هوكر نجار/ مركز الأخبار

أوضح مدير مؤسسة كرد بلا حدود كادر بيري بأن دولة الاحتلال التركي ستسعى إلى تخريب العديد من مناطق الشمال السوري غير احتلالها لعفرين والباب وجرابلس وأعزاز قبل ذلك  لضمان عدم انتشار المشاريع الديمقراطية في المنطقة، مؤكداً بأن الحل الأفضل لسوريا هو اللامركزية.

ولفتت بيري، أن الكل ينظر إلى التركي بأنه غريب وهو احتلال ويتوجب محاربته والتصدي له رغم التفاهمات التي كانت توجد بين الروس والأتراك والنظام السوري.

وجاءت تصريحات مدير مؤسسة كرد بلا حدود، كادر بيري، في حوار أجرته وكالة أنباء هاوار ANHA معه حول الأوضاع السورية بشكل عام والأحداث التي جرت في مدينة السويداء ولقاء مجلس سوريا الديمقراطي مع النظام السوري.

نص الحوار كالتالي:

· الجنوب السوري بات محور نقاش بين كافة الأوساط المحلية والإقليمية والدولية، وخاصة الاتفاقات بين امريكا وروسيا وإسرائيل والأردن وإيران أيضاً، إلى أين تتجه هذه المنطقة في ظل هذه الاتفاقات برأيكم؟

ما يحصل في الجنوب السوري وتحديداً المناطق المتاخمة مع حدود إسرائيل، هذا الأمر كان متوقع جداً ووجود تفاهمات سورية روسية أمريكية إيرانية وذلك للحفاظ على أمن وسلامة إسرائيل، وهذا ما كان يرغب به كلا الطرفين واتفقا على أمن إسرائيل ولذلك جرى هذا الاتفاق، وكان الموقف الأمريكي واضح جداً وقالها صراحة  للقوات المسلحة هناك تدبروا أمركم أي بمعنى آخر قال لهم اخضعوا للمطالب الروسية، كما أن الوضع الاقتصادي الأردني لا يتحمل المزيد من اللاجئين ولذلك كانت الاتفاقيات بين جميع الأطراف، ومن هنا طالبت إسرائيل ببقاء النظام على الحدود الذي حما حدود إسرائيل منذ سنين وعلى عكس ما كان النظام يروج له بأنهم يعادون إسرائيل وهم على أهبة الاستعداد لمحاربتها، حيث أن كل هذا الكلام هراء لأن النظام كان يحافظ على أمن وسلامة إسرائيل، ولهذا كان الاتفاق متوقع.

·شهدت مدينة السويداء السورية في الآونة الأخيرة هجوماً من قبل مرتزقة داعش، برأيكم لماذا هاجم داعش هذه المنطقة في هذه الفترة، ولماذا تصدرت السويداء مواضيع النقاش في هذه المرحلة؟

 بالنسبة للسويداء والمعروف بجبل العرب، السويداء منذ بدايات الثورة كان  لها عدة مواقف فهي تحاول أن تجنب نفسها مشاكل النظام من جهة ومشاكل المجموعات المسلحة والمعارضة السورية من جهة أخرى، حاول بعض الأشخاص أن يظهروا أنفسهم بأنهم يمثلون السويداء والدروز تحديداً داخل المعارضة ولكن كل تلك المحاولات لم تنجح لأنه على الأرض لم يكن هناك أحد من يدعمهم، رغم محاولة بعض الدول إنشاء أشخاص على أساسأانهم ممثلون للدروز ولكنهم لم ينجحوا.

السويداء كان لها خصوصية في الوضع السوري فهي من ناحية هناك صراعات قديمة بينها وبين جيرانها من العرب أو من عشائر البدو العربية كان النظام دائماً يحاول تحريض البدو ضد أهالي السويداء، ولكن ما حصل في التفجير الأخير تبين بأن سورية ذاهبة على الأقل نحو الإدارات الذاتية حيث ان النظام يرغب بأن تبقى السويداء تحت مظلته وسيطرته ليس حباً بالسويداء أو خيارتها وإنما كخزان بشري، لأن النظام يحاول دائماً أن يجد خزاناً يفتدي به عن نفسه  في مواجهة الأخرين.

لذلك نرى أن مرتزقة داعش هم نفسهم من قام النظام بأخذهم إلى اليرموك التابعة للسويداء وتركهم في تلك المنطقة رغم أن النظامين الروسي والسوري كانوا قادرين على ضربهم إلا أنهم تركوهم لاستخدامهم ضد أهالي السويداء لإظهار نفسه الحامي الوحيد في للمنطقة وليست الإدارات الذاتية المعلنة هناك، وإظهار الدروز كأقلية لا تستطيع الدفاع عن نفسها في مواجهة مرتزقة داعش، وفي تواصلنا مع أهالي السويداء أكدوا أن هذه الخطوة أتت بمباركة روسية  لأن أهالي السويداء رفضوا الوفد الروسي ووفد النظام.

·هناك اجتماعات ومشاريع تطرح لصياغة اتفاقات في الملف السوري، ولكن إلى الآن ليس هناك شيء ملموس في الواقع، برأيكم إلى ماذا تسعى القوى التي لها نفوذ في سوريا؟

طبعاً دائماً كانت هناك اتفاقات وبخطوط عريضة عامة في الملف السوري بين الجميع وخاصة الدول الكبرى كروسية وأمريكا، حيث كانت هناك تفاهمات حتى على خطوط التماس بين الطرفين التركي الذي يتم استخدامه من قبل الطرفين الروسي والأمريكي، بما أن تركيا تتنازل للجميع من أجل هدف واحد وهو عدم حصول الكرد على أي حقوق في سوريا، وعدم إنشاء أي كيان ديمقراطي سواءً كان كردياً أو عربياً في تلك المنطقة وهذا ما يرعب الديكتاتورية التركية.

التفاهمات الأكثر وضحاً كانت هلسنكي في القمة الأخيرة ما بين بوتن وترامب والتي لم يتحدث عنها أحد ولم يكن هنالك بيان واضح حول الوفد السوري الذي تواجد في الاجتماع، ونرى أنه عندما يوجد تفاهمات خفية لا تكون هنالك بيان ويمضي الاجتماع بصمت دون حدوث بلبلة من الإعلام العالمي، وندرك تماماً  بأن الإعلام العالمي يحركها جهات معينة، ولكن ما أعتقده أنه في هلسنكي كانت هناك تفاهمات كبيرة حول سوريا، حيث أن الوجود الأمريكي أصبح شرعياً وثابتاً وليس كما يقال بأنه سوف ينسحب.

الوضع الشائك في المنطقة هو الوضع التركي، كما أن إسرائيل تطالب بإبعاد إيران كلياً حيث أن روسيا توافق بأن يكون هناك بعد إيراني عن الحدود الإسرائيلية، حيث أن الكل ينظر إلى التركي بأنه غريب وهو احتلال ويتوجب محاربته والتصدي له رغم التفاهمات التي كانت توجد بين الروس والأتراك والنظام السوري، حيث يرى النظام أن الوضع التركي ليس كوضع إيران الذي يعتبره النظام وجوداً شرعياً وعلنياً بالنسب للمقاييس الدولية.

· برأيكم ما هدف تركيا من التدخل في الشأن السوري، وما هو هدفها من الدخل المباشر في سوريا، وخاصة بعد ان أحتلت عدة مناطق في الشمال السوري، وكيف تقييمون التدخل التركي في الشأن السوري؟.

تركيا كان  لها أطماع كبيرة في سوريا ومنذ بداية الأزمة بدأت تضغط من أجل حدوث حركات لجوء كبيرة إلى الخارج  وإحداث قدر كبير من الدمار وتدمير البنى التحتية السورية اقتصادياً وخاصة في مدينة حلب السورية، كونه كان يطمح لأن يسيطر على حلب وصولاً إلى مدينة الموصل العراقية، والرئيس التركي أردوغان قالها علناً بأنه من مدينة حلب وصولاً إلى الموصول حقهم الشرعي ضمن اتفاقيات سايكس بيكو، ولكن مع وجود سياسات تناقض الاحتلال التركي وتقف في وجه الديكتاتورية التركية بدأت بانقلاب كامل لدرجة أنها كانت عدوة لروسيا وأصبحت فيما بعد صديقة لها ومن عدو لإيران إلى صديق لإيران وهكذا بالنسبة أيضاً إلى النظام فترى يراه عدواً وتارةً يراه صديقاً كل ذلك للوقوف في وجه المشاريع الديمقراطية الكردية في المنطقة، ومن هنا تبين أن الكرد يتبنون السياسة بشكل صحيح وهذا ما أفشل المخططات التركية في الملف السوري.

التركي يعادي الكرد منذ البداية، ولهذا هو الآن يحاربهم ويحارب كل مشروع ديمقراطي في المنطقة وخاصة بأننا نجد تركيا أصبحت أكبر ديكتاتور في الشرق الأوسط، ولذلك تحارب التجربة الفتية الديمقراطية في روج آفا- شمال سوريا، نظراً لأن الديكتاتوريات يخافون من أي نقطة نيرة لألا تنتقل عدوى الديمقراطية والمطالبة بالحقوق إلى بلدانهم.

تركيا لم تبقى لديها أوراق تساوم عليها مع كل من الإيرانيين والروس والنظام والأمريكيين، حيث لم تبقى سوى إدلب فباعتقادي يوجد قرار دولي بتحرير إدلب من المجموعات الإرهابية التابعة لتركية لذلك ستسعى تركيا إلى تخريب المناطق الأخرى غير احتلالها لعفرين طبعاً والباب وجرابلس وأعزاز قبل ذلك، ولكن من المحتمل أن تقوم تركيا بخطوات مجنونة  تجاه مناطق أخرى في روج آفا- شمال سوريا، وكل هذا لأن من يقود تركيا هو رجل مجنون كونه يعمل بغطرسة السلطان العثماني، ولهذا يجب وقف هذا الديكتاتور.

· في الآونة الأخيرة ظهر تطور جديد على الساحة السورية، من خلال زيارة وفد من م س د إلى دمشق ولقاءها مع مسؤولين في النظام السوري، كيف تقيمون هذه الخطوة، وهل سيكون لها دور في إنهاء الأزمة السورية؟.

الحوار أياً يكن مع أي طرف هو أفضل من الحرب أو حالة عداء، وذهاب مجلس وسوريا الديمقراطية إلى دمشق هو خطوة جيدة، حيث إنها تعتبر جهة سياسية تمثل الشمال السوري هي التي ذهبت إلى دمشق، ولكن ما أود الإشارة إليه هو أنه يتوجب على مسد أن يكون تعاملهم مع دمشق كسياسيين تحكم منطقة تمثل 30% من الأراضي السورية وبالإضافة إلى كونها تمثل كافة المكونات السورية المتواجدة هناك، كما يجب على الإدارة فرض نفسها بهذا الشكل بأنها جهة سياسية تتعامل مع جهة سياسية لوضع حل للملف السوري وخاصة بأنه لن يكون هناك حل إذا لم يكن يوجد توافق بين كافة الجهات.

كما على النظام أن يعي أنه ليس في أفضل حالته التي يحاول أن يوهم العالم بها، بل هو في أضعف حالته الآن، على العكس تماماً فقوات سوريا الديمقراطية في أوج قوتها على مستوى سوريا سواءً من الناحية السياسية أو العسكرية، فالمناطق التي حمتها قسد عسكرياً ومسد سياسياً كان الكثير من السوريين أن يتواجد فيها لأنها كانت الأفضل رغم الحصار المفروض عليها وقلة المواد الخدمية التي تساعد المواطنين على العيش البسيط.

· سؤوالنا الأخير، لكم، هو، عقدت الكثير من الاجتماعات والمؤتمرات والمنصات لحل الأزمة السورية، ولكن إلى الآن لم تفلح أي منها في الوصول لأي حل، برأيكم ما هو الطريق لحل الأزمة السورية؟.

بقناعتي التامة أفضل الحلول لسوريا الحكومة اللامركزية لأنها تلبي طموح شعوب سوريا كونها تعني لامركزية لا ديكتاتورية لا حكم مركزي يتحكم برقاب الناس والعباد، حيث سعت كافة القوى المعارضة لتغيير النظام السوري وحقيقة أنهم ابتعدوا عن نقطة هامة وجوهرية بأن هذا النظام يأخذ شرعيته ووجوده من الحكم المركزي،  ولو أدركوا بأن الحكومة اللامركزية تنهي هذا النظام لأيدوا هذه الفكرة وانضموا إليها.

في الحقيقة  عندما أسأل كلمة أخيرة أوجهها إلى السوريين أو إلى أي مكون آخر في أي حوار كان فكل ما أطالبه وأتحدث ككردي وليس كأي شخص آخر فكل ما أطالبه هو أن أكون مثلكم، لكم هويتكم ولي هويتي لكم اسم ولي اسم.

(د ج)

ANHA