مركز الأخبار

قال المعارض السوري حسام علوش أن الوضع في طهران متناقض وهنالك خلافات بين روسيا وتركيا بشكل واضح ويشير الخلاف بنهاية الحسم العسكري لتركيا ليس فقط في إدلب بل في كافة الشمال السوري، موكداً أن الاتفاق الأخير بين روسيا وتركيا يضع تركيا أمام محك حقيقي لتنجز مهمة تفكيك هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة وحلفائها وتهيئة الوضع من أجل الحل السياسي.

أجرت وكالة أنباء هاوار حواراً مع المعارض السوري حسام علوش حول آخر المستجدات في الساحة السورية وبالأخص في محافظة إدلب بعد الاتفاق الروسي التركي، والحوار كالتالي:

عقدت عدة اجتماعات بين الدول التي تسمي نفسها الضامنة من أجل إدلب وآخرها سوتشي وآستانا، برأيكم الى أين يتجه الوضع في سوريا بشكل عام وإدلب خاصة، وبحسب متابعتكم للأوضاع السورية كيف ستكون العلاقة بين هذه الدول إذا لم يتفقوا على مصير إدلب ؟

الأزمة السورية في مسارها المعقد أفرزت شيئاً جديداً بما يخص الصراع الداخلي والخارجي وهو ولادة قطب أو حلف جديد يضم الدول الضامنة الثلاث  "روسيا إيران تركيا" ويمكن القول أن هذا القطب الثلاثي الضامن واحدٌ في الشكل ومختلفٌ في المضمون، الإيرانيون يريدون إنهاء الإرهاب ومحاربته ولكن مع بقاء النظام ضمن ما يسمى خط المقاومة هذا الخط هم يريدون الحفاظ عليه كالنظام السياسي القائم للبلد إذاً محاربة الإرهاب يتضمن الحفاظ على النظام هذا شعار إيران الاستراتيجي ومسارهم الاستراتيجي.

الروس وعلى رأسهم بوتين يريد ولادة قطب عالمي جديد نبعت هذه الولادة من سوريا ووردت في ظل الأزمة السورية لإثبات الوجود ولتغيير لوحة العالم من قطب أحادي تقوده أمريكا إلى عالم متعدد الأقطاب قد يكون أحد الأقطاب القادمة هو القطب الروسي وحلفائه وبنفس الوقت يريد مكافحة الإرهاب في هذا البلد ولكن في المستقبل لا أرى أن المحور وهذه الدولة تريد نظاماً سياسياً كنظام بشار الأسد بل تريد نظاماً سياسياً أقل سوءً يختاره الشعب السوري يعني إنهاء الإرهاب وتغيير البلد نحو اتجاه سياسي يتولاه السوريون فيما بينهم من أجل الاتفاق على مستقبل سوريا هم لا يريدون أن يستمر هذا النظام بما فيه من إيجابيات أو سلبيات، ولا إمكانية لإصلاحه ولكن يريدون تغييره بشكل معقول تدريجي.

الحلقة الثالثة في الدول الضامنة والتي هي تركيا والمتأزمة على طول الخط وتنتقل من سيناريو إلى سيناريو آخر منذ بداية الأزمة السورية، فالدور التركي هو دور المخرب في سوريا دعمت الإرهاب ودعمت الأخوان المسلمين على أمل تعميم نموذجها في البناء السياسي المستقبلي لسوريا ودول المنطقة، ولعل مصر وتونس خير مثال على ذلك، يعني هدفت تركيا إلى بناء إسلام سياسي معتدل كما يسمونه، أعتقد أن هذا المشروع فشل فحاولت تركيا بمحاولة أخرى عبر التدخل العسكري والاحتلال لبعض الأراضي السورية وآخرها كانت عفرين تمرير مخططاتها تلك، وتركيا هي مأزقها الوحيد هو الشعب الكردي والتي تدعي بأنهم إرهابيون وتركيا هدفها الوحيد  هو محاربة الشعب الكردي ضمن الدول الضامنة لاغير.

ما جرى في سوريا في الأشهر الأخيرة سيترك بصماته على مستقبل سوريا فكيف ذلك؟، أنا أرى أن الانتصارات التي حققت عبر طرد المنظمات الإسلامية المتطرفة والإرهابية من مدن وبلدات وقرى الجنوب السوري وكافة المناطق السورية الأخرى سيؤسس لشيء جديد والشيء الجديد   سماته على الشكل التالي: أولاً تراجع الدور العسكري في رسم معارك سوريا السياسية أي أن السلاح والحرب والقتل والدمار لن يقررا مستقبل سوريا. الذي سيقرر مستقبل سوريا هو الصراع السياسي بين قوى مختلفة بطريقة سلمية وديمقراطية، وثانياً تراجع دور المجلس الوطني أو يمكن القول لم يعد له دور إذا لم ينضم بعض أفراده إلى محور اخر محور التيار الوطني، إذاَ بالنسبة للائتلاف والمجلس الوطني ومنصة الرياض انتهى دورها، ولكن ليس الآن وستبقى ذيولها موجودة على أرض الواقع ولكن لن تكون هي الطرف الحاسم في الخطاب السياسي في الحل السياسي المستقبلي لسوريا وهنا يبرز دور الوطنيين الديمقراطيين ولن يكون في سوريا الجديدة للحسم العسكري دور، سيكون الحسم السياسي بناء سوريا جديدة ديمقراطية لا مركزية.

يرى مراقبون للوضع السوري أن تركيا تحاول أن تظهر نفسها للعالم بأنها تحاول القضاء على الإرهاب في إدلب وذلك من خلال إعلانها هيئة تحرير الشام منظمة إرهابية، فيما لا يزال هناك العديد من الفصائل التي تعتبر إرهابية وتستمر تركيا بتقديم الدعم لهم تحت ستار تقوية نقاط المراقبة التابعة لها، كيف تقرؤون هذا السيناريو؟

تركيا متورطة بالكامل بالدم السوري عبر دعمها للإرهاب وعبر إدخالها لكافة الوفود والجماعات لتنشر الفساد في هذا الوطن، ودعمت تركيا كل من مرتزقة داعش وجبهة النصرة سياسياً وعسكرياً وكان الدعم أيضاً من  قطر والسعودية ودول الخليج حيث شكلوا محوراً متماسكاً وقوياً ولعبوا بدور أساسي لتفكيك سوريا وفي المآسي التي جرت على الأراضي السورية وبالتالي تركيا ليس  لها دور في رسم معالم سوريا المستقبل هي اليوم نتيجة أزمتها الداخلية تحاول أن تصدر أزمتها عبر تدخلها السافر في شؤون سوريا هي بالداخل تعاني من أزمة اقتصادية وأثبتت الأيام أن الاقتصاد التركي لم ينمو بفعل السياسة الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية بل نمى بفعل الاستثمارات الخارجية والأموال الخارجية التي سحبت الآن وشكلت أزمة انعكست على الليرة التركية وعلى الأزمة الاقتصادية الموجودة بالإضافة إلى السياسة الدكتاتورية التي اختارها أردوغان عبر نظام رئاسي يمتلك صلاحيات واسعة تقرر مستقبل تركيا والحرب والاستفزاز الدائم مع حزب العمال الكردستاني ومع الشعب الكردي في تركيا، إنها أزمة حقيقية داخل تركيا يحاول أن يصدرها إلى الخارج لذلك هم مع أن تبقى الأزمة السورية قائمة طالما يستفيد منها.

بحسب متابعتكم للأوضاع السورية كيف ستكون العلاقة بين هذه الدول إذا لم يتفقوا على مصير إدلب؟

في طهران بدأ الوضع متناقض أي أن هناك خلافات واضحة بين روسية وتركيا بشكل واضح، تركيا الحسم العسكري ينهي وجودها ليس فقط في إدلب بل في شمال سوريا أيضاً، لأن الروس يريدون بشكل واضح وصريح رفع العلم السوري أي بسط سلطة النظام على كامل الأراضي السورية وهذا يتعارض مع مصالح تركيا، ولكن التكتيك السياسي الذي يتبعه بوتين هو حالياً منع عودة تركيا إلى حضن أمريكا عبر المزيد من العمل السياسي وعدم الضغط الكبير على تركيا لخلق جو جديد في إدلب.

باعتقادي بأن التدخل في إدلب سيكون على مراحل، المرحلة الأولى هي عزل اللاذقية عن إدلب وفتح طريق حماة حلب، الآن أعتقد أن هذا سيتم وأن طريق حماة حلب سيفتح عبر الشريط الممتد الذي عرضه 15- 20 كم هذا يؤهل طريق حماة حلب بأن يفتح بأمان أمام الشعب وفي ذات الوقت فإن طريق اللاذقية حلب أيضاً طريق حيوي.

أعتقد أن الاتفاق وضع تركيا أمام محك حقيقي وعليها أن تنجز مهمة تفكيك هيئة تحرير الشام وجبهة النصرة وحلفاءها وتهيئة الوضع من أجل الحل السياسي أي تسليم السلاح لتهيئة الجو، حيث أرى بقدر ما يتقدم الجانب السياسي يتراجع الجانب العسكري لذلك نحن علينا دائما أن نضغط ونعمل من أجل فتح الحوار السياسي وفتح ملفات للحل السياسي إن كان عبر حوار مباشر مع النظام أو عبر جنيف لتشكيل حلف وطني ديمقراطي جديد ليكون أداة للوطنيين السوريين للحوار مع النظام من أجل تغيير ديمقراطي إلى حد جذري.

تدريجياً بهذا الشكل نستطيع أن ننقل سورية من استبداد وديكتاتورية وسلطة الحزب الواحد إلى التعددية السياسية على برنامج واضح المعالم سماته الدولة العلمانية والتعددية والديمقراطية أي دولة المؤسسات اللامركزية وأرى أن نموذج الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا شكلاً متقدماً ممكن أن يعمم على باقي مناطق سورية ليشكل نموذجاً للامركزية الصحيحة تعيد مصالح الشعب وحقوقه  وفي نفس الوقت تحافظ على وحدة سورية.

برأيكم ماذا سيكون آخر مصير إدلب هل ستتفق الأطراف ما بينها أم سيكون هناك تدخل عسكري وماذا سيكون مصير المدنيين هناك؟

واضح أنه جرى اتفاق مؤقت ومحدد الزمان والمكان على ضوء ممارسات الجانب التركي يحدد في المستقبل، والإنجاز الذي سيتم خلال أشهر هو سحب الأسلحة الثقيلة من الشريط وتفكيك هيئة تحرير الشام أي جبهة النصرة وحلفاءها وفي ذات الوقت تهيئة الجو من أجل مصالحات سياسية، أؤمن بهذا الطريق وعلينا أن ندعمه ونضغط عليه حتى يصبح حقيقة على أرض الواقع وتعميمه ليس فقط في إدلب وإنما في شمال شرق سوريا وعفرين والباب وجرابلس واعزاز وتعميم هذا النموذج عبر إلغاء مسألة السلاح والصراع العسكري لصالح الحل السياسي، كلنا سوريون فلنجلس على طاولة واحدة ونتحاور من أجل مستقبل سوريا  دون تهديد وسلاح وبطريقة سلمية وديمقراطية، اليوم النظام يحاول قطف ثمار انتصاراته العسكرية ولكن بوجود قطب وطني ديمقراطي متماسك، له برنامج واضح نستطيع أن ننتزع الكثير من المسائل وعلى رأسها اللامركزية الديمقراطية، والخيار العسكري يجب أن يكون خيارنا الأخير، اللوحة العسكرية معقدة، أنا مع الحل السياسي من أجل أن يستيقظ شعبنا ليستخدم العقل وليس رد الفعل، فلا مكان جديد يذهب إليه المسلحون. لذا عليهم أن يندمجوا مرة أخرى في المجتمع السوري وأن ينضموا إلى الحالة السياسية التي هي أمل البلد الأخير.                                 

(كروب/ل)

ANHA