كوباني

قال الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمقاطعة كوباني أنور مسلم بأن على شعوب العالم أن يروا ما يحصل في عفرين ويتحملوا مسؤوليتهم حيال الأعمال الوحشية، داعياً إلى الانتفاض في أرجاء العالم دعماُ لعفرين على غرار ما حصل في اليوم العالمي للتضامن مع كوباني.

جاء حديث الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمقاطعة كوباني أنور مسلم في حوار مع وكالتنا، وذلك في الذكرى الرابعة لإعلان الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر يوماً عالمياً للتضامن مع كوباني، للحديث عن دور المقاومة في تعريف القضية الكردية، ومدى الوعود التي أوفت المنظمات بها في عملية إعادة الإعمار، إلى جانب فرض تركيا العزلة على القائد أوجلان، بعد انتصار المقاومة في كوباني والبدء بعملية احتلال عفرين.

فيما يلي نص الحوار:

المقاومة في كوباني، دعمتها مجتمعاتٌ في عشرات الدول حول العالم في اليوم العالمي للتضامن مع كوباني، ما دور تلك المقاومة في تعريف القضية الكردية للعالم؟

كما نعلم جميعاً بأن الكرد هم أحد المكونات الرئيسية الضاربة جذورها لآلاف السنين في عمق التاريخ، ليس بمقدور أحد إنكار هذا الحقيقة، لكن مع الأسف الكرد أينما وجدوا كانوا يواجهون سياسة الصهر التي كانت تنتهجها الحكومات المحتلة لكردستان.

على سبيل المثال الكرد في سوريا لم يكن يُعترف بهم بالأساس، حتى في الدستور السوري لم يكن هنالك أي ذكر بخصوص الشعب الكردي، هذا كله كان يصب في إطار العملية أو الخطة التي كانت تسعى إليها الحكومات لإمحاء تلك الأمة.

المقاومة التاريخية في كوباني كان لها دور كبير في إبراز الكرد وقضيتهم للعالم أجمع، لذلك فإن الهجوم الذي شنه داعش على كوباني، وتصدي المقاتلين لهذا الهجوم في بقعة جغرافية صغيرة أوضح للعالم النهج الذي يسير عليه الكرد وتعرف العالم أكثر على حضارة هذا الشعب وتاريخه العريق.

لقد كانت هنالك تخوفات من تكرار مجزرة شنكال في كوباني، لكن العالم انذهلَ من نساءٍ يقاومن في وجه الهجوم الوحشي لداعش حتى وصل الأمر بهم إلى تفجير أنفسهن في سبيل ألا تقع كوباني تحت سيطرة داعش، لذا فقد أعلن عن اليوم العالمي للتضامن مع كوباني في الأول من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 2014 عندما انتفضت مئات المدن في 93 دولة حول العالم وأعلنت تضامنها مع المقاتلين المقاومين في المدينة، أو بالأحرى يمكن القول بأن تضامنهم هو تضامنٌ مع الشعب الكردي ومشروعه الأمة الديمقراطية.

ما الدور الذي لعبه كرد شمال كردستان في انتصار المقاومة في كوباني؟

عندما نقول اليوم العالمي للتضامن مع كوباني فلا بد لنا ألا ننسى قبل ذلك تضامن الأجزاء الأربعة من كردستان مع المقاومة في كوباني، وعلى وجه الخصوص شمال كردستان، لم يبقى أحد منهم ولم يساند المقاتلين الذين تحصنوا في المدينة آنذاك، النساء والأطفال والمسنين خرجوا إلى الشوارع وعبروا عن تضامنهم مع كوباني.

الآلاف منهم وقفوا لأشهر على الحدود بالقرب من كوباني وشكلوا حائطاً بشرياً وحافظوا على حماية الحدود من أي تهديد تركي قد يطال المقاتلين المدافعين عن كوباني ضد داعش.

لن ننسى والعالم لن ينسى المظاهرات الضخمة التي اجتاحت عشرات المدن الكردية والتركية خلال الحرب في كوباني، لقد قال الشعب هناك كفى للظلم وكفى للمجازر وهم من أرادوا للإنسانية الخير، حتى أن الأمن التركي قام بقمع تلك المظاهرات وقتل عشرات المتظاهرين، يمكن القول بأن أهالي شمال كردستان لعبوا دوراً كبيراً في دحر داعش في كوباني.

بعد تحرير كوباني، كان الدمار سيد الموقف وبعد عودة الأهالي عاهدت عشرات المنظمات الدولية بالمساهمة في عملية إعادة الإعمار، إلى أي مدى لعبت تلك المنظمات دورها في تلك العملية، وهل وفت إلى حدٍ كبير بوعودها أم لا؟

عندما نتحدث عن اليوم العالمي للتضامن مع كوباني، من المهم ذكر المجتمعات التي قامت وعبرت عن دعمها المقاومة في وجه الإرهاب، لكن من الجانب الآخر فبعد تحرير المدينة كان لا بد من البدء بعملية إعادة إعمار المدينة.

في الحقيقة المنظمات التي ادعت بأنها ستقوم بالمساهمة في عملية إعادة إعمار المدينة، أقولها وبكل آسف لم يطبق شيء من قبلهم على أرض الواقع، لقد كان ذلك مجردَ وعود واهية لا أساس لها، بغض النظر عن بعض المؤسسات والمنظمات القليلة جداً التي وفت بوعودها.

لا أستطيع القول سوى أن الكوبانيين تحملوا الأوجاع كثيراً، وهم من قاموا بعملية إعادة الإعمار لقد تكاتفوا مع الإدارة الذاتية وبنوا مدينتهم من جديد، لكن لا تزال هنالك الكثير من الأماكن التي تضررت في الحرب ولم نتمكن من إصلاحها إلى الآن.

أود الإشارة هنا إلى بلديات شمال كردستان الكل استنفر من أجل كوباني أتراكاً وأكراداً محبي السلام والحرية، لقد قاموا وبحسب الإمكانيات المتوفرة لديهم بتقديم المساعدات والمساهمة في إزالة أنقاض الحرب من شوارع المدينة.

هل للنفير العام الذي أطلقه القائد أوجلان تأثير على انتصار المقاومة في كوباني، وهل يمكن الربط بين العزلة على القائد بعد ذلك والحملة التي شنتها تركيا على عفرين؟ ولماذا لم ينتفض العالم من أجل عفرين عندما تعرضت لغزوٍ تركي، على غرار كوباني؟

مع الأسف نحن في مرحلة معقدة جداً والمجتمع الدولي يغض النظر بشكل متعمد عن بعض الأمور، العزلة المفروضة على السيد عبدالله أوجلان منذ أعوام والتي لا تزال تمتد إلى اليوم، ومنع المحامين من زيارته هي أمورٌ مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان، لم نسمع يوماً أي منظمة استنكرت أو أدانت تلك العزلة.

وإتماماً لتلك الممارسات اللاإنسانية هنالك هجوم غير طبيعي على عفرين من قبل عدةِ دول، هنالك يومياً عمليات تغيير ديمغرافي، والقضاء على الطبيعة في تلك المنطقة، والأكثر فظاعة من ذلك القضاء على ثقافة الشعوب في تلك المنطقة المحتلة.

هو نقد بحد ذاته من أجل المجتمع الدولي وجميع دول العالم، عليهم أن يروا ما يحصل في عفرين المحتلة من قبل دولةٍ دعمت لسنين داعش الذي كان يشكل خطراً على العالم أجمع، عليهم أن يدركوا بأن عفرين قامت بحماية الإنسانية من خلال مقاومتها لإرهاب الدولة التركية لمدة 58 يومياً، يجب أن تنتفض شعوب العالم من أجل عفرين.

هل من كلمة أخيرة تتفضلون بها؟

من مبادئ الشعوب أن يقفوا جنباً إلى جنب كما حصل قبل أربعة أعوام من الآن، بالفعل كان شيئاَ عظيماً، نريد من العالم أن يفتح عينيه ويتعرف على مشروع مكونات شمال سوريا بشكل أفضل، وعلى المجتمعات أن تفضل دائماً دعم المظلومين والمضطهدين حول العالم على أن يتم الرضوخ للأنظمة السياسية الاستبدادية.

نحيي جميع الشعوب التي خرجت قبل أعوامٍ لدعم المقاومة التاريخية في كوباني ونعتبر ذلك نصراً للإنسانية، وننحني إجلالاً وإكراماً لدماء الشهداء الذين ضحوا بأغلى ما يملكون في سبيل رفع الخطر عن العالم.

ANHA