مركز الأخبار

أشار المحلل السياسي كامران كولبي إلى أن التوسع التركي في إقليم جنوب كردستان ليس جديداً وظهر مع بروز الحزب الدیمقراطي الكردستاني في سدة الحكم، وقال أن تركيا خرقت القرار السياسي لهذا الحزب لأن نقطة ضعفه هو الحصول علی امتيازات مادية والبقاء في رأس هرم السلطة. وأكد على أن عقد المؤتمر الوطني الكردستاني هو المنقذ الوحيد للشعب الكردستاني، وهو الرد الأفضل على الاحتلال التركي لأراضي الإقليم.

توسعت الدولة التركية قبل أيام في أراضي جديدة من إقليم جنوب كردستان ونفذت عمليات إنزال جوي واحتلت 8 قمم جبلية جديدة وتدخلت بعمق 20 كم في أراضي الإقليم وسط صمت من حكومة إقليم جنوب كردستان والحكومة العراقية.

المحلل السياسي والمرشح للبرلمان العراقي عن قائمة الجيل الجديد في إقلیم جنوب كردستان كامران كولبي تحدث لوكالة أنباء هاوار ANHA عن احتلال تركيا لأراضي جديدة في إقليم جنوب كردستان، وأشار في حوار مطول إلى الأطماع التركية في دول الجوار وخاصة احتلال الأراضي الكردية. وفيما يلي نص الحوار الكامل معه:

* كيف تقيمون التوسع التركي في إقليم جنوب كردستان وبناء قواعد عسكرية جديدة، وما الهدف من هذا التوسع ؟

التوسع التركي ليس جديداً في جنوب كردستان، لأنه مع بروز الحزب الدیمقراطي الكردستاني في سدة الحكم في الإقلیم استطاعت الدولة التركية خرق القرار السياسي لهذا الحزب لأن نقطة ضعفه هو الحصول علی امتيازات مادية والبقاء في رأس هرم السلطة في الإقلیم.

وما شجع الحزب الدیمقراطي علی هكذا خطوة سكوت الأحزاب التقليدية في الإقلیم والتي أيضاً كانت تفتقر إلی الحفاظ علی الوحدة القومیة والعمل من أجل بناء كردستان موحدة من الناحية الدبلوماسية والقرار الصحيح.

* كما تعلمون منطقة الشرق الأوسط تشهد صراعات ونزاعات وقد تكون مرحلة تقسيم جديدة للشرق الأوسط، في هذه الظروف تركيا تتوسع في أراضي إقليم جنوب كردستان، هل تعتقد أن تركيا تسعى إلى توسيع حدودها وضم مناطق من إقليم كردستان إليها ؟

حين أخرجت الولايات المتحدة تركيا من المشاركة في عملية تحرير الموصل وتحرير الرقة، حينها أدرك أردوغان بأن موقع تركيا بات ضعيفاً عند حليفه الولايات المتحدة، لذا بدأت الدولة التركية بتهديد الاتحاد الأوروبي وفتح باب الهجرة علی أوروبا إذا لم تنصاع لمطالب تركيا.

لذا بدأ أردوغان باتفاق مع روسيا بالهجوم الوحشي علی عفرين أمام مرأى العالم حتى يتسنى لتركيا فرض إرادتها علی أمريكا الموجودة علی أرض روج آفا وشمال سوريا.

بالنسبة للتوسع التركي في الإقلیم هذا أمر وارد، وفعلياً باتت طلائع القوة العسكرية التركية داخل أراضي الإقلیم في الجنوب واقعاً مريراً، وذلك بترحيب من حليفتها الحزب الدیمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البرزاني الذي وقع معه اتفاق سري وحزبي لبيع نفط الإقلیم لخمسين عاماً قادماً..!!

فالتوسع التركي ليس بالأمر الجديد وإنما تمتد جذور هذه الأفكار إلى زمن العثمانيين وأردوغان يمثل هذا النهج اليوم أمام منظار العالم.

* إذا توسعت تركيا في إقليم جنوب كردستان، هل تعتقد أن الإقليم فقط سيتضرر أم أن تركيا تسعى إلى ضم أراضي كردستان إليها ؟

فكرة ضم الأراضي إرث توارثته الأحزاب التركية عن أجدادهم العثمانيين مثل ما أشرنا إليه سابقاً ها هي قبرص اليونانية نراها محتلة منذ عشرات السنين والعالم كله يتفرج.

فمطامع تركيا التوسعية في المنطقة سوف تؤدي إلى انهيار الدولة التركية بأكملها لأن أردوغان مصاب بالهستریا أمام خصومه، ها هو يخاطب أمريكا والدول الأوروبية بلغة التهديد والوعيد لأنه يمثل إرث أجداده.

* كيف تفسر صمت حكومة إقليم كردستان تجاه الأطماع التركية في الإقليم ؟

في الإقلیم يوجد فراغ حكومي وسياسي، لأن أكثرية الأحزاب كانوا شركاء في حكومة نیجیر (يقصد نيجيرفان البارزاني) والذي يمثل الحزب الدیمقراطي اليوم خارج العملية السیاسیة وإدارة الإقلیم، لذا نستطيع أن نقول إن الإقلیم في حالة استثنائية من ناحية الإدارة والبرلمان لأن القرار بید الحزب الديمقراطي بدلاً من الحكومة والبرلمان.

فإذا كان رئيس الحكومة نیجیر البارزاني يمثل الحزب الدیمقراطي في سياساته وليس الشعب الكردي في الإقلیم لا نتعجب من اتخاذ قراراته التفردية  تجاه دخول الجيش التركي والترحيب بهكذا خطوة خطرة علی وحدة أراضي الإقلیم.

* ليس فقط إقليم كردستان وروج آفا بل تركيا تسعى للنيل من الوجود الكردي في كل مكان، في هذه الظروف ألا ترى أنه من الضروري عقد المؤتمر الوطني الكردستاني، وتشكيل جبهة سياسية وعسكرية كردية موحدة ؟

تركيا اليوم لا تمثل دولة تؤمن بمبدأ العيش المشترك بین الأمم وإنما تركيا تمثل نزوات شخص أردوغان لذا نرى اليوم الدولة التركية معزولة من الناحية الدبلوماسية ومنهارة من الناحية الاقتصادیة لأن العملة التركية في وضع متدني وانخفاض يومي أمام الدولار، بحيث لا يحسد عليه، ومن الناحية الأمنية تراجعت السياحة بشكل غير مسبوق، وهذا ما أدى بأردوغان إلى ارتكاب حماقات سياسية في عفرين والتلويح بدخول منبج وتهديد الحكومة العراقیة بشأن شنكال.

أمام كل هذا الواقع يتطلب منا كشعب كردي توحيد الصف والوقوف بوجه المطامع التركية. وهذا ما أكدناه كحركة الجيل الجديد في الإقلیم خلال لقائنا بالوفد البرلماني من حزب الشعوب الديمقراطية (HDP) الذي زارنا قبل يومين.

الإيمان بالتعايش بین الأمم، والحوار هو الطريق الوحيد للوصول بنا إلی أخذ حقوقنا كشعب كردي، والدبلوماسية الخارجية وتمثيل حقيقي للشعب في المحافل الدولیة أيضاً الركيزة الأساسية في تعريف قضيتنا للاتحاد الأوروبي والعالم العربي والإسلامي بشكل عام.

وانعقاد المؤتمر الوطني الكردستاني هو المنفذ الوحيد للم الشمل وتوحيد الصف والتمثيل الشرعي لشعب يفوق تعداده أكثر من أربعين مليون نسمة، وهو الرد الأفضل لاحتلال تركيا لأراضي إقليم كردستان.

ANHA