جعفر جعفو - غاندي علو/عفرين

كانت سياسة الاحتلال التركي واضحة منذ تهديداتها في العامين الأخريين في ممارساتها وانتهاكاتها بحق مقاطعة عفرين، وأخذه الضوء الاخضر من العالم في ارتكاب ما يحلو له، على خلفية اتفاق سوتشي بين الدول الثلاث( روسيا وتركيا وايران).

بعد اجتياحه لمقاطعة عفرين، لم يدع وسيلة أو طريقة في ارتكاب الانتهاكات الوحشية بحق أهالي عفرين الباقين في منطقتهم والذين لم يتمكنوا من الخروج في فترة شدة هجمات الاحتلال التركي في 18آذار/مارس العام المنصرم، وحوصروا في منازلهم.

في حين يغض العالم العين عن انتهاكات جيش التركي ومرتزقته في عفرين من تهجير الأهالي من منازلهم قسراً، وتدمير المعالم التاريخية، وإحراق الطبيعة وإحداث تغيير ديمغرافي فيها.

نهب وسلب واستيلاء على الأملاك

في أول يوم من الاحتلال التركي ومرتزقته لعفرين، هبّت المرتزقة كالجراد في سرقة المنازل والمحلات التجارية والمصارف، العائدة ملكيتها للمدنيين بفتوة وفرمان تركي.

ونشرت صور ومقاطع فيديو ظهر فيها مرتزقة الاحتلال التركي يقومون بسرقة ممتلكات أهالي عفرين من سيارات وجرارات زراعية ومحتويات منازل، فقد دخلوا المحلات التجارية والمطاعم والمنازل ونهبوا محتوياتها من أغذية وأجهزة الكهربائية وغيرها.

وبحسب إحصائية هيئة التجارة والاقتصاد لمقاطعة عفرين بأن الاحتلال التركي ومرتزقته سرقوا عشرات المليارات من أملاك وممتلكات المدنيين في عفرين، منذ احتلالها.

آثار عفرين وجدت في متاحف تركيا

صبّ جيش الاحتلال التركي جل غضبه على شعب عفرين، في أول يوم من احتلالها دمروا تمثال الرمز الكردي" كاوا الحداد" الموضوع في ساحة كاوا وسط المدينة.

دمروا الآثار بعد احتلال عفرين مثل قوس معبد أثري في قرية كيمار التابعة لناحية شيراوا كان قد نُحِتَ عليه طاووسان متقابلان وتوسطهما رمز للشمس والذي يدل على تواجد الديانة الزردشتية في جبل ليلون، وتم تدمير مزار بارسه خاتون المتواجد في قرية قسطل جندو في ناحية شرا وتدمير قبة لالش فيها، كما قام الاحتلال ببناء مساجد في القرى الإيزيدية في مقاطعة عفرين.

تم تدمير ونهب كنيسة جوليانوس في قرية براد التابعة لناحية شيراوا وهي من أقدم الكنائس في العالم تم بناؤها في أواخر القرن الرابع وفيها ضريح القديس مار مارون.

يتواجد مزار إسلامي في مقبرة قرية مشعله في ناحية شرا ويعتبر هذا المزار مقدساً للمسلمين إذ يربطون أشرطة قماشية بأغصان الأشجار القريبة من المزار بغية تحقيق الأمنيات وقد تخريب المزار وحرق الأشجار ونهبه بعد احتلال عفرين.

ضريح شيخ موس والذي يعود لسنة 1882م بالقرب من كواندا في منطقة راجو تم نهبه وتدميره.

وغيرها العشرات من الآثار والأماكن الأثرية القديمة، وقاموا بسرقة قطع أثرية منها معدنية وذهبية تعود إلى العصور القديمة.

بدوره أكد مدير عام المتاحف في سوريا محمود حمود بأنه يتم التعاون مع جنود ورجال أعمال أتراك وبإشراف من المخابرات تركية في القيام بعمليات تنقيب الأماكن الأثرية، واستخراج الآثار، مضيفاً بأنه تم مصادرة أكثر من 16 ألف قطعة أثرية سورية مودعة في مديرية الآثار التركية، فيما سرقت تركيا الآلاف من القطع الأثرية لم يتم مصادرتها.

حصيلة القتل والخطف تزداد يومياً

ومن أجل الحصول على المال ما زال مسلسل الخطف والقتل مستمراً من قبل المرتزقة بحق أهالي عفرين.

فقد تم خطف الآلاف من أهالي عفرين منذ يوم الأول لاحتلالها، إذ خُطف 3000 مدني من عفرين وما زال مصير 850 بينهم مجهولاً، منهم 159 امرأة.

بالنسبة لإطلاق سراح المدنيين فالمرتزقة يطالبون الأهالي بدفع مبالغ مالية كبيرة تصل لعشرات الآلاف الدولارات وبعد دفع الفدية يقوم المرتزقة بخطف شخص آخر من العائلة والمطالبة بمبالغ مالية مرة أخرى، وهكذا يستمر مسلسل الخطف والقتل بحق أهالي عفرين.

قطع وحرق الأشجار وتدمير طبيعة عفرين

بينت سياسات الجيش التركي منذ يوم الأول للهجوم بعد قصفه للمدنيين والطبيعة والآثار.

فبعد احتلال عفرين قام الجيش التركي بخرق كافة قوانين الحفاظ على البيئة من خلال إحراق الآلاف من أشجار الحراجية، الزيتون والرمان حتى وصل عدد الأشجار المحروقة إلى حوالي 10000 شجرة وذلك ضمن مسافة تُقدر بأكثر من 32 ألف هكتار ضمن جغرافية عفرين.

حتى أن 90% من عائدات موسم الزيتون العائدة ملكيتها لأهالي عفرين استولى عليها الجيش التركي ومرتزقته من خلال إخراج زيت الزيتون إلى أراضي تركية، بعد انشائه معبر جديد بين عفرين والأراضي التركية من قرية حمام الحدودية بناحية جندريسه، والذي سماه بمعبر " غصن الزيتون".

وبعد الاستيلاء على أشجار الزيتون وقطف المحصول يقوم المرتزقة بقطع الأشجار وذلك لعدم السماح للأهالي من الاستفادة منها ولفتح الطريق إلى المعابر التي تم  إنشاؤها.

التغيير الديمغرافي

مارس الاحتلال التركي التغيير الديمغرافي في عفرين، عبر توطين عوائل مرتزقتها وسكان مختلف المناطق السورية، وفرض سياستها في عفرين لتجعل منها قبرص ثانية، حيث غيرت أسماء القرى الكردية وتسميتها باسماء تركية، وغيرت أسماء شوارع مدينة عفرين والأحياء، وفرض كتابة على لوائح ولافتات المرافق العامة وخاصة المستشفيات باللغة التركية والعربية فقط، وتسمية بعض المراكز على أسماء عائلة رئيس تركيا رجب طيب أردوغان.

لعل أكثر ما يؤكد تسيير الاحتلال التركي سياسية التغيير الديمغرافي إخراج هويات تركية لسكان عفرين والتي تساعد رئيس دولة الاحتلال أردوغان في زيادة نسبة التصويت في انتخاباته.

حال احتلال عفرين بدأ الجيش التركي ومرتزقته بإحضار أهالي المرتزقة وغيرهم من سكان المناطق السورية إلى عفرين بهدف إحداث التغيير الديمغرافي وتغيير هوية المنطقة

وقد وصل عدد السكان الذين تم توطينهم في عفرين إلى 40000 نسمة وهم من سكان ريف حمص، ريف حماة، سهل الغاب والغوطة الشرقية، ومن مناطق سورية أخرى.

كما يتم احتجاز منازل السكان الأصليين لمقاطعة عفرين أو السماح لهم بالسكن في منازلهم مقابل دفع آجار الإقامة فيها، وقد بقي الكثير من عوائل عفرين دون منزل.

فيما يعيش أهالي عفرين كالغرباء في مدينتهم بحرمانهم من ممارسة كافة حقوقهم، حتى فرض الاحتلال التركي على دفع الآجار للبقاء في منازلهم.

تعليم منهاج للائتلاف الوطني السوري

يفرض الاحتلال التركي عبر المجلس الذي أنشأه من عملائه في تعليم المنهاج التابع لمرتزقة ما يسمى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وكما يتم فرض تعليم اللغة التركية على أطفال عفرين وأطفال الوافدين من مناطق أخرى سورية إلى عفرين.

بالإضافة لتغيير أسماء المدارس من أسماء ثوار سوريين، إلى أسماء سلطنة عثمانيين، ورفع العلم التركي على المدارس

وبحسب مصادر خاصة من داخل مقاطعة عفرين فإن الاحتلال التركي يسعى لضم عفرين لولاية هاتاي وبشكل رسمي وعلني وعليها ستفرض منهاج تركي على الطلبة في عفرين.

تدمير المرافق العامة وسرقة محتوياتها فيما بعد

استهدف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته أثناء هجماتهم على عفرين المرافق العامة من المؤسسات المدنية، مراكز الكهرباء، محطات ضخ المياه، مراكز البريد والاتصالات، الأفران، مسلخ عفرين، المدارس والمعاهد وجامعة عفرين، وسد ميدانكي الذي يولد الكهرباء والمياه للمنطقة.

نهب المرتزقة محتويات محطات المياه، وأسلاك الكهرباء والمولدات والأجهزة الكهربائية، بالإضافة لسرقة محتويات محطة سد ميدانكي الذي عجز عن العمل بعد افراغ محتوياته .

خلل بالامن والاستقرار

وتزداد الخلافات وتناقضات مرتزقة الاحتلال التركي يوماً بعد يوم فيما بينهم على خلفية تقاسم الأملاك وممتلكات أهالي عفرين التي سرقوها.

حيث تندلع اشتباكات بين الحين والآخر بين المجموعات المرتزقة يخلف فيها العشرات من القتلى والجرحى، حتى يصبون جام غضبهم على استهداف المدنيين، والتوجه إلى خطفهم للضغظ على ذويهم لدفع مبالغ مالية باهظة.

(آ ر)

ANHA