روزانا دادو/حلب

الهجمات التركية على مقاطعة عفرين وأهلها تجاوزت كافة الحدود، حيث أجبر الأهالي على ترك منازلهم، ولم تتوقف عند هذا الحد بل أن العشرات من الأطفال فقدوا أعضاءً من أجسادهم، ومن بينهم الطفلان محمد عبد القادر وجمعة عبد القادر اللذان فقدا نعمة البصر.

حادثة قرية بربنة

في الـ 5 من آذار/مارس من العام المنصرم، غادرت عائلتا الطفلين محمد عبد القادر البالغ من العمر 13 سنة وجمعة عبدالقادر البالغ من العمر أربعة أعوام منزليهما الواقعين في قرية عشونة التابعة لناحية بلبلة.

قررت العائلتان التوجه إلى مدينة عفرين للبقاء عند أحد الأقرباء هناك، لكن ما جرى في الطريق كان مؤلماً. لم يكتب للعائلتين ومن كان معهما الوصول إلى عفرين بسلام،  فلدى وصولهم على متن عربة صغيرة كانت تقل نحو 15 شخصاً بين نساء وأطفال ورجال، إلى مفرق قرية بربنة التابعة لناحية راجو، استهدفتهم طائرات الاحتلال التركي.

ونتيجة القصف، فقدت امرأة مسنة من قرية زركو، وطفل من قرية عشونة، ورجل لم تعرف هويته حياتهم، فيما أصيبت ثلاث فتيات أخريات، بالإضافة إلى إصابة الطفلين محمد عبد القادر وجمعة عبد القادر بجروح بليغة.

محمد وجمعة فقدا البصر

لم يعلم الطفلان محمد وجمعة اللذان ما زالا في مقتبل العمر، بأن مصيرهما سيكون مؤلماً هكذا، حيث أصيب الطفل محمد عبد القادر بكسر في ساقه اليمنى وحروق في وجهه وانتشار الشظايا في أجزاء من جسده، علاوة على ذلك فقد بصره، ولم ينجُ الطفل جمعة عبدالقادر أيضاً من القصف الذي سلبه البصر.

أُسعف الطفلان محمد وجمعة عبد القادر من قبل الهلال الأحمر الكردي إلى مدينة حلب لتلقي العلاج في مشفى الجامعة، بقيا هناك لأكثر من أسبوع، بعدها تولت عمتهما القاطنة في حي الشيخ مقصود بحلب العناية بهما نظراً لاضطرار عائلتي الطفلين إلى البقاء في عفرين في ذلك الوقت.

بعد مضي ثمانية أشهر من إصابة الطفلين محمد عبدالقادر وجمعة عبدالقادر، لا تزال آثار الجروح متواجدة على جسديهما ويتلقون العلاج على أمل الشفاء.

وبحسب ما أكده أطباء مدينة حلب فإن محمد يحتاج إلى عملية جراحية في العين لاستعادة بصره، وتكلف العملية مبلغ 900 ألف ل.س، عائلة محمد لا تملك القدرة على دفع المبلغ.

وبالنسبة للحروق على وجه محمد، قال الأطباء بأنه لا يمكنهم إجراء عملية له إلا بعد بلوغه سن الـ 18.

الطفل محمد عبدالقادر البالغ من العمر 13 عاماً تحدث لوكالتنا ANHA وسرد التالي "أعيش مع عمتي منذ ثمانية أشهر بعد إرسالي إلى مشفى الجامعة، عشتُ أياماً صعبة وبشعة مع ألم الحروق بعيداً عن أهلي، وأتمنى إجراء عملية لعيني والتكفل بي".

ما يزال محمد يعيش على الأحداث المؤلمة التي شهدها في حادثة قرية بربنة ويرفض فكرة العودة إلى قريته قائلاً "لن أعود إلى بيتي طالما المرتزقة متواجدون فيه، لأنهم يقتلون المدنيين".

جمعة.. على مواقع تواصل الاجتماعي

تم تداول قصة جمعة عبدالقادر الذي فقد عينيه على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الصور والتسجيلات المصورة، حيث ناشد رواد التواصل الاجتماعي لمساعدة الطفل، ولاقى ذلك استجابة كبيرة.

وبالرغم مما لاقاه أهالي عفرين الأصليون من ألم وتعذيب على يد الاحتلال التركي وخصوصاً الكُرد، يخرج أردوغان بين الفترة والأخرى ويقول بأنه لا يستهدف الكُرد!.

يشار إلى أنه أثناء الهجمات التركية، قصفت طائرات منزل عائلة محمد عبد القادر، ودمرته بشكل كامل.

(س و)

ANHA