عين عيسى

أوضح رئيس حزب سوريا المستقبل إبراهيم القفطان أن تركيا هددت أربع دول أوروبية خلال اجتماع اسطنبول الأخير، بتصدير الإرهاب إن بدأت حملة إدلب، مشيراً إلى أن تركيا تحاول شرعنة الاحتلال من خلال استخدام بعض السوريين. 

جاء ذلك خلال لقاء أجرته وكالة أنباء هاوار مع رئيس حزب سوريا المستقبل إبراهيم القفطان للحديث حول آخر التطورات التي تشهدها مناطق إدلب.

الحوار كالتالي:

رغم وجود الاتفاقية الروسية – التركية في منطقة إدلب إلى ماذا تشير التصعيدات المستمرة بين النظام السوري والمجموعات الأخرى المتواجدة في إدلب وآخرها كان قصف المجموعات الإرهابية مناطق حلب بالغاز الكيميائي؟

 بالنسبة لموضوع استعمال الأسلحة الكيمائية الجميع يرمي الكرة إلى الطرف الآخر، فالمجموعات تتهم النظام السوري والنظام يتهم المجموعات الإرهابية، فهنا لا يهم من فعل بل يهم من كان الضحية فالضحية هم أبناء سوريا إن كان من هذا الطرف أو ذاك، الكل يريد أن يجرم الآخر ويجعل من أبناء سوريا ضحية لمشروعهم، فيقتلون الشعب السوري كي يتهموا بعضهم البعض، نحن الآن لسنا بصدد المحاكمة من فعل ذلك لكن يهمنا لماذا يفعل، فكافة الأفعال التي تجري في سوريا لمصالح الدول الخارجية ولرفع عدد القتلى.

أما في موضوع إدلب فمع الأسف نخشى أن تطول الأزمة بها وخاصة الوجود التركي، مع العلم أننا نقول دائماً يجب على تركيا أن تكون حاضنة إيجابية للأزمة السورية لكن ما ثبت خلال الـ8 سنوات هو عكس ذلك، فهي حاضنة سلبية بخصوص سوريا وأكبر دليل على ذلك احتلالها لعفرين التي حولتها من منطقة آمنة إلى منطقة غير مستقرة وتريد أن تعود الفوضى مرة أخرى لمناطق شمال سوريا أيضاً.

روسيا شريك للنظام السوري منذ بداية الأزمة السورية، خلال الفترة الأخيرة ظهرت تناقضات بين التصريحات الروسية وتصريحات النظام السوري حول مصير إدلب، هل هذه التصريحات هي تضليل إعلامي أم أن هنالك فعلاً خلافات بين الطرفين؟

 أنا أقول دائماً إن الدول ليست جمعيات خيرية، الدول مصالح فعندما ترى روسيا مصلحتها مع الحكومة السورية لا تدافع عن الحكومة السورية فقط، بل تدافع عن مصالحها في سوريا وليس هنالك عداوة دائمة بين الدول وليس هنالك صلح دائم بل هنالك مصالح دائمة، الدول فقط تسعى لمصالحها، لكن نحن كأبناء سوريا أين مصلحتنا؟ علينا أن نسعى لنرى مصلحتنا، مصلحتنا اليوم هي في وقف حمام الدماء، نعم هنالك خلاف بين روسيا وتركيا ولكن توجد سفارات وقنصليات وتوجد تقاطعات، توجد لقاءات بين كافة الأطراف المتواجدة في سوريا دون استثناء لحماية مصالحها، ليس هنالك خلاف بين دولة ودولة أخرى بل هنالك خلاف على المصالح وعلى شعب سوريا أن يعلم ذلك.

على الشعب السوري أيضاَ أن يرى مصلحته من خلال التقاطع مع الدول ونحن في شمال وشرق سوريا لدينا تقاطعات مع التحالف الدولي وكافة تقاطعاتنا لخدمة الشعب السوري، وأكبر دليل على ذلك هو محاربة داعش التي كانت تقتل الناس بكافة أشكال القتل، إذاً نتقاطع فقط لخدمة الشعب السوري وحقيقة تحقق هذا الأمر وسنسعى في هذا الطريق دائماً.

هاجم الرئيس بوتين والممثل الدائم للنظام السوري في مقر الأمم المتحدة بشار الجعفري وبشكل مباشر خلال تصريحات منفصلة، تركيا وأنها فشلت في ضبط المجموعات الإرهابية المتواجدة في إدلب، هل التصريحات تشير إلى عملية عسكرية قريبة؟

نعم هاجم بشار الجعفري تركيا، والسؤال هنا، لماذا لم يهاجم الجعفري تركيا حين هاجمت على عفرين، ولماذا لم يقاتلوا داعش في دير الزور والرقة ويخرجوهم، ولماذا تسحب روسيا قواتها من مناطق عفرين وكفر جنة لتفتح البوابة للأتراك للدخول إلى عفرين، فهل تصريحات بوتين والجعفري ستعيد أبناء سوريا الذين قتلوا بسببهم، إن كان النظام السوري وروسيا يهددون تركيا فليسحبوا سفاراتهم من تركيا ويقولوا نحن لا نعترف بهذا المحتل الذي احتل جزءاً من أراضينا، الكلمات لم تعد تنفع، نريد ترجمة حقيقية سواء أكانت من الحكومة السورية أم روسيا أم من تركيا نحن الشعب السوري نريد ترجمة حقيقية لا نريد اللعب بعواطف الشعب السوري.

إن كانت الأطراف حقاً تريد أن ترى حلاً للأزمة السورية فليعقدوا جنيف في دمشق أو حمص أو قامشلو ولتكن المنصات الأخرى التي تنعقد في الخارج في حلب وفي عين عيسى ودرعا، فلماذا نذهب إلى الخارج لحل أزمتنا أو الأزمة السورية، لماذا لا تكون المنصات داخل سوريا إن كانوا حقيقة مؤمنين بأن الحوار الذي جرى في عين عيسى سوري – سوري وطني فليرسلوا ممثليهم للتحاور وليقولوا ماذا تريدون؟ نحن طلبنا في الفترة الماضية بأن يكون بيننا وبين النظام حوار غير مشروط فمن يريد حل الأزمة لا يشترط، وتحاورنا فقط على أساس شروط أساسية وهي الديمقراطية والحرية  واللامركزية والمساواة بين أبناء الشعب السوري.

نحن لا نريد شعارات من الجعفري ولا نريد كلاماً من روسيا ونحن لا نقبل أن يكون الشعب السوري ورقة للتفاوض وعلى السوريين أن يعلموا ذلك جيداً.

 برأيكم هجمات الدولة التركية المستمرة على شمال وشرق سوريا هل هي لتضليل الرأي العام وإخفاء فشلها في إدلب؟

تركيا تكلمت كثيراً وكلما ازداد الكلام تزداد المطالبات، قالت سندخل منبج وقالت سندخل تل أبيض وكوباني وإلى آخره أصبحت هنالك مطالبة من الأشخاص الموجودين من درع الفرات وغيرها ماذا فعلتم، فقامت بهذه العملية لتكون متنفساً لأبناء سوريا لقتل أبناء سوريا والجميع بدأ يقول إن هنالك عملية على شمال شرق سوريا ومن يرفع هذا الشعار يريدون قتل أبناء سوريا ليعيشوا هم، فما أكرره هو أن الهجمات التركية التي حصلت هي متنفس لبعض الاحتقان الموجود لديها من السوريين.

كان على المجموعات المتواجدة في تركيا والتي تعمل لمصلحة تركيا أن تقول؛ نحن ذاهبون لنجلس مع أبناء شمال وشرق سوريا ولن نقاتل أبناءنا ولن نقتل شعبنا، نحن لم نفكر أن نشترط إزالة بشار الأسد حتى نقبل الحوار، كما فعلت المعارضة، نحن نريد نفي هذه الذهنية وإلغاءها، فإن تغير الشخص والإتيان بآخر يملك الذهنية نفسها لن يغير شيئاً، الائتلاف كان يريد أن يزيل رأس السلطة ليجلس مكانه وليكمل أعماله السابقة.

ما هو مصير إدلب وما المفاجآت التي يمكن أن تحصل فيها؟

لن يحصل أي شيء في إدلب، ففي مؤتمر اسطنبول الذي جمع 4 دول؛ روسيا وألمانيا وفرنسا وتركيا، هددت تركيا أوروبا إن بدأت الحرب في إدلب ستدخل تركيا 5 ملايين إرهابي إلى أوروبا من جديد وتخرج كل سوري متواجد في تركيا.

أنا أرى أنه لن تحصل أي حملة إلا ضمن توافقات دولية، ما يحصل في إدلب هو عملية كر وفر إلى حين إنهاء بعض المجموعات المصنفة إرهابية كجبهة النصرة وهيئة تحرير الشام وغيرهما، ولن تحصل في إدلب أي حملة وستبقى إدلب في استقرار وهمي واستقرار غير صادق كما يفعل النظام لجلب بعض الشركات لإعادة الإعمار في المنطقة، ولن يكون لها استقرار إن لم تتآخى مع شمال وشرق سوريا والوسط السوري وتؤمن بالمواطنة والوطنية فالسوريون هم جسد واحد.

ما هو مصير تركيا في سوريا حيث أن هنالك جغرافيا محتلة من قبلها؟

تركيا لم تحتل الأراضي السورية بنفسها بل استعملت بعض السوريين لشرعنة مشروعها، والأمر الآخر أن تركيا تريد أن تقول للمجتمع الدولي؛ أنا دولة قوية في هذه المنطقة، من يؤدلج لتركيا في سوريا في الحقيقة هم بعض أبناء سوريا وهم يشكلون جسر العبور للمشروع التركي في سوريا. أما مشروعها التوسعي الامبراطوري فإننا لن نقبل بتلك الامبراطورية في الأراضي السورية، لأننا نحن أصحاب الأرض وليست الدولة التركية.

فمن هنا علينا أن نخاطب أبناء سوريا ليعلموا ما هي المشاريع التي تدار في المنطقة وكيفية إدارتها ولمصلحة من، إن كانت لمصلحة السوريين فلا مانع من ذلك ولكن إن كانت لغير ذلك علينا أن نفكر دائماً أن انتماءنا سوري وأن يكون انتماؤنا وطنياً لا غير ذلك.

ANHA