عصام عبدالله- نجبير عثمان/قامشلو

تأزمت قضايا شعوب الشرق الأوسط إلى درجة كبيرة خلال السنوات المنصرمة، ما أسفر عن مآسي إنسانية كبيرة تظهر آثارها الكارثية على الأرض حالياً في عديد من دول الشرق الأوسط، مما يطرح العديد من التساؤلات حول الأسباب الجوهرية الكامنة وراء هذه المآسي.

قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان تطرق في العديد من مؤلفاته إلى جملة نظريات تضمنت رؤى واضحة حول أسباب أزمات الشرق الأوسط وسياسات الحداثة الرأسمالية وطرح حلولاً مستقبلية تتمحور حول نظرية الأمة الديمقراطية.

حول هذا الموضوع وجملة مواضيع أخرى تحدث عضو المنسقية العامة لاتحاد المثقفين في شمال وشرق سوريا ملفان رسول.

’الحداثة الرأسمالية تعيش حالة تأزم داخلية‘

وقال رسول "إن الحداثة الرأسمالية تعيش حالة تأزم داخلية وانعكست هذه الأزمة بشكل مباشر على منطقة الشرق الأوسط، التي تعيش حالة فوضى وصراع مستمرة نتيجة لسياسات الحداثة الرأسمالية، وعدم تقدم المشروع الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط، وقد ارتأى المفكر عبدالله أوجلان إيجاد حل لهذه المعضلة والوقوف على أسبابها".

ويرى رسول أن ما شهده الشرق الأوسط من انتفاضات وثورات وبالتالي تأجج الصراعات المستمرة منذ عقود هو نتيجة مباشرة لتداخل سياسات الحداثة الرأسمالية مع المشاريع التي تطرح في المنطقة.

’المفكر أوجلان يرى أن التحول الديمقراطي يحتاج إلى مسببات وركائز أهمها التحول الديمقراطي عند الفرد‘

وأضاف رسول "المفكر عبدالله أوجلان أشار بوضوح إلى هذه الأزمات والصراعات وتداركها عام 2009 حيث طرح مشروع التحول الديمقراطي عوضاً عن إنشاء الدولة القومية أو الحداثة في تغيير نمط إدارة الدولة، وارتأى بدلاً منها أن يكون هناك تحول ديمقراطي، وهذا التحول الديمقراطي يحتاج إلى مسببات وركائز أهمها التحول الديمقراطي عند الفرد ومن ثم الجماعة حتى يتم تشكيل الدولة الديمقراطية".

ʹنهج الأمة الديمقراطية لتجاوز حالة الصراع الإثنية والعرقية والدينيةʹ

وحول الدولة الديمقراطية نوه رسول إلى أن بإمكان الدولة الديمقراطية أن تحل أزماتها خاصة في منطقة الشرق الأوسط، بما فيها قضايا الإثنيات والقوميات التي تعيش صراعاً مريراً مع الأنظمة المستبدة في منطقة الشرق الأوسط ومنها القضية الكردية التي تجرع شعبها الويلات والمآسي عبر قرن.

وأضاف بهذا الصدد "القائد والمفكر عبدالله أوجلان رأى في إنشاء الأمة الديمقراطية الحل لتجاوز حالة الصراع الإثنية والعرقية والدينية، ويتمثل ذلك في إنشاء ثقافة والانطلاق نحو تأسيس الحضارة الديمقراطية عوضاً عن الدولة الديمقراطية والكونفدرالية والفدرالية، وتغيير الذهنية المجتمعية والفردية، هذا ما طرحه القائد لخلق حالة فريدة ديمقراطية يمكن أن تتجاوز حالات المجازر والكوارث والحروب التي تعصف بمنطقتنا".

’رؤية القائد رؤية متقدمة تتدارك الحدث قبل حدوثه بعشرات السنين‘

ونوه رسول في حديثه أيضاً أن ما يحدث الآن في الشرق الأوسط هو نتيجة لتلك الأزمات البنيوية التي تحدث عنها أوجلان، وأضاف بهذا الصدد "هناك فرق بين من يستشف المستقبل ومن يعيش الحاضر وتبعات الحاضر. القائد عبدالله أوجلان مفكر وفيلسوف يستطيع قراءة التاريخ ويتنبأ بما سيحصل في المستقبل نتيجة الممارسات التي حدثت. وهذا ما نراه في فكر القائد عبدالله أوجلان ونأمل من كافة شعوب المنطقة أن تتعايش وتلجأ إلى أسلوب الحوار وإنشاء نظام ديمقراطي متقدم وهذا هو خلاصنا في روج آفا وكردستان وعموم الشرق الأوسط".

(ك)

ANHA