب الكوادر الطبية، كما ندعو المنظمات والهيئات السالفة الذكر بألا ترضخ بالضغوط والحسابات السياسية ولا تكون شريكاً في الفساد وسرقة حصة مناطقنا بشكل ممنهج من الدعم الإنساني، وحرمانها من الاستحقاق المطلوب وهذا يدعونا للمطالبة بفتح قنوات اتصال مباشرة بيننا وبين المنظمات الدولية الإنسانية والصحية لتلقي استحقاقاتنا من الأدوية والمساعدات الإنسانية بعيداً عن الجهات الأخرى التي تبتز وتسيس الملف الصحي والإنساني لخدمة ومصالحها وبالتالي يصبح أداة من أدوات الحصار".

وأكد البيان في ختامه أن الواقع الصحي وفي ظل انتشار أمراض وعودة بعض الأمراض التي تم تداركها سابقاً يستوجب "وقفة ضمير ووجدان تجاه شعبنا المحاصر في شمال وشرق سوريا الذي يدفع ضريبة وقوفه في وجه الإرهاب العالمي وكسر شوكته".

(كروب)

ANHA


إقرأ أيضاً