مركز الأخبار

قال الدار خليل أن تشكيل الشريط الامني حول ادلب الذي نتج من الاتفاق الثنائي بين روسيا وتركيا قد يكون بمثابة الحدود الجديدة بين سوريا وتركيا، مؤكدا أن ادلب اصبحت جزء من تركيا، وتعتبر هذه الخطوة استكمالاً لمشروع اردوغان في سوريا.

جاء ذلك خلال حوار أجرته وكالتنا مع الرئيس السابق للهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطي الدار خليل للحديث حول آخر التطورات التي تشهدها المناطق السورية وبالأخص محافظة ادلب بعد الاتفاقية الثنائية بين روسيا وتركيا.

كيف تقيمون الوضع في ادلب، وما هو الدور التركي فيها؟

التدخل التركي في سوريا تسبب في تأزيم وتعقيد الأمور أكثر، وهو السبب الأساسي لإطالة الأزمة السورية وتوزع المجموعات الإرهابية والمرتزقة في عموم سوريا، وهي وراء المآسي والآلام التي يعاني منها الشعب السوري إلى جانب الاسباب الداخلية المتعلقة بالنظام وما شابه. نتيجة لتلك السياسة التي انتهجتها تركيا بزعامة اردوغان أدت إلى توزع المجموعات في المناطق السورية وأثرت على مصير المفاوضات في سوريا وتوازن القوة الموجودة في الجغرافية السورية، وهذا الأمر أثر على الواقع السوري ومن جهة أخرى أثر على الواقع التركي، فأحد أسباب الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا وخلافاتها مع الدول الأخرى وتأزم العلاقات بينها وبين عموم دول العالم أحد اسبابها الرئيسية هو موضوع الملف السوري والسياسات التي ينتهجها اردوغان في سوريا.

ما يهمنا الان هو التطرق إلى وضع ادلب، فأزمة إدلب جاءت بعد الخطوات التي اتخذها اردوغان عبر التخلي عن حلب وتسليمها للنظام سابقاً ومساعدة النظام للسيطرة على الغوطة وتدخله المباشر في جرابلس والباب، والآن فإن تواجد القوات التابعة له والميليشيات والمجموعات الارهابية في ادلب كانت سبباً رئيسياً لتلجئ له روسيا وقبلها عقد قمة ثلاثية بين الروس وتركيا وايران لدراسة هذا الموضوع ولاتخاذ القرارات بهذا الشأن الا ان القمة الثلاثية التي حدثت لم تعطي ثمارها، كما كانت تريد روسيا او كما كانت تريد تركيا لذلك لجأوا إلى اجتماع ثنائي بين بوتين واردوغان.

ما هو الهدف من الاجتماع الثنائي بين روسيا وتركيا، وهل كان بالفعل لوضع حل للازمة التي تشهدها محافظة ادلب؟

الاجتماع الذي حصل بين بوتين و اردوغان كان اجتماع توزيع مصالح ومحاصصة والتخطيط للأشهر القادمة، فأردوغان بات في موقف صعب جداً أما ان يتنازل عن ادلب كما فعلها في حلب وبذلك يخسر جميع المجموعات المرتبطة به في سوريا، أو أن يصر، كما فعلت ايران، أي ايقاف مرحلة حملة  تحرير إدلب، روسيا درست الأمر بعناية وحاولوا جس النبض وأخذ أراء الكثير من الدول، وعلى الأغلب كانت بعض الدول الاخرى تدعوا إلى عدم التصعيد في إدلب لعدة أسباب، السبب الرئيسي كان التهديد الاردوغاني للدول الاوربية عندما قال؛ أذ تعرضت إدلب للهجوم فانه سيرسل المجموعات الارهابية إلى اوروبا والدول الأخرى وكان هذا التهديد سبب مخاوف لهذه الدول، فمثلاً لو بدأ الهجوم وخرجت هذه المجموعات متجهة إلى الاراضي التي تحكمها تركيا عندها كان اردوغان سيقوم بتوجيههم إلى هذه الدول وهذه مشكلة بالنسبة لهم.

كيف تقيمون نتائج الاجتماع الثنائي الذي حصل بين روسيا وتركيا؟

لم تقبل هذه المجموعات الخروج من ادلب وكانت تلح على المقاومة داخل ادلب، فلا النظام يملك تلك القوة على الارض لكي يتمكن من الحاق الهزيمة بهذه المجموعات، ولا روسية كانت واثقة من أن قصفها سيكون خال من ردات الفعل الدولية، وخصوصاً بعد الموقف الذي أبدته الولايات المتحدة الامريكية ودول التحالف تجاه ما قد يحصل في ادلب، وخصوصاً اثناء انتشار معلومات حول احتمالية استعمال النظام للسلاح الكيماوي في ادلب، كل هذه العوامل ساعدت ارودغان على أن يقنع بوتين بضرورة تأجيل هذه الحملة والاتفاق على تشكيل حزام امني حول ادلب، بهذا قد تكون ادلب اصبحت جزء من تركيا وهذا الحزام التي يتم الحديث عنه قد يكون بمثابة حدود بين سوريا وتركيا، يعني الحدود بين تركيا وسوريا تغيرت، هذا الحزام الأمني حول إدلب أصبح هو الحدود، وهذا يكمل مشروع اردوغان الذي بدأ فيه في جرابلس والباب وفي عفرين والان في ادلب ،وتركيا سيطرت على هذه المناطق والان هي تابعة لها وليست لسوريا.

كيف سيتمكن الطرفان ضمان عدم حدوث أي خروقات بين النظام والمجموعات المرتزقة؟

مع وجود جبهة النصرة والمجموعات الاخرى يختلف الوضع، لذلك لا يستطيع اردوغان اتخاذ القرارات الحازمة بعد موضوع الحزام العازل، فلن ينجح الحزام العازل، والحزام لا يمكن ان تقبل به جبهة النصرة ولا المجموعات الاخرى، بل سيصبح هذا الحزام مصيبة على اردوغان وتركيا، لذلك امام اردوغان في الايام القادمة او الاشهر القادمة مرحلة اصعب مما كان فيها الان، لذلك هو يفكر باستغلال فترة الشهر القادم عبر توجيه هذه المجموعات وارسالها إلى عفرين وتخفيف العبء عن ادلب، وبهذا يصبح الخطر على عفرين وعلى مناطق شرق وشمال سوريا ايضاً لانهم بذلك يكونون قد خلقوا بؤرة صراع جديدة واثرو على موضوع عفرين باعتبار اننا قد كثفنا جهودنا الدبلوماسية والسياسية والعسكرية والتنظيمية لتحرير عفرين لذلك يريد اردوغان خلق حالة صراع جديدة ليمنع موضوع تحرير عفرين.

ما هو سبب صمت النظام وايران (الطرف الثالث للملف السوري) تجاه الاتفاقية الثنائية واحتلال تركيا لبعض الجغرافية السورية؟

النظام الان لا يهمه موضوع تقسيم سوريا او اقتطاع أجزاء من سوريا، بقدر ما يهمه الحفاظ على سلطته وتقويض المجموعات الأخرى باعتبار أنهم عندما جمعوهم من المناطق السورية الاخرى كان الهدف هو حصرهم ضمن هذه المنطقة، ما يهم النظام حالياَ هو ابقائهم من دون تأثير في محيط ضيق ومحصور، اما لو كانوا حريصين على وحدة سوريا لتحركوا اثناء احتلال عفرين وجرابلس والباب وباقي المناطق السورية الاخرى التي تحتلها تركيا وما زالت تلك المناطق تخضع للاحتلال التركي. في عفرين الان يتم تغيير اللغة التي يتعامل بها الاهالي، ويتم تغيير اسماء القرى. وتم جلب الالاف من ادلب إلى عفرين لتوطينهم في عفرين، جلبهم الاحتلال التركي من ادلب، لذلك لا النظام ولا أي طرف اخر يدعي حرصه على سوريا يهمه موضوع الاحتلال بقدر ما يهمهم موضوع السلطة.

ايران تتعرض لوضع جديد وهو وجود قرار امريكي وحلفائها لمحاربة ايران وتقويض نفوذها وتأثيرها في المنطقة ولمنعها من تشكيل الهلال الشيعي، لذلك ايران الان تحت الهجوم وتتعرض للحصار وقد لا يكون ما تم الاتفاق عليه في ادلب متوافقاً مع السياسة الايرانية لكن ايران تحاول تحقيق توازن في هذه الفترة ولا تريد ان تصبح طرفاً مؤثراً يخرج إلى الساحة بشكل مباشر.

كيف تفسرون ردود افعال الكثيرة من الاطراف الخارجية والداخلية التي دعت إلى تجنب حدوث أي مواجهات عسكرية في ادلب للحفاظ على سلامة المدنيين فيما بقيت تلك الاطراف صامتة حيال الممارسات التركية تجاه اهالي عفرين؟

بعض الاطراف تدعي حرصها على ارواح المدنيين في إدلب خلال العملية العسكرية، ويدعون ويدعون إلى تجنبها حفاظاً على المدنيين، كشعور انساني، هذا شيء جيد ونحن ايضاً لا نريد أن تتعرض المدن للقصف والقتل والدمار والتشر، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو؛ هذا المجتمع الدولي الذي يطرح هذه الامور الان الم يكن يخطر على باله نفس الشيء عندما بدأت الحملة على عفرين، فقصفت تركيا عفرين فيما تشرد أهل عفرين، وتم الاستيلاء على املاك الشعب في عفرين وتغيير تركيبتها السكانية، لم يحرك احد وقتها ولم يصرحوا باي شيء من هذا القبيل، فلماذا هذه الازدواجية؟ يتحججون بأمور انسانية في ادلب مع العلم اننا وكواجب انساني او كموقف انساني أيضاً نقف إلى جانب أن لا يتعرض المدنيين للخطر ولكن كان عليهم أن يتخذوا اجراءات لمنع هذا الشيء بدلاً من الاتفاق مع اردوغان على مصالح وامور ستؤدي إلى نتائج اضرارها وسلبياتها اكبر من تعرض المدينة للهجوم.

كيف ستؤثر الاتفاقية على مصير عفرين؟

هذه الاتفاقية قبل كل شيء ستعطي فرصة لهذه المجموعات كي ينظموا انفسهم من جديد او يرسلوا بعض اتباعهم إلى عفرين وهذا سيؤثر على ديمغرافية عفرين، من جانب اخر هذه الاتفاقية تسببت في ايجاد حل توافقي بين روسيا وتركيا وأن هذا الحل التوافقي وأن كان مؤقتاً لكنه سد الطريق أمام ظهور أي صراع أو تناقض بينهم حول إدلب، فاذا ظهر تناقض كانت ستكون تأثيراته إيجابية أكثر على عفرين، ولكن أردوغان سيستفيد من هذه الاتفاقية، إن طال أمدها، في ترسيخ حكمه واستبداده واحتلاله لعفرين.

لأبد من تركيز جميع الجهود على تحرير عفرين، من دون تحرير عفرين لا يمكن البحث عن أو الحديث عن سورية ذات سيادة ولا يمكن الحديث عن شمال سورية ديمقراطي وحر، ولا يمكن الحديث عن روج آفا حرةً، بالنسبة لنا موضوع تحرير عفرين موضوع استراتيجي وهو محور اساسي لمناقشاتنا ولقاءاتنا مع  جميع الأطراف. بعض الأطراف تتدعي بأنها حريصة على أن تتجه سورية نحو مرحلة جديدة من الحل في الاشهر القادمة بحيث يتم التوافق حول دستور جديد لسورية، يتم العمل على هذا الامر، ولكن من دون تحرير عفرين لا يمكن نجاح هذا الأمر، فبدون تحرير عفرين فأن مشاركتنا في تلك الأمو ستكون ناقصةً، مما سيؤثر سلباً على هذه المساعي، ولهذا فإن تحرير عفرين وإيصال سورية إلى الحل مرتبطان ببعضهما بعض، أمامنا مرحلة صعبة وتدخلات مكثفة وصرعات قوية، والاطراف كثيرة، لذلك سورية مازالت تعيش حالة صراع قوية وما زال الحل بعيداً.  

ما هي المرحلة الجديدة التي تنتظرها سوريا؟

أينما كان اردوغان وتركيا فهذا يعني أن هناك عقبات للوصول إلى الحل، وبما أردوغان جزء من هذه الاتفاقية فإن ذلك قد يشكل عقبة، ولكن اعتقد بانها ستكون مؤقتة ولم تستمر طويلةً، كما أن تأثيراتها ستمتد إلى حلب وإلى عموم شمال سورية وسورية بشكل عام، ما نأمله هو أن تبدأ مرحلة الحل السياسي ومرحلة الحوار بشكل جاد ويكون الجميع مشاركين فيها ونتفق كسوريين على الحل، وعندها سيتم معالجة قضية إدلب أيضاً بعد أن يتم معالجة قضية عفرين وجرابلس والباب.   

ANHA