بيروت

قال الأكاديمي والباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين، إن الانتخابات التركية لن تكون نزيهة وسليمة في ظل استمرار حالة الطوارئ وفي ظل تقييد الحريات السياسية والصحفية، واعتقد أنها ستكون صعبة وقاسية، وتوقع أن تتعاظم مغامرات أردوغان الخارجية في حال فوزه بها.

تحدث الكاتب الأكاديمي والباحث في الشؤون التركية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في بيروت الدكتور محمد نور الدين، عن هجمات جيش الاحتلال التركي على مناطق إقليم كردستان وأهداف تركيا في المنطقة واتخاذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قراراً بإجراء انتخابات مبكرة، في حوار مع وكالة أنباء هاوار، نصه كالتالي.

*تركيا شنت مؤخراً هجمات على عفرين السورية، والآن تشن هجمات على إقليم كردستان العراق بحجة حزب العمال الكردستاني. ما هي أهداف تركيا من التدخل في سوريا والعراق؟

أعتقد أن أهداف تركيا من التدخل في سوريا والعراق واضحة منذ زمن بعيد، أولاً مسألة الحدود مع سوريا وحتى بعض الحدود في شمال العراق حيث تواجد القوات الكردية من جهة، وسعيه إحلال قوات بديلة عنها متمثلة بكل المرتزقة والتنظيمات المسلحة كأمثال الجيش السوري الحر وجبهة النصرة وحتى جيش الإسلام الذي يتم نقله الآن إلى جرابلس من جهة أخرى.

والهدف الثاني الأساسي هو إيجاد موطئ قدم ميدانية قوية لكي يكون لتركيا مقعد قوي في المفاوضات حول الحل النهائي في سوريا في حال الوصول إلى تلك المرحلة، وبالتالي استخدام هذه المناطق المحتلة من قبل تركيا كورقة ابتزاز وضغط لتحقيق مصالح تركية أمنية وسياسية واقتصادية في الداخل السوري في حال وصلت الأمور هناك إلى مرحلة الحل النهائي.

*اتفق كل من رجب طيب أردوغان ودولت باهجلي، على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في الـ 24 من حزيران المقبل، أي قبل 16 شهراً من موعدها. ما هي الأسباب التي دفعت أردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة؟

إن رجب طيب أردوغان لم يبكر فقط بإجراء الانتخابات، بل في إقامة تحالف مع حزب الحركة القومية والذي تحقق في الخريف الماضي، أي قبل سنتين من الانتخابات المقررة في خريف 2019، وبالتالي منذ ذلك الحين كان التساؤل عن سبب التبكير في إقامة ذلك التحالف.

اليوم اعتقد أن تفسير ذلك تبين وهو دفع تركيا إلى انتخابات نيابية مبكرة يكون فيها أردوغان وبهجلي جاهزين لخوض هذه الانتخابات في لحظة انقسام المعارضة، والسبب الآخر لإجراء انتخابات مبكرة هو الاستفادة من (الإنجازات التي حققها أردوغان كما في إدلب وعفرين وما قبلها في درع الفرات)، لكي يستغل ذلك لإظهار وطنيته وعلى أنه بطل قومي للأتراك مما يزيد من نسبة الاقتراع له.

والسبب الثالث هو أن الأزمة الاقتصادية التركية التي تبدو جلية، تمضي إلى المزيد من الانهيار في ضوء الأرقام الاقتصادية التي ظهرت، وبالتالي الانتظار سنة ونصف على الأقل لإجراء الانتخابات يجعل الوضع الاقتصادي في حالة ترقب وقلق، وبالتالي يحاول أردوغان أن يستبق المزيد من تفاقم الأزمة الاقتصادية بإجراء انتخابات نيابية مبكرة وبل ومبكرة جداً.

*هل من الممكن أن تكون الانتخابات نزيهة في ظل تمديد حزب العدالة والتنمية لحالة الطوارئ في البلاد للمرة السابعة على التوالي ولماذا؟

بالطبع الانتخابات لن تكون نزيهة وسليمة في ظل استمرار حالة الطوارئ في البلاد والتي تم تحييد دور البرلمان فيها وبالتالي دور المعارضة، حيث تتم ملاحقة كل مشتبه به في معارضته لسياسة رجب طيب أردوغان وليس فقط ممن ينتمون إلى جماعة فتح الله غولن، وكذلك الانتخابات تجري في ظل تقييد كبير للحريات السياسية والزج بالعديد من المعارضين السياسيين وخصوصاً في حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، في السجن، واعتقال عدد كبير رؤساء البلديات التابعة للكرد.

إلى جانب ذلك هناك ضغوط وقمع لحرية الصحافة من خلال شراء المزيد من الصحف التي ليست مع أردوغان وتضر سياسته، وآخرها شراء المجموعة الصحفية "حرييت" التابعة لرجل الأعمال دوغان، وكل هذا أعتقد بأنه لا يساهم في إجراء انتخابات سليمة وديمقراطية.                                                                   

*هل هناك فرصة للمعارضة في تركيا في تحقيق أغلبية في هذه الانتخابات، خصوصاً أن أردوغان فاز في الاستفتاء على تحويل النظام إلى الجمهوري، بفارق قليل ؟

أعتقد أن الأمور غير واضحة تماماً، خاصة في ظل الوضع غير المريح الذي يوجد فيه حزب الشعوب الديمقراطي، حيث يقود الانتخابات تحت ضغط كبير منذ أكثر من سنة ونصف، أيضاً في ظل انقسام المعارضة على نفسها ما لم تتفق على مرشح مشترك واحد لرئاسة الجمهورية، وبالتالي أعتقد أنه فيما يخص رئاسة الجمهورية قد يكون هناك ضغوط على رجب طيب أردوغان من خلال الاتفاق على مرشح مشترك للمعارضة.

لكن في الانتخابات النيابية من الواضح، أن حزب العدالة والتنمية هو في المقدمة وبفارق كبير عن الآخرين، وبالتعاون مع حزب الحركة القومية أعتقد أنه سيستمر في السلطة، ولكن بشكل عام، الانتخابات ستكون صعبة وقاسية وإن كانت الكفة تميل لمصلحة رجب طيب أردوغان.

*في حال فوز أردوغان وحزبه بالانتخابات، إلى أين ستتجه البلاد في ظل سياسات التدخل بشؤون دول الجوار؟

أعتقد أنه في حال فوز أردوغان بالانتخابات فإن سياسة تركيا تجاه دول الجوار ستستمر كما هي عليه الآن بل وأكثر، على اعتبار بأنه سيذهب هذه المرة إلى طاولة المفاوضات وحتى إلى الوضع الميداني من منطلق قوي وهو أنه الرئيس القوي لا المنازع له في تركيا بموجب التعديلات الدستورية التي جرت في 16 نيسان 2017 والتي تجعل اتخاذ القرار في تركيا بغير حاجة إلى البرلمان أو الحكومة وبالتالي ننتقل إلى نظام رئاسي تكون فيه سلطة اتخاذ القرار والتحكم بكل مفاصل السلطة بيد شخص واحد وهو رجب طيب أردوغان وبالتالي لا يشعر بالحاجة إلى تفهم على الأقل أو كسب أو تأييد المعارضة له لا خارج حزب العدالة والتنمية ولا حتى داخل الحزب نفسه، وبالتالي نحن نتوقع أن تتعاظم مغامرات أردوغان الخارجية واتخاذ القرارات في ضوء الانفعال والحماسة القومية على اعتبار أنه كما قلت لن يكون هناك أي عائق أمامه لاتخاذ القرار الذي يريده من دون حاجة إلى تأييد أو تفاهم أي طرفٍ آخر.   

ANHA