معهد أمريكيّ: أردوغان يريد أن يشكّل كيانات موالية له في كل بلد عربيّ

أكّد معهد أمريكي بأنّه في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها أنقرة، يحاول أردوغان استغلال حروبه خارج حدوده ليزيد شعبيته, وكذلك لإعادة إحياء الحلم العثماني وتشكيل كيانات موالية له في كل بلد عربي.

وقال معهد جيتستون الأمريكيّ: "من المفارقات أنّه خلال العهد العثماني  تم تقسيم ليبيا إلى قسمين, أحدهما مرتبط بطرابلس في الغرب والآخر مرتبط ببنغازي في الشرق، والتي يشبه إلى حد كبير الانقسام الحالي بين حكومة معترف بها دولياً في طرابلس وخصومها في الشرق".

وأضاف المعهد: "بعد أكثر من قرن على مغادرة آخر الجنود العثمانيين ليبيا بعد الغزو الإيطالي في عام 1911، الزعيم التركي العثماني الجديد، رجب طيّب أردوغان، الذي كان يحلم على ما يبدو لفترة طويلة بإحياء الإمبراطورية العثمانية، يريد الآن على الأقل إحياء مسرح الحرب الليبي بواسطة خوض الجنود الأتراك حرب بالوكالة في الصحراء".

ومع تصاعد الأعمال العدائية بين الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر وحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج, أصبح تدخّل أردوغان في طرابلس لصالح الأخيرة أقل سرية.

ويتّفق المراقبون العسكريون على أن الطائرات بدون طيار التركية المسلحة وغير المسلحة والدفاعات الجوية لعبت دوراً رئيسياً في تقدم حكومة الوفاق في الأسابيع الأخيرة، حيث قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في 20 ايار/مايو: "لقد تغيّر التوازن في ليبيا بشكل ملحوظ نتيجة للتدريب والمشورة التركية".

وكان لروسيا أيضاً أدوار في الحرب الليبية من خلال دعم قوات حفتر بمقاتلين من مجموعة فاغنر، وهي جيش خاصّ له روابط بالكرملين، وبالطائرات الحربية الروسية .

وبحسب الصحيفة "قد يحوّل التصعيد في ليبيا إلى مسرح حرب إضافية لتركية، بعد سوريا، وهناك، لا تزال المصالح التركية والروسية متضاربة بشدة، تريد تركيا الإطاحة بالرئيس الأسد واستبدال نظامه بالجهاديين المتطرّفين، بينما تريد روسيا الأسد في السلطة وتقاتل الجهاديين المتطرفين".

وعلى الرغم من كل ذلك، فإنّ المواجهة العسكرية بين تركيا وروسيا في ليبيا ستكون مخاطرة كبيرة للغاية حتى بالنسبة للحاكم التركي الذي لا يريد أن يفوّت فرصة واحدة لإحياء الماضي الإمبراطوري السابق لبلاده، وخاصّة في وقت يبدو فيه أنّ الرئيس فلاديمير بوتين يرغب في ترجمة حلم بلاده الإمبراطوري في وجود دائم في البحر الأبيض المتوسط، في سوريا وليبيا.

قد يعمل الوجود الروسي كمكبح ويدفع أردوغان إلى إعادة التفكير في أحلامه الإمبريالية بشأن ليبيا، أيضاً يمكن أن تعمل احتمالية حدوث أزمة اقتصادية عميقة ما بعد كوفيد 19 في تركيا، مع ضعف الأرصدة المالية كرادع.

ومن ناحية أخرى، يعلم أردوغان أنّ كل مغامرة سياسية خارج الحدود التركية تزيد من شعبيته، وخاصّة في الوقت الذي يمكن فيه للمصاعب الاقتصادية أن تقلّل من شعبيته في الداخل.

فالحرب الليبية وما أعقبها من مكاسب وخسائر جغرافية استراتيجية مختلفة للاعبين المختلفين، وبالنسبة لموسكو، من الضروري عدم تكرار خطأ عام 2011، عندما تركت روسيا تشكيل مستقبل ليبيا القريب لحملة جوية لحلف شمال الأطلسي، وكما يبدو، بوتين حريص على وجوده العسكري الدائم الثاني في البحر المتوسط بعد سوريا.

وبالنسبة لتركيا، تعد حملة ليبيا جزءاً من حرب طائفية ، يريد أردوغان نظاماً مخلصاً وودياً لتركيا في ليبيا، نظاماً يمكن أن يكون مفيداً لإعادة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر، وليكون حليفاً إسلاميّاً آخر لأردوغان، وبالإضافة إلى ذلك، تستهدف حملة أردوغان في ليبيا الاستهلاك المحلّي، وهو مشروع عسكريّ خارجيّ آخر يستقطب الحنين العسكريّ العثمانيّ التركي.

(م ش)


إقرأ أيضاً