مصطفى الدحدوح /غزة

الأحاديث حول انقاذ قطاع غزة، أصبحت كالسيل المنهمر الذي يحمل معه الوحل الذي لا يفيد من يحيط به، فالاجتماعات الإسرائيلية والعربية والأمريكية التي تتحدث عن إنقاذ غزة من الأزمات التي تمر بها من انهيار اقتصادي وارتفاع معدلات البطالة والفقر، لم تكن يوماً على مدى 12 عاماً من الحصار، خطوات اقترنت بالفعل والتطبيق.

الحكومة الإسرائيلية وعبر منسق عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، طرحت مخططات وتسهيلات لإنقاذ الواقع الاقتصادي والمالي والمعيشي في قطاع غزة، ولكن عدداً من القادة الإسرائيليين رفضوا المخطط، ما أدى لدفنه في المكان الذي طرح فيه.

وعلى الرغم من أن الأطراف العسكرية والأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن الحل في غزة ليس عسكرياً وأن الجيش يقوم بواجباته التي تتطلب منه، إلا أن القرار السياسي الصادر عن الحكومة الإسرائيلية هو الأساس، فيما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تريد إسقاط حكومة حماس والسيطرة على القطاع، أم أن مساعيها تنصب في الوصول إلى تسوية بالقطاع.

والمشكلة الإسرائيلية لا تنبع من عدم وجود سياسة واضحة تجاه قطاع غزة، بل أن تغييب السياسة هو النمط السياسي المتبع وبدقة، رغم التحذيرات المتكررة من قبل القوى الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بأن هذه السياسة ستدفع في نهاية المطاف إلى اندلاع مواجهات عسكرية مع الفصائل الفلسطينية في القطاع.

والمتأمل للمشهد القائم يرى بأن المنسق الأممي ملادينوف وحتى اللحظة لم يحقق خطوات إيجابية بصدد مخطط إنقاذ غزة، نظراً للعراقيل الإسرائيلية وتواجد حركة حماس في القطاع والتحكم بكافة واردات وموارد القطاع، مما يزيد الأمور تعقيداً أمام أي حل إنساني أو اقتصادي من شأنه أن يجري تغيرات في المنظومة القائمة.

ومن المستحيل أن تحظى أي خطوة بالتنفيذ دون توافق وموافقة الأطراف الثلاثة الرئيسية في المعادلة وهي إسرائيل والسلطة الفلسطينية وجمهورية مصر العربية، وهذا ما يجعل من أي حل إنساني يجب أن يندرج ضمن إطار حل سياسي شامل وعادل استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.

وما يزيد الأمور تعقيداً هو انعدام أية أفق لإيجاد حلول سياسية فعلية على الساحة الفلسطينية وخاصةً الحديث عن حل الدولتين ورفع الحصار عن القطاع. فالمبعوث الأممي ملادينوف يبذل جهوداً ملموسة على الساحة الفلسطينية والدولية من خلال إعداد خطة متكاملة لبناء مصانع وبنية تحتية لإعادة تأهيل وتطوير قطاع غزة الذي تعرض لـ 3 حروب.

وبالتطرق للموقف الفلسطيني، فالقيادة الفلسطينية رفضت بشكل واضح أي اجتماعات أو مفاوضات تجمع الجانب الفلسطيني مع الجانب الإسرائيلي للحديث بأي ملف كان، وذلك بعد الخطوة الأمريكية بنقل سفارتها إلى مدينة القدس وإعلانها عاصمة لإسرائيل. لهذا جاء رد القيادة الفلسطينية برفض قبول دعوة من ملادينوف لاجتماع يحضره ممثلون من الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي والجانب المصري لمناقشة الوضع الإنساني في غزة.

وفي هذا الإطار يراقب الفلسطينيون عن كثب تطورات الأوضاع في قطاع غزة، وإن كان الغالبية متشائماً من أن تحصل انفراجات حقيقية للأزمات التي يعانون منها منذ سنوات طويلة، من بينها الحصار الإسرائيلي، والانقسام الداخلي، و"العقوبات" التي تفرضها السلطة الفلسطينية على القطاع، والكهرباء والمياه، والصحة والتعليم، والبنى التحتية والبطالة والفقر وحرية الحركة.

ويرى الكثير من سكان قطاع غزة والنخب أن الخطط الدولية والعربية وغيرها المطروحة على الطاولة حالياً لا تلبي حقوقهم والحياة الطبيعية التي ينشدونها، ومن بينها خطة ملادينوف التي وضعها على طاولة الحكومة الإسرائيلية.

(ح)

ANHA