قامشلو/ سيدو إيبو - دلسوز دلدار 

ومع قدوم الذكرى السنوية الأولى لهجمات جيش الاحتلال التركي في 25 نيسان 2017 على مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب، الذي كان يضم مركزاً للإعلام وإذاعة صوت روج آفا والمطبعة ومؤسسات عسكرية أخرى، وأدى ذلك الهجوم الواسع النطاق إلى استشهاد 20 مقاتلاً ومقاتلة من وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة بينهم مراسلان حربيان. تزامناً مع انطلاق حملة غضب الفرات لتحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش.

وحول هذا الموضوع، أجرى مراسلا وكالة أنباء هاوار حواراً مع عضوة القيادة العامة لوحدات حماية الشعب والمرأة.

فيما يلي نص الحوار:

- في الوقت الذي كانت قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة التي تشكل عمودها الفقري، منشغلة بحملة تحرير مدينة الرقة أو ما تسمى عاصمة خلافة داعش المزعومة، الدولة التركية هاجمت مقر القيادة العامة لوحداتكم في جبال قره جوغ، برأيكم ما هي الرسالة التي كانت تريد توجيهها إليكم من خلال هذه الضربة؟

في الوقت الذي شكل مرتزقة داعش خطراً على المنطقة والعالم، نتيجة ممارساتهم الإرهابية والوحشية بحق شعوب المنطقة، في الوقت الذي كان ينظم نفسه ويوسع مناطق نفوذه تحت غطاء فكر الإسلام المتطرف المتشدد في سوريا والعراق، لم تستطع جيوش تلك الدول الصمود أمام تمددها عندما كانت في ذروة قوتها، إلا أن القوة الوحيدة التي وقفت أمام تمددها في سوريا كانت قواتنا المتمثلة بوحدات حماية الشعب والمرأة.

حيث استطاعت وحداتنا القضاء على أسطورة داعش "دولة الخلافة" خلال حملاتنا في مكافحة الإرهاب، وإنقاذ شعوب المنطقة من رجسه في شنكال وكوباني والشمال السوري. حيث لاقت وحداتنا خلال مقاومتها البطولية في معاركها ضد مرتزقة داعش صدى واسعاً على الصعيد العالمي خلال حملاتها.

مع ظهور قوات تكافح الإرهاب العالمي بقيادة الشعب الكردي، تزيل التناقضات الطائفية والمذهبية بين المكونات المتعايشة في الشمال السوري، لاقت قواتنا التفافاً وإقبالاً شعبياً واسعاً من قبل تلك المكونات وانخرطوا في صفوفها، وأصبحت وحداتنا تشكل أملاً للشعوب المظلومة التي كانت تعيش تناقضات مذهبية وعرقية فيما بينها في ظل الأنظمة الحاكمة للمنطقة التي بنت نفسها على أساس خلق تلك التناقضات والفتن.

بعد اتخاذ قواتنا قرار القضاء على داعش في عاصمة خلافتها المزعومة مدينة الرقة، بالتعاون مع قوات التحالف الدولي للقضاء على داعش. تركيا التي دعمت داعش خلال هجماتها على كوباني، لم تقبل بانهيار دولة خلافة داعش المزعومة التي كانت تنفذ سياساتها القذرة في المنطقة عبر أولئك المرتزقة، ولم تكن تريد أن يصبح الشعب الكردي قوة طليعية تكافح الإرهاب مع القوى الدولية في المنطقة.

تركيا أرادت أن تقول لنا من خلال استهدافها لمقر القيادة العامة لوحداتنا (وحدات حماية الشعب والمرأة) في جبال قره جوغ، ’’إذا أردتم القضاء على داعش، فلن نترككم وشأنكم‘‘، ولكي نتراجع عن قرارنا في محاربة داعش بالرقة، وفي محاولة منها لتخفيف الضغط عن مرتزقتها وإطالة عمرهم في المنطقة، ولتشتيت انتباهنا عن الحملة، ولإيقاف حملة الرقة.

وأرادت تركيا أيضاً إضعاف وحداتنا من خلال استهدافها في الجبهة الخلفية، واستهداف القيادات التي لعبت دوراً ريادياً في مكافحة الإرهاب في المنطقة، رغم إثبات وحداتنا جدارتها على الصعيد العالمي في مكافحة داعش الذي يشكل خطراً على العالم.

-هل تعتقدون أن تركيا تستطيع الهجوم لوحدها على مناطق روج آفا والشمال السوري التي تقع تحت حماية وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية الحليف الرئيسي لقوات التحالف الدولي المؤلف أكثر من 60 دولة عالمية لمحاربة الإرهاب المتمثل بداعش، برأيكم هل تركيا أخذت الضوء الأخضر من بعض القوى الدولية مثل روسيا كونها كانت هي وتركيا معارضتان لتحرير قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي للرقة؟

إذا نظرنا إلى القوانين والمواثيق الدولية، لا يحق لتركيا تجاوز حدود دولتها ومهاجمة دولة جارة تحت ذريعة تشكيل خطر على أمنها، إلا بموافقة من تلك الدولة.

نحن نعلم وضع النظام السوري الذي لا حول له ولا قوة، حيث تتواجد العديد من القوى الدولية في سوريا، وهذا الهجوم جرى بموافقة من تلك الدول ولدينا وثائق تؤكد ذلك، وحتى تركيا اعترفت بذلك وقالت إن الهجوم جاء بموافقة حلفائنا. 

فظهور حلف جديد متمثل بروسيا وتركيا على الساحة، هدفه عدم قبول بقاء قوات التحالف الدولي وعلى رأسها أمريكا في الأراضي السوري، ولتوطيد علاقاتها مع تركيا وجرِها إلى محورها، لذلك سمحت لها بالهجوم على مقر قيادتنا، وتبيّن ذلك جلياً من خلال هجمات الاحتلال التركي على عفرين بموافقة روسيا.

والهجوم وقع أيضاً بعلم من قوات التحالف الدولي المتواجدة ضمن قوات حلف الشمال الأطلسي (الناتو)، بحجة وجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني في المنطقة، لتشكل شرعية لهجماتها على وحداتنا في أراضي روج آفا.

ونحن كوحدات حماية الشعب والمرأة لم نشكل أي خطر على تركيا منذ تأسيس وحداتنا في روج آفا، ولم نوجه أي طلقة صوب تركيا على طول حدودنا معها.

ولم نهاجم أي قوة عسكرية في أراضي روج آفا والشمال السوري وحتى النظام السوري الذي لم يعترف بحقوق الشعب الكردي، إلا في إطار حق الدفاع المشروع، وتحرير أبناء المنطقة من ظلم وممارسات مرتزقة داعش والفصائل المرتزقة التي كانت تهاجم أبناء شعبنا في روج آفا، وتلبية لنداءات الأهالي الذين عانوا من ممارسات تلك الفصائل ومرتزقة داعش في منبج والرقة ودير الزور.

نرى وجود خلافات بين القوى الغربية وتركيا وحدوث تناقضات فيما بينهم، إلا أن مصالح تلك الدول مع تركيا، وعن طريق تهديد تركيا للاتحاد الأوروبي بفتح حدودها أمام اللاجئين والإرهابيين صوب أوروبا، جعلتها تغض النظر عن تلك الهجمات.

وتجلى ذلك من خلال هجمات الاحتلال التركي على عفرين وعمليات الإبادة والمجازر التي حصلت بحق أبناء شعبنا الكردي هناك، إما أن تأخذ تركيا تأييداً من تلك الدول في هجماتها على عفرين أو تغض النظر عن تلك الهجمات، وذلك عبر تهديدها للاتحاد الأوروبي بورقة اللاجئين. وهناك من أيّد تلك الهجمات الاحتلالية وهناك من بقي صامتاً إزاءها، وبحجة محاربة الإرهاب في عفرين التي هي بعيدة كل البعد عن الحقيقة، أجبرت تركيا مئات الآلاف من أبناء عفرين على الخروج من المقاطعة.

- الاحتلال التركي دقيق في استخدام التواريخ أثناء هجماته، هل هناك ارتباط لتاريخ استهداف مقر القيادة العامة لوحداتكم تزامناً مع الذكرى السنوية 102 لإبادة الأرمن في مدينة سيفو والتي ارتكبها الاحتلال العثماني؟

تاريخ تركيا حافل بارتكاب المجازر والقيام بعمليات الإبادة العرقية بحق الشعوب والأقليات ولديها خبرة في ذلك، فتركيا تختار الوقت والمكان والسبل المناسبة في تنفيذ هجماتها، طبعاً هجماتها على مقر قيادتنا في جبال قره جوغ، على الرغم من اختراقها لحدود دولة أخرى ورؤيته هجوماً مشروعاً لنفسها، تزامناً مع الذكرى 102 لمجزرة الأرمن لم تكن محض صدفة. وتأخذ تركيا من هذه الهجمات أساساً لها لإظهار حقيقة نواياها الاحتلالية، ولها ارتباط وثيق مع هجمات قره جوغ.

ومن خلال هجماتها الوحشية على قره جوغ الذي قصف بأطنان من الصواريخ ودمر وأحرق كل شيء، يتبيّن أن المحتل التركي أراد القضاء على الحياة في تلك المنطقة، كما فعل ذلك بحق الشعب الأرمني الذي قتل وشرد وهجّر الملايين منهم، وحتى الآن لا تعترف بتلك المجازر.

رغم المقاومة البطولية التي يبديها مقاتلو ومقاتلات وحداتنا ضد مرتزقة داعش التي هي امتداد لتنظيم القاعدة، إلا أن الاحتلال التركي هاجم قواتنا في روج آفا بحجة تشكيل وحداتنا خطراً على تركيا، ورغم معرفة القوى الدولية لحقيقة تلك الادعاءات إلا أنها بقيت صامتةً إزاء تلك الهجمات.

- هل كانت هجمات قره جوغ العام الماضي ايذاناً لبدء تركيا باحتلال أراضي روج آفا والشمال السوري وخاصة مقاطعة عفرين؟

في الحقيقة لم تتوقف هجمات الاحتلال التركي على روج آفا منذ ثورة 19 تموز 2012 وتحرير مناطق روج آفا من النظام السوري والفصائل المرتزقة المتمثلة بمرتزقة جبهة النصرة والقاعدة، عبر الحرب بالوكالة.

إلا أن الاحتلال التركي من خلال هجماته على قره جوغ تلقى رسالة مفاداها الصمت الدولي ولن تعارضها أي دولة، حيث استمد الاحتلال التركي الجسارة من تلك الرسالة، وحضر لهجماته الاحتلالية على عفرين.

هجمات قره جوغ كانت عبر تنفيذ ضربات جوية، إلا أنها استخدمت في احتلال عفرين قوات جيشها البرية والجوية، بعد أن رأت أنها لا تستطيع احتلال أراضي روج آفا عبر فصائلها المرتزقة المتمثلة بفصائل جيش الحر وجبهة النصرة ومرتزقة داعش والتي كانت تدعمها أمام مرأى العالم، لو لم تحصل تركيا على ضوء أخضر دولي خلال هجماتها على قره جوغ، لم تكن لتستطيع الهجوم اليوم على عفرين واحتلالها.

- مع الاحتلال التركي لعفرين وتفاقم الأزمة السورية، برأيكم إلى أين يتجه مسار الحرب في سوريا مع ظهور الخلافات بين القوى الدولية على سوريا؟

مع نهاية خطر مرتزقة داعش في سوريا على العالم، واقتراب إحلال الأمن في المنطقة، وإمكانية جلوس الأطراف المعنية بالشأن السوري على طاولة الحوار لحل الأزمة السورية، إلا أن احتلال تركيا لعفرين التي كانت من المناطق الأكثر أمناً في سوريا وإجبار أبنائها على النزوح منها، رغم استقبالها عشرات الآلاف من النازحين من مختلف المناطق السورية، جاء بعد انهيار فصائلها المرتزقة في سوريا في محاولة منها لإعادة جس نبضها من جديد، أدى ذلك إلى تعميق الأزمة السورية أكثر فأكثر.

وعملت تركيا على إحياء تناقضات جديدة في المنطقة، من خلال زرع بذور التمييز العنصري وخلق النعرات الطائفية والمذهبية بين الشعبين الكردي والعربي والسني والشيعي حفاظاً على مصالحها في المنطقة.

فباحتلال تركيا لعفرين تصاعدت وتيرة الأزمة السورية وازدادت الصراعات والتناقضات مرة أخرى بين القوى الإقليمية والدولية في المنطقة.

فكل قوة تريد فرض مخططاتها في المنطقة وفق مصالحها مع قرب نهاية مرتزقة داعش، لتبدأ مرحلة جديدة على الساحة السورية، كما رأينا في إدلب والغوطة الشرقية ومدينة دوما ومقاطعة عفرين.

وإننا في وحدات حماية الشعب والمرأة لن نقبل بالاحتلال التركي للمنطقة وزيادة التفرقة والتجزئة بين مكونات المنطقة، ولذلك سنصعد الحرب والاشتباكات في المنطقة.

ونرى في مشروع الفيدرالية الديمقراطية في روج آفا وشمال سوريا الحل الأمثل للأزمة السورية، لأن الشعب يستطيع حل مشاكله عبر إدارة نفسه بذاته، إلا أن هذا المشروع الديمقراطي يتعارض مع مصالح الأطراف الدولية.

فإذا لم يوضع زمام حل الأزمة السورية بيد أبناء الشعب السوري ذاته فإن الصراع سيبقى مستمراً.