مركز الأخبار

أعد مركز كارنيغي للسلام الدولي دراسة منتظمة للخبراء في الأمور المتعلقة بالسياسة والأمن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حول الاجتماع الذي عقد في اسطنبول التركية بتاريخ 27 تشرين الأول بين زعماء روسيا وتركيا وفرنسا وألمانيا، لمناقشة مصالحهم في سوريا.

وفي الدراسة تقول كريستينا كوش، كبيرة المقيمين في صندوق المارشال الألماني في الولايات المتحدة، أن اجتماع اسطنبول هو "هامشي" فيما يخص الحل السياسي في سوريا (الذي لم تتحقق فيه أية اختراقات جديدة)، وبدلاً من ذلك ركز بشكل كبير على "فرض اتفاق سوتشي على إدلب" والذي لدى الأوروبيين مصلحة قوية في تنفيذه من أجل منع المزيد من الهجرة الجماعية.

وأكدت كريستينا أنه طوال الصراع السوري، شهدت أوروبا تدهوراً في مصالحها وانحساراً في نفوذها. وظهر ذلك جلياً من خلال الانضمام إلى محادثات مستمرة بين روسيا وتركيا، وأشارت أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعترفا بشكل غير مباشر بالوزن والإنجازات الدبلوماسية الأخيرة لقوى أستانا - روسيا وتركيا وإيران. ومن خلال التوقيع الفعال على جدول الأعمال الذي حدده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سعى الأوروبيون للحفاظ على بعض التأثير.

ولفتت أن قوة الاتحاد الأوروبي وورقة المساومة الموجودة لديه تكمن في القوة الاقتصادية. وأضافت "إذا استعاد نظام الأسد سيطرته الكاملة على سوريا، وظل يرفض الامتثال لشروط الإدماج السياسي التي وضعها الأوروبيون كشرط مسبق لإعادة الإعمار ورفع العقوبات، فإن جديّة أوروبا بالفعل يمكن دفعها بالكامل إلى الهامش بفقدها أهم رافعة لها من التأثير".

ومن جانبه أشار بكر صدقي وهو صحافي سوري وكاتب ومترجم تركي عربي يعيش في تركيا، إلى أنه ينبغي النظر إلى من غاب في اسطنبول بدلاً من المشاركين، وقال "أنا أشير بشكل رئيسي إلى الولايات المتحدة التي لها تأثير كبير سوريا. من الصعب التوصل إلى حل نهائي للصراع السوري المعقد من دون موافقة واشنطن".

ويؤكد الصحفي السوري إلى أن زعماء الدول الأربعة جاءوا إلى اسطنبول بأهداف مختلفة، وتابع حديثه قائلاً "سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي اقترح القمة، إلى تقوية الجانب التركي في اتفاق سوتشي على إدلب المتفق عليه مع روسيا، والحصول على دعم لتدخل تركي محتمل شرق نهر الفرات ضد قوات سوريا الديمقراطية. فيما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يبحث عن تمويل أوروبي لإعادة إعمار سوريا وإعادة اللاجئين. أما ألمانيا فلا تزال خائفة من أن تؤدي الاشتباكات الجديدة في إدلب إلى موجة جديدة من اللاجئين الذين يلتمسون اللجوء في أوروبا. وبالنسبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد سعى إلى تحقيق الوهم بأن فرنسا لديها رؤيتها الخاصة حول مستقبل سوريا ويمكن أن تحدث فرقاً في أي نتيجة محتملة. وبخلاف ذلك، فإن القمة لم تقدم أي جديد، ولم تكن الأطراف قادرة على القيام بذلك".

وبدوره قال ريتشارد يونغز، كبير الزملاء في برنامج الديمقراطية والنزاعات والحكم في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن القليل من صانعي السياسة في الاتحاد الأوروبي يؤمنون بأن التسوية السياسية الشاملة في سوريا واقعية في المستقبل المنظور. لكن من المرجح أن يواصلوا الضغط على نحو أكثر ميلاً إلى الترتيبات التي تقدم على الأقل بعض الحماية والحكم الذاتي على ما تبقى من الأجزاء السورية.

ويلفت يونغز إلى أنه في الوقت الذي يصر فيه العديد من المراقبين على أن هذا الطموح النحيف أصبح الآن غير محتمل إلى حد كبير، فإن صانعي السياسة الأوروبيين لا يبدو أنهم مستعدون لاستنتاج أن الباب أمام التأثير الإيجابي قد تم إغلاقه بالكامل. لكنهم يريدون أيضاً الحفاظ على قدر من النفوذ الدبلوماسي في سوريا مع النظام وروسيا.

وأكد أن هذا الهدف يعني بأن "الحكومات الأوروبية في نهاية المطاف تقبل تنازلات بسيطة نسبياً من نظام الأسد وروسيا كشروط مسبقة لرفع العقوبات وتقديم المساعدات، إذ أن الدول الأعضاء في الاتحاد  الأوروبي لديها وجهات نظر مختلفة قليلاً حول الاستراتيجية الصحيحة في هذا الصدد".

وأوضح أن الأهمية الرئيسية لاجتماع اسطنبول من وجهة نظر أوروبية هي أن فرنسا وألمانيا يبدو أنهما تعطيان الأولوية للمشاركة الدبلوماسية على أساس ثنائي، الأمر الذي قد يقوض النفوذ المشترك للاتحاد الأوروبي في المستقبل.

(م ش)