الاتصال | من نحن
ANHA

PKK و40 عاماً من النضال الذي جاء بتغييرات تاريخية على الساحة

زانا سيدي

“يجب أن يكون لنا حقوقنا كباقي الشعوب. شعبنا جدير بذلك، ذلك ليس لأننا كرد، لا، بل لأننا بشر ولذلك نحن نحارب، ولأننا لم نُسقط كرامة الإنسانية، فنحن أصحاب كرامة” (عبدالله أوجلان).

مركز الأخبار – أثبت الشعب الكردي في ساحة الشرق الأوسط التي تشهد في الآونة الأخيرة حرباً عالمية ثالثة، وكان فيها منكر الوجود، وجوده وأثبت نفسه بقوته العسكرية والسياسية وذلك بفضل نضال حزب العمال الكردستاني الذي أجبر العالم على القبول بوجود الكرد بهويتهم الحقيقية.

لا جدال في حقيقة أن الشعب الكردي هو أحد أقدم شعوب العالم، ذلك الشعب الذي قبل ميلاد حزب العمال الكردستاني كان يواجه الانصهار يومياً في سياسة مثلت مخطط الإبادة الذي انتصر العدو بالفعل فيها بنسبة بسيطة، تجلت هذه الحقيقة في مقولة للعدو يقول فيها بأن “كردستان الخيالية تم دفنها هنا” (جبال آكري في باكور كردستان). وفي المقابل كانت هنالك حقيقة واضحة وهي أن العالم الذي كان يبدي اهتماماً ودعماً للشعب الفلسطيني بقي صامتاً تجاه ما يتعرض له أحد أقدم شعوب العالم، ليصبح بذلك شريكاً للذين ظلموا الشعب الكردي.

الشعب الكردي؛ فاقد لهويته الأصلية، وصاحب إرادة وإيمان محطم

لن نطيل الكلام والشرح، فقد كانت هنالك حقيقة واضحة وهي أنه في كردستان وتركيا بشكل عام لم تكن هنالك أي أسس وآمال لبدء ثورة جديدة.

“كان لدى الدولة دبابات وصواريخ” و”الانتصار في وجه ذلك كان مستحيلاً”، والذين كانوا يظهرون قليلاً من ردة الفعل كان يقال عنهم “فاقدي العقل”.

انطلاقاً من كل ذلك، وفي زمن كان لفظ كلمة “كرد” جريمة، فمن المؤكد بأن خروج حزب العمال الكردستاني إلى الساحة بثورة حقيقية كان بالنسبة للشعب الكردي بمثابة إضاءة مصباح قوي في غرفة يلفها الظلام، ولطالما كان يردد الحزب قوله أن “الشعب الكردي راسخ الوجود” في جملة لم تكن تكفي لوصف الحالة ليتعداها الحزب بقوله أن “كردستان راسخة الوجود، ولكنها محتلة”.

لذلك وفي تلك الظروف التي تحدثنا عنها قليلاً (خوف الكرد من الاعتراف بهويتهم الحقيقة)، فإن بعض المحيطين بالحزب كانوا يقولون بأن “هؤلاء الذين نهضوا عقولهم لم تكن في رؤوسهم”.

فما الذي دعا الشعب الكردي الذي كان قد انتفض في وجه الظلم 28 مرة وقوبلت انتفاضاتهم تلك بالمجازر، أن يسيروا خلف هذه المجموعة التي نعتوها قبلاً بـ”فاقدي العقل” علماً أن تلك المجموعة لم تملك سوى إرادة قوية وسلاحاً وحيداً، وكيف تحولت هذه المسيرة التي تتواصل في يومنا هذا بعامها الـ40 دون أن تتوقف للحظة إلى مسيرة للملايين؟

وكيف عادت القضية الكردية بطليعة طلبة درسوا في أنقرة للبحث في سبل نيل حريتها؟. هذه الحقيقة المجتمعية التي يتطلب البحث فيها استخدام العشرات من المجلدات والكتب.

لكننا وفي ملفنا الخاص هذا، سنتطرق للبحث والإسهاب في شرح هذا النضال العصيب الذي استوجب خوضه في الـ40 عاماً الماضية والذي تم فيها دفع ثمن باهض جداً إلى جانب إحداث تغييرات جذرية لدى الشعب الكردي الذي كان قديماً يواجه خطر الإبادة.

 

ما دامت الأنظمة المتسلطة نظمت نفسها بحرفية، وتسلط تأثيرها بفعل ذلك كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة، يجب أن تعمل القوة الثورية التي تحمي مصالح شعبنا على تضخيم قوتها في كل يوم وساعة ودقيقة وثانية تمر، فالعلم لم يكشف بعد طرقاً جديدة”.(عبدالله أوجلان)

وإذا ما نظرنا إلى اليوم أو إلى الـ40 عاماً الماضية؛ بعد نهوض حزب العمال الكردستاني، فيمكن شرح التغييرات الكبيرة سواء أكانت العسكرية أو الثقافية أو السياسية أو الاجتماعية، والأهم من كل تلك هي التغييرات الذهنية التي حصلت.

التغييرات الاجتماعية التي حصلت لدى الكرد

لنعد إلى العام 1970، حيث كان الكرد حينها يواجهون بشكل صريح ومباشر سياسات الصهر والإبادة الثقافية ما أدى مع مرور الزمن إلى حدوث خلخلة في ديناميكية المجتمع. ولكن اليوم وبعد 40 عاماً  نرى أن ذلك الأمر قد زال وفي الوقت الحالي يعيش الشعب الكردي تغييرات حقيقية.

وبالطبع فإن ذلك جاء بفضل التضحيات والعمل الفدائي الذي قام به الأطفال والشيوخ، النساء الرجال، من عمر السابعة حتى السبعين، أولئك وبانتفاضتهم لم يغيروا أنفسهم فقط بل أصبحت ثمار نضالهم أمل التحرر لدى شعوب الشرق الأوسط التي ما تزال تعاني بين أنياب المتسلطين.

“طريق واحدة كانت مفتوحة أمام الشعب الكردي، وهي كانت طريق المقاومة. وما طرق الحرية والنصر إلا طرقاً لتحقيق التقدم” (عبدالله أوجلان).

التحول من مستوى اللاشيء إلى قوة محلية

نهوض حزب العمال الكردستاني الذي كان معجزة بحد ذاته، أحدث تغييرات جدية وملموسة في ذهنية وفلسفة الكرد والعالم، ذلك ما نراه إذا ما تمعنا بقول إسماعيل بشيكجي الذي يقول بأن “PKK أطلق رصاصته الأولى على المخافر المتحصنة في عقول الكرد حتى قتل تلك المخافر”.

واليوم، الشعب الكردي لم يعد شعب أعوام السبعينات وما سبقه من زمن، ذلك لأن هذا الشعب ربط حياته بأهداف النضال ضد الظلم والاضطهاد، ذلك لأن ذلك الشعب تربطه علاقة وثيقة بهويته ويراها الآن ككرامة له لا يمكنه التخلي عنها، شعب متحصن بحزبه، وبجيشه، وبجبهته، ونساءه وشبابه، وما يمكننا قوله باختصار، هو أنه شعب ولّد المقاومة في كل الساحات التي وجد فيها وتطلب منه الوجود فيها.

ذلك حتى تحول الشعب الكردي، الشعب الذي لم يكن يعترف به ولم تحسب قيمه حتى، إلى شعب يُحدث الآن تغييرات في الشرق الأوسط الذي يعيش الآن حالة شبيهة بحرب عالمية ثالثة، وأصبح الآن قوة عسكرية وسياسية حقيقية، هذه هي التغييرات والتطورات التي تثبت التغييرات الاجتماعية التي أحدثها الكرد.

لم يستسلموا أمام صعوبة الظروف

إن قلنا ذلك، فالسؤال هو، هل كانت هنالك أسس وظروف مواتية لخوض نضال ثوري حقيقي على أرض الواقع؟.

التغيير الحقيقي الذي أحدثه الشعب الكردي مع بزوغ نجم حزب العمال الكردستاني كان حماية الحقائق، وفي سبيل إيجاد وتوطيد نظام حزبي حقيقي والقيام بكل ما يجب فعله، هو عدم قبول حجج من مثيل أن هذا “غير مناسب وفقاً للظروف”.

حزب العمال الكردستاني وبعيداً عن خطو خطوات وفق الشروط المناسبة، يتحرك وفق المبدأ والفلسفة التالية: “مهما كانت الظروف فلتكن، القرارات ستتخذ تماشياً مع الإرادة الحرة والمضي خلف تلك القرارات وحمايتها دون أن يتباطأ النضال في سبيل تحقيق الحرية”.

عوضاً عن تفضيل الموت…أحبوا الحياة

قصة نضال حزب العمال الكردستاني على مر الـ40 عام المنصرمة ليست وحدها انتفاضة مسلحة، فالحرب الكبرى كانت في سبيل خلق حياة جديدة، واستناداً على ذلك كان الاثبات الحقيقي لما قيل هو مقاومة سجن آمد، تلك المقاومة التي أبديت بطليعة مظلوم دوغان وكمال بير ومحمد خيري دورموش في ظل التعذيب اللاإنساني، لذا يمكننا القول بأن مقاومتهم تلك تمثل وحمت الهوية الحقيقة لحزب العمال الكردستاني.

لذا يعتبر حب الحياة لدى الشعب الكردي طبيعياً إذا ما ذكرنا مقولة كمال بير الذي يقول “نحن نعشق الحياة في وجه الموت”.

مع بروز حزب العمال الكردستاني برزت قيادة حقيقية جديدة في كردستان

المشكلة الحقيقية لدى الكرد عبر التاريخ هي مشكلة في القيادة، ومع تضخم هذه المشكلة ظهرت مشاكل وأزمات فوضوية وعشائرية، هذه الأزمات العائلية والعشائرية لدى الكرد قدمت المصلحة الكردية ضحية لاندلاعها في الأساس، لكن حزب العمال الكردستاني واستناداً إلى حقيقته كان جواباً صريحاً وحلاً لهذه المشاكل التي تلاشت فيما بعد.

وللحديث عن تأسيس حزب العمال ومؤتمره الأول، فإن ذلك المؤتمر جاء جواباً على سؤال الطليعيين الذين قالوا “أي حزب علينا تشكيله والقيادة كيف يجب أن تكون”، حيث كان الجواب حينها على ذاك السؤال “القيادة والحزب ستكون في خط الفدائية”.

الجواب الفعلي كان “تشكيل حزب مقاتل ونشط ومناضل” ذلك ما ميز حزب العمال الكردستاني، لأن مؤتمره التأسيسي كان تأسيساً جذرياً في أساسه.

إثبات ذلك كان في مقولة الكادر القيادي محمد خيري دورموش الذي كان في طليعة من أضربوا عن الطعام حتى الموت في سجن آمد، عندما قال “ضعوا على قبري مقولة أنني ما زلت أدين لشعبي”، تلك المقولة هي التي استمد منها حزب العمال الكردستاني نهج النضال الفدائي، وما أبقى الحزب على قدميه كان اتباعه نهج الشهداء وحمله مسؤولية متابعة نضالهم.

التحول من انتفاضة كلاسيكية إلى جيش من الكريلا

التنظيم الوحيد الذي استمد من القادة الثوريين لعام 1968-1971 الميراث الثوري وشجع ذلك، كان حزب العمال الكردستاني، لكن تلك القوة لم تكن استمرارية لقوى عام 1968 والحركات المحافظة وحركات الكرد القومية التي لم تكن صاحبة تراث ثوري. ذلك لأن حزب العمال الكردستاني درس التاريخ الكردي وما كانت القوى المحتلة لكردستان تقوم به جيداً  هذا إلى جانب البحوث التي أجراها في ذلك السياق.

الحزب ابتعد عن استمداد الأمل من المخططات الغير جدية والانتفاضات الكلاسيكية التي كانت تقوم بناءً على غضب في أساسها، لكن عكس أن يقوم الحزب بتطبيق ذلك، فقد أخذ لنفسه العبر والدروس من كل ذلك، حتى أنه بنى لنفسه أسساً سليمة استناداً إلى الإيدولوجيا والفكر، وبذلك المنطق فقد رد على الدولة باللغة والأسلوب الذي يمكنها فهمه ويليق بها، حتى انتصر في وجهها عملياً.

القائد أوجلان يفيد ذلك بمقولة “مهما بلغت شدة القوى الاستبدادية كبراً وتنظيماً، يجب أن تكون القوى الثورية كبيرة بحجمها ومنظمة بصفوفها”.

نضال حزب العمال الكردستاني نضال فدائي

حزب العمال الكردستاني الذي يخوض الثورة الأطول في تاريخ الشعب الكردي وهي تعتبر الثورة الـ29 للكرد، أسس بهدف بث الروح بجسد الأموات الذين كانوا ما يزالون على أرجلهم واقفين، وبدءً من أيلول عام 1982 أرسل الحزب مجموعات سميت بمجموعات الدعاية المسلحة إلى المناطق الاستراتيجية في كردستان، هذه المهمة وهذا العمل الكبير الذي تم العمل به كان عملاً نابعاً من القلب حيث نظمت تلك المجموعات صفوفها وفق هذا المعتقد.

ذلك العمل الذي كان “عملاً نابعاً من القلب” أصبح القوة الأساسية التي تحمي الشعب الكردي اليوم في أجزاء كردستان الأربعة وجبالها التي تحوي الآلاف من الكريلا.

والشيء الأبرز الذي يمكن قوله هو أنه وإن عدنا إلى أعوام السبعينات حيث كان جنديان تركيان في الكثير من الأماكن يحتقرون الآلاف من الكرد، اليوم وبفضل مقاتلين اثنين من الكيريلا لا تستطيع الدولة التركية أن تدخل برفقة الآلاف من جنودها إلى تلك المناطق، والآن كل الهجمات التي يتعرض لها الشعب الكردي تكون الكريلا أول من يرد عليها.

المرأة التي كانت عبدة أصبحت وحدات حماية المرأة التي هزمت داعش

النهضة التي قام بها حزب العمال الكردستاني  يمكن رؤيتها بشكل واضح في شخص المرأة الكردية التي كان ينظر إليها على أنها أداة لإنجاب الأطفال فقط، فالنساء اللواتي كان لهن في المجتمع ذلك الدور الوحيد (إنجاب الأطفال) ولدوا من جديد بقيادة أوجلان وحزب العمال الكردستاني حتى ناضلوا في أصعب الظروف وأعادوا الحياة لوجودهم، نهوض المرأة ذاك بدأ مع العضوة التأسيسية في الحزب ساكينا جانسيز ويتواصل اليوم بمستوى قيادة الكريلا.

المرأة  الكردية التي أصبحت صاحبة حزب مع حزب حرية المرأة الكردستانية نظمت نفسها في جميع مجالات الحياة، وفي مختلف الأماكن وطدت نظام الرئاسة المشتركة والتمثيل الحقيقي للمرأة في مختلف المجالات حتى أصبحت مصدراً معنوياً ومصدراً للقوة بالنسبة للقوى الثورية والعالم أجمع.

بالآلاف من شهداء حركة المرأة الحرة في باكور كردستان قاومت النساء ضد فاشية حزب العدالة والتنمية، وفي كوباني والرقة قاومت ضد شركاء حزب العدالة المتمثل بـ “داعش”، حتى حققت انتصارات تاريخية ولكن ثمنها كان باهظاً، وبالمقابل فقد أصبحت تلك النساء نقطة أمل لنساء العالم والانسانية أجمع.

لذا فمن المؤكد أن نضال المرأة وكفاحها سيتصدر قضايا القرن الـ21، ومن المؤكد بأن المرأة الكردية بدورها العسكري والسياسي ستصبح قدوة لنساء العالم أجمع.

بدأنا بالشبيبة وسننتصر بالشبيبة

صعد حزب العمال الكردستاني إلى الساحة كتنظيم للشبيبة الجامعيين، ومع تصعيد النضال المسلح والسياسي، وجد الشبيبة حزب العمال الكردستاني ساحة يستطيعون فيها التعبير عن آرائهم وتطويرها ولعب الدور المناسب بعدما أبقتهم الدولة في الأساس بلا حلم.

وكبرت الحركة الشبابية الثورية في أعوام التسعينات مع انضمام الآلاف من الشبان الكرد إلى صفوف حزب العمال الكردستاني، ومع PKK أصبح للشبيبة هوية حقيقية واعتبار أكثر، واليوم يمثلون القوة الأساسية في حركة التحرر الكردستانية وهم من يصعدون النضال في صفوف حزب العمال الكردستاني.

الكردي الذي تعرف على حقيقته ينشر الديمقراطية بين الشعوب الأخرى

ترك حزب العمال الكردستاني الذي قام بنضاله من أجل الشعب الكردي أثراً كبيراً في نفوس الشعوب المحتلة الأخرى، وبفضل PKK أجبرت الدول المحتلة على تخفيف استخدام العنف ضد نضال الشعوب المستعبدة، لذا فقد أصبحت الشعوب التي احتلت اراضيها ترى في حزب الكرد مثالاً يحتذى به لأنفسهم

الابتعاد عن الوطن بداية انهيار الروح الثورية

بعد الانقلاب العسكري الذي وقع في الـ12 من أيلول عام 1980، عبرت الكثير من الحركات الثورية غير حزب العمال الكردستاني إلى ساحة الشرق الأوسط، وفيما بين أعوام 1982-1984 كانت القوى التي لم تعمل على تنظيم قيادتها وكوادرها وأعضائها بطرق سياسية وموجهة أمام خيار الهجرة إلى أوروبا وهو ما أجهز عليها كلها.

فالصواب هو ألا يبتعد أي تنظيم ثوري عن الوطن الذي ولد فيه ليصبح مهاجراً، لأن تلك الحالة تجلب معها مع مرور الأيام وبشكل طبيعي حالة من الخمول تؤدي إلى الانهيار، لكن حزب العمال الكردستاني الذي رأى تلك الحقيقة جيداً توجه إلى الوطن بعد فترة وجيزة من المغادرة وبدأ على الفور بالنضال المسلح حتى انتشر في كردستان بمسؤولية أكثر.

الامكانيات المتاحة استعملت جميعها خدمة للنضال الثوري

وعوضاً عن الهجرة إلى أوروبا كما فعلت الحركات والتنظيمات الأخرى، عمد القائد عبدالله أوجلان وعموم حزب العمال الكردستاني على الاتفاق مع الحركات الفلسطينية الثورية التي كانت تخوض نضالاً ثورياً في الشرق الأوسط فقط في سبيل كسب الدعم العسكري والاقتصادي واستعمال مخيماتهم بغرض التدريب، نتائج ذلك الاتفاق شكلت أساس حملة الـ15 من آب وبدء حرب الكريلا.

الجميع هرب بينما بقي حزب العمال الكردستاني وصعد النضال

تغيير إضافي آخر طرأ على المجتمع الكردي، ذلك التغيير كان وضع مقياس للمقاومة والقيم الوطنية، فعندما ابتعدت الكثير من الحركات عن خط المقاومة في مرحلة من المراحل، صعّد حزب العمال الكردستاني حربه ضد الفاشية والفوضوية وأتاح فرص العودة إلى الوطن من مختلف أرجاء أوروبا ليدخل الشعب خط المقاومة تحت غطائه.

النضال في جميع الساحات ضد الاحتلال

بالإضافة إلى النضال المسلح، أصبح حزب العمال الكردستاني الذي صعد من الترويج السياسي والفكري  لقضيته اليوم قوة حاشدة تفوق أعدادها الملايين، لتعمل على تنظيم نفسها والتوسع في جميع الساحات حيث مثل ذلك ضائقة كبيرة للدولة.

الأعداء يواصلون محاولات الصهر الثقافي بحق الكرد

أصبح الشعب الكردي اليوم وبفضل حزب العمال الكردستاني على يقين تام بأن الأعداء المحتلين للوطن عملوا خلال الأعوام المنصرمة على صهر الثقافة الكردية، حيث مثّل ذلك انطلاقة جديدة للشعب الذي بدأ بعد وصوله لذلك الفكر الحفاظ على لغته الأم وجميع قيمه المعنوية.

وأصبحت اليوم الثقافة الكردية الثرية والغنية راسخة في روج آفا حيث بدأ الآلاف من الأطفال الكرد التعلم بلغتهم الأم، وهذه إحدى ثمار النضال الذي خاضه حزب العمال الكردستاني

لكن ومع كل ذلك فإن محاولات الأعداء لتعريض الثقافة الكردية لصهر جديد تتواصل في يومنا هذا.

في عامه الـ40…PKK أنشودة لا نهاية لها

الحقيقة واضحة وجليّة، فحزب العمال الكردستاني بأقواله، وقفته وقراراته الصائبة، وأخلاق الحرب التي تحلى بها، وبفكره ولتعلق آمال الشعب الكردي به، أجبر الأعداء على احترامه، لذا فكل يوم من أيام النضال على مر الـ40 عاماً المنصرمة يستحق أن يكتب على شكل رواية تاريخية بحد ذاتها.

ولأنه نظر إلى مشاكل الدين وحرية المرأة، الاحتلال والإدارة الذاتية، الروح الوطنية والطبيعة وفي مختلف الحياة، ولّد حزب العمال الكردستاني لدى الشعب الكردي خط حياة وأملاً جديداً.

لذلك فإن دوران كالكان، وهو من أحد مؤسسي الحزب، يقول بأنه و”خلف كل نصر أممي وديمقراطي يحقق في كردستان هنالك بصمة لحزب العمال الكردستاني”.

كما أن التغيير في النهج الذي لم تستطع القوى السوفيتية تطبيقه استطاع حزب العمال أن يفعله، وبذلك خطى خطوة جديدة، وبدأ النضال بنهج ديمقراطي يعتبر حماية الطبيعة أساساً له، هذا إلى جانب المساواة بين الجنسين، والنضال ضد السلطة وكأنه تنظيم بدأ النضال حديثاً ويواصل اليوم مسيرته بقرار ثابت.

وواصل النضال ليضع مشروع الأمة الديمقراطية الذي أصبح مشروعاً ساري المفعول في روج آفا وشمال سوريا حلا في وجه أزمات الشرق الأوسط التي تندلع بحجج قومية ودينية ومذهبية ويسد الطريق بذلك أمام الدولة القومية، ويصبح المشروع الأكثر قوة والقادر على تحديد مستقبل الكرد وعموم الشرق الأوسط.

(ج)

ANHA