دلسوز دلدار- هوكر نجار/ الحسكة

تعد الهول من النواحي الاستراتيجية التي استخدمتها مرتزقة داعش بالتنقل بين سوريا والعراق كونها تقع بالقرب من الحدود، قبل أن تحررها قوات سوريا الديمقراطية مع نهاية عام 2015 بعد قرابة شهر من بدء الحملة العسكرية، لتعود بعدها الحياة مجدداً إلى الناحية التي تعج اليوم بعد 3 سنوات من تحريرها بالحيوية والنشاط.

ورغم ضآلة الإمكانيات من الناحية الاقتصادية إلا أنها استطاعت أن تنفض عن نفسها غبار الإرهاب وتنهض بالواقع الخدمي والتعليمي والمؤسساتي، لتكون مثالاً ونموذجاً للإدارة الذاتية.

بلدية الشعب

ومن المؤسسات الأساسية التي افتتحت في الناحية، كانت بلدية الشعب التي لعبت دوراً بارزاً في تطوير الواقع الخدمي بالناحية. وافتتحت البلدية بتاريخ الـ 4 من شهر حزيران/ يونيو 2016، بالاعتماد على نظام الإدارة المشتركة لرئاسة البلدية.

وبعد استلام عدة آليات من هيئة البلديات والبيئة في إقليم الجزيرة، وتعيين أعضاء ذوي خبرات في اللجان التابعة لها، باشرت البلدية عملها، وتمكنت عبر الأعوام الثلاثة المنصرمة من إنجاز أعمال كثيرة.

ومن أبرز الأعمال التي نفذت هي، تزفيت الطرقات، إنارة الأحياء، افتتاح المخبز الرئيسي بالناحية، تأمين المياه للريف، بناء عبارات بيتونية في الريف لسد الطريق أمام مياه السيول، بالإضافة إلى تأهيل الحديقة العامة وافتتاح بلدية في الريف لتخفيف العبء عن البلدية الرئيسية في مركز الناحية.

المجلس

ولتنظيم أمور العمل المؤسساتي والاجتماعي تم افتتاح مجلس محلي يضم 10 لجان: "التربية والتعليم، لجنة الشبيبة، الاقتصادية، الصحة، الحماية، الصلح والعدالة، المرأة، الشؤون الاجتماعية، الثقافة والفن"، كما شكل المجلس المئات من الكومينات في أحياء الناحية والريف، والتي تعتبر أصغر خلية مجتمعية يعمل المجتمع خلالها على إدارة شؤونه بنفسه.

وتمكنت هذه اللجان خلال السنوات الثلاث المنصرمة القيام بأعمال جبارة رغم العوائق التي صادفتهم نظراً للإمكانيات المحدودة لديهم.

الصلح والعدالة

ولتحقيق العدالة الاجتماعية والتوافق على مبدأ الصلح بين الطرفين، تم تشكيل لجنة باسم "الصلح والعدالة" مؤلفة من 7 أعضاء.

ويقول عضو اللجنة، نواف محمد، "تمكنا خلال السنوات الثلاث المنصرمة من حل مئات القضايا أبرزها قضايا الإرث، خلافات حول الأراضي، مشاجرات زوجية.. إلخ. كما واجهتنا الكثير من القضايا الشائكة إلا أنه وبفضل الخيرين من رجال الدين ووجهاء المنطقة تم حل هذه المشاكل بالتراضي بين الطرفين دون اللجوء إلى القضاء والمحاكم".

التعليم

أبرز المؤسسات والتي لا تقل أهمية عن سابقاتها، كانت مؤسسة التعليم، حيث يقدر عدد المدارس في الناحية بـ 80 مدرسة تعرض ما 15 منها للدمار جراء الاشتباكات التي شهدتها المنطقة. نظراً لاستخدمها كمقرات عسكرية من قبل المرتزقة، وإعلان التعليم محرماً على كافة أهالي الناحية، حيث حصرت التعليم في الجوامع وفق أفكارهم التكفيرية.

لكن رغم ذلك، تشهد الأعوام الدراسية المتعاقبة منذ تحرير الناحية تقدماً ملحوظاً في العملية التربوية، وبحسب الإداري في المجمع التربوي صالح حسين، أنهم استقبلوا خلال العام الدراسي الحالي قرابة 6000 طالب وطالبة. ويعتمد التدريس على المناهج المعدة من قبل لجنة التدريب للمجتمع الديمقراطي في إقليم الجزيرة وفق الأسس الديمقراطية، حيث يدرس كل مكون بلغته الأم.

ورأت الإدارة الذاتية ضرورة وجود كافة المراحل الدراسية في الناحية، بالإضافة إلى وجود كادر تدريسي متخصص لتدريس الطلبة، حيث تم توزيع طلاب المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية على المدارس التي لم تتضرر والتي تضررت جزئياً، وخضع كافة المدرسين لدورات تدريبية على المناهج الدراسية الجديدة التي أعدتها لجنة التربية للمجتمع الديمقراطي، حيث كانت هذه الدورات بإشراف هيئة التربية والتعليم ولجنة التدريب للمجتمع الديمقراطي ليكون المدرسون على قدر المسؤولية التي ألقيت على عاتقهم.

المرأة

ودفاعاً عن حقوق المرأة وتوعيتها، رأى مؤتمر ستار في إقليم الجزيرة ضرورة افتتاح داراً للمرأة بالناحية لرفع المستوى المعرفي والمهني للمرأة وتعزيز مشاركتها في المؤسسات المدنية والإدارية، خاصة بعد معاناة شديدة جراء القوانين التي فرضها مرتزقة داعش على النساء خلال فترة احتلالهم للناحية.

ولإظهار دور المرأة بشكل جدي ومن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ومعرفة حقوقها وواجباتها، نظم مؤتمر ستار العديد من الدروات التدريبية للمرأة، بالإضافة إلى تنظيم المئات من المحاضرات والتي شرحت من خلالها أهمية دور المرأة في المجتمع، وكيفية تلافي العادات والتقاليد البالية التي تعيق تقدم المرأة.

ومنذ تحرير الناحية، لعبت المرأة هناك دوراً ريادياً في كافة المجالات الاجتماعية والثقافية، وتبوأت قيادة العديد من المؤسسات التي افتتحتها الإدارة الذاتية في الناحية. وأبرزها الرئاسة المشتركة لكافة المؤسسات والكومينات.

وفي هذا الإطار، بينّت الإدارية في مؤتمر ستار، ميساء الأحمد، أن عملهم يتركز على توعية المرأة وتطويرها، وتابعت قائلة "المرأة في المنطقة كانت مقيدة بالعادات والتقاليد ما جعل  دورها ثانوياً في المجتمع، لكن الآن باتت المرأة تناقش وتخرج من المنزل وتعطي محاضرات والتعمق أكثر بخصوصيتها كامرأة تعيش في هذا الوسط".

وأردفت "لكن لدينا عوائق في إبراز دور ولون المرأة في الريف، حيث لا تزال تعاني من الذهنية الذكورية وتهميش دورها ونحن نسعى جاهدات لإعلاء دور المرأة وإعادتها إلى مكانتها الأساسية".

الصحة

ومن أهم المجالات الأساسية التي تعاني منها الناحية، هي المجال الصحي، حيث تفتقر إلى وجود مراكز صحية لمعالجة المرضى، وقد عمد النظام إلى اتباع هذه السياسية في خطوة منهم لإبعاد الأهالي عن الريف وتجميعهم في المدن، وما زاد معاناة الأهالي هو سيطرة مرتزقة داعش على الناحية والتي بدورها حرمت كافة أشكال التعامل مع الأطباء أو أي شيء آخر واعتباره شركاً بالله.

وبهدف تعزيز الواقع الصحي، عملت الإدارة الذاتية الدمقراطية على افتتاح صيدلية في الناحية تقدم الأدوية. وتحاول لجنة الصحة في مجلس الناحية منذ مدة العمل على افتتاح مستوصف، لكن ونظراً للإمكانيات المحدودة فقد تأخر افتتاحها، مما يضطر المرضى للسفر إلى مدينة الحسكة لمراجعة المشافي والعيادات الخاصة لتلقي العلاج.

التدريب

وفي خضم تعاقب المجموعات المرتزقة على ناحية الهول أسوة بباقي المناطق في سوريا، وتأليب الوقائع وتحريض شعوب المنطقة ضد بعضها، استحدثت إدارة المجلس لجنة التدريب، لتنظيم دروس فكرية لكافة أعضاء المؤسسات للتعرف والتعمق أكثر حول الحرب الخاصة التي تعرض لها سكان المنطقة. حيث فتحت العشرات من الدورات وخرجت المئات من الأهالي.

ويقول الرئيس المشترك لمجلس ناحية الهول، عمار موسى "منذ بداية الشهر الحالي وضعنا خطة تدريب لأعضاء المؤسسات والمجالس، للتعرف أكثر حول فكر وفلسفة القائد أوجلان، والتعرف أكثر حول ماهية عملهم ضمن المؤسسات، حيث وضعنا برنامج مكون من 20 درساً سيتم إعطائها خلال شهر".

وأضاف "حسب تقييماتنا للأعضاء خلال الأسبوع الماضي لاحظنا فرق وأهمية التدريب بالنسبة للأعضاء وتأثيرها على عملهم ضمن المؤسسات".

المخيم

ومع سيطرة مرتزقة داعش على محافظة الموصل العراقية ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة بغداد في حزيران/ يونيو 2014، ومع تحرير بلدة الهول استقبل مخيم الهول جنوباً 1 كم، أكثر من 36 ألف لاجئ عراقي وأكثر من 5000 نازح سوري، لتكون ملجاً وملاذاً أمناً لهم بعد أن ضاقت السبل بهم في مناطقهم في ظل تغاضي المنظمات الإنسانية وحكوماتهم عن ظروف حياتهم.

الهول تنعم بالاستقرار والأمن

وبمرور 3 سنوات على تحرير ناحية الهول، تنعم المنطقة اليوم بحالة من الاستقرار والأمن بفضل قوى الأمن الداخلي الساهرة على أمن المواطنين، لتطوي بذلك صفحة الأيام السوداء التي حلت عليهم جراء الإرهاب، وتحذو حذوها كما باقي المناطق في شمال وشرق سوريا بالعيش وفق فلسفة الأمة الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية.

(هـ ن)

ANHA