شيلان محمد/ مركز الأخبار

تحررت مدينة منبج في الشمال السوري على أيدي مقاتلي ومقاتلات مجلس منبج العسكري وبدعم مباشر من قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي في الـ 15 من آب عام 2016, بعد توافق دولي أمريكي ـتركي ، على ضرورة تحرير المدينة, ومهدت الأرضية لاستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة, إلى جانب تنظيم القوات العسكرية التي تشكل منها المجلس العسكري في الـ2 من نيسان عام 2016.

عملية تحرير مدينة منبج شكلت نوعاً من الأريحية في الأوساط الشعبية ضمن المدينة بعد المعاملة الحسنة التي أبدتها القوات المحررة, كما وزادت من انخراط أبناء المدينة في صفوف تلك القوات العسكرية المنضوية تحت مظلة مجلس منبج العسكري, وضمن كتائب وأفواج عسكرية تتبع مباشرة لمجلس منبج العسكري, والتي أكسبت بدورها التسريع من عمليات التحرير, وكانت ذات جوانب إيجابية تركت بصمتها في نفوس الأهالي.

أبناء منبج سارعوا للانضمام لمجلسهم العسكري مع انطلاقة حملة تحرير منبج

وبهذا الخصوص يقول نائب القائد العام لمجلس منبج العسكري أبو علي نجم "انضمام أبناء المدينة إلى صفوف قوات مجلس منبج العسكري بدأت منذ انطلاقة عملية تحرير القرى الشرقية والجنوبية للمدينة, ولا سيما بعد تحرير العديد من المناطق الجنوبية ذات الطابع العشائري, وازدادت وتيرة الانضمام مع الاقتراب من اقتحام المدينة ضمن شهر حزيران, حيث قمنا كمجلس منبج العسكري بالتعاون ودعم من قسد والتحالف الدولي بتاريخ 20 حزيران من نفس العام  بدورات تدريبية للمقاتلين المنضمين مؤخراً".

ما قدمه أبناء المدينة والقوات المحررة من تضحيات في سبيل تحرير المدينة من مرتزقة داعش خلال عملية التحرير كان ذو تأثير إيجابي كبير لدى عامة الأهالي, وما يعمل عليه مجلس منبج العسكري في سبيل الدفاع عن الحدود الإدارية لمدينة منبج بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية, زاد من رغبة الانضمام إليها بهدف حماية أرضهم وكضرورة للتصدي لأي اعتداء قد تواجه المنطقة, وتخوفاً على ما تحقق من أمن واستقرار بعد زوال سواد داعش, بحسب ما أشار إليه القيادي في قوات مجلس منبج العسكري إبراهيم الحمدان.

موجات انضمام شبان وشابات منبج دفعت قوات مجلس منبج العسكري لفتح أبوابها على مصراعيها  لملء الفراغ الذي قد تتركه قوات سوريا الديمقراطية عند مغادرتها المنطقة, كما ودفعتها لتهيئة ظروف وأجواء تنظيمية تساعد على سير آلية عمل المجلس العسكري معتمدة على نظام داخلي, بهدف تنظيم المقاتلين والمقاتلات الجدد مع فصائلها الرئيسية ضمن جيش وطني منظم, تعتمد على حق الدفاع المشروع عن المنطقة عند التعرض لأي اعتداء خارجي, حسب ما أوضحه لنا نائب القائد العام لمجلس منبج العسكري أبو علي نجم.

مع ازدياد الانضمام بدأ المجلس تشكيل الأفواج والقوات الخاصة

بدأ مجلس منبج العسكري بتنظيم صفوفه تجاوباً مع المرحلة المقبلة, وعمل على تشكيل تسلسل عسكري لفصائلها وكتائبها العسكرية المقاتلة وغيرها, فبدأت بتاريخ كانون الأول من عام 2017 بالاعتماد على تشكيل أفواج عسكرية منظمة مبنية على أسس وضوابط وقوانين عسكرية ترقى لمستوى الجيوش المنظمة, ذات اختصاصات عسكرية متفرقة.

حيث تمكن مجلس منبج العسكري إلى يومنا الحالي من تشكيل 7 أفواج عسكرية ذات غالبية عربية ما يقارب الـ 85 بالمئة عرب, وما يقارب الـ 15 بالمئة من باقي مكونات المنطقة من كرد, تركمان, جركس, موزعين على 5 كتائب ذات اختصاصات مختلفة، منها " التمشيط, المدرعات والأسلحة الثقيلة, قناصة, هندسة ألغام, دفاع جوي".

 ومن جهة أخرى يقول القيادي في مجلس منبج العسكري ابراهيم الحمدان "عمل مجلس منبج العسكري  إلى جانب الأفواج العسكرية على إنشاء كتائب قوات خاصة للعمليات العسكرية الخاصة والتدخل السريع والتي تكون على أهبة الاستعداد في مختلف الأوقات, إلى جانب العشرات من كتائب المناطق العسكرية والتي تعتبر بمثابة حرس للحدود".

أصبح المجلس مؤسسة عسكرية متكاملة

لم يقتصر على مجلس منبج العسكري تنظيم القوات العسكرية المقاتلة فقط, بل لجأ  إلى زيادة عملية تنظيمها لتصبح مؤسسة عسكرية متكاملة قادرة على خدمة قواتها العسكرية على مختلف الأصعدة سواء في الجبهات أو الخطوط الخلفية, معتمدة بذلك على نظام المكاتب العسكرية حيث يصل تعداد مكاتبها اليوم إلى 17 مكتب تعمل وفق ما ينص عليها نظام المجلس الداخلي, ويقول نائب القائد العام للمجلس أبو علي نجم" كانت الظروف في البداية محتمة علينا البدء بفصائل, لكن بعد التحرير كان من الضروري العمل كمؤسسة عسكرية متكاملة".

ويختلف كل مكتب عن الآخر من حيث طبيعة العمل فمنها من تتعامل مع الجانب المدني المرتبط بقواتها ومنها الجانب اللوجستي للقوات العسكرية, منها " العلاقات العسكرية, التسليح والذخيرة, التدريب, المرأة المقاتلة, الدراسات العسكرية, القضاء العسكري, الأمن, الانضباط العسكري, الانتساب, شؤون عوائل المقاتلين, شؤون الشهداء, الصحة العسكرية, الإعلام, المالية والإنشاءات العسكرية, شؤون الجرحى, الآليات والصيانة, الأرشيف".

افتتاح الأكاديميات العسكرية

رسخ مجلس منبج العسكري جل اهتمامه على تدريب قواته العسكرية وتطوير قدراتها القتالية, وذلك من خلال افتتاح العديد من الأكاديميات العسكرية وصلت مؤخراً إلى 4 أكاديميات بدعم مباشر من التحالف الدولي ضد داعش, وبهذا الصدد أشار مسؤول الأكاديميات العسكرية لمجلس منبج العسكري بوزان علي أن الأكاديميات الأربعة هي:" أكاديمية الشهيدة كوجرين, الشهيد باران, الشهيد فيصل أبو ليلى, الشهيد يكتا", تختص كل منها بأساليب تدريب مختلفة" فكرية, سياسية, عسكرية, قيادة, اختصاصات عسكرية", استطاعت إلى اليوم كل منها تخريج 21 دورة تدريبة.

لأول مرة المرأة في منبج تنضم للقوات العسكرية

ومن جهة أخرى وما يبدوا بأنه أمر مميز ومن الغريب انضمام المرأة إلى صفوف قوات مجلس منبج العسكري متناسية طبيعة المنطقة "المحافظة", لتكون بذلك قد استطاعت من كسر كافة القيود المفروضة عليها, حيث تمكنت المئات من شابات مدينة منبج الانضمام إلى صفوف مجلس منبج العسكري مشكلين بذلك حالياً فوجين عسكريين إلى جانب الأفواج العسكرية في صفوف مجلس منبج العسكرية, ويعتبر هذان الفوجان هما فوجان خاصان بالمرأة حيث بلغ تعدادهما إلى 540 مقاتلة.

وبحسب القيادية في صفوف المرأة المقاتلة في مجلس منبج العسكري روج خابور "أن جميع من ينضممن إلينا هن من النساء فقط, إلى جانب وجود المئات الأخريات ضمن الأفواج العسكرية الأخرى", ويعود سبب انضمامهن إلى صفوف قوات المرأة في صفوف مجلس منبج العسكري إلى تأثرهن بالمشاركة الفعالة لمقاتلات وحدات حماية المرأة خلال عملية تحرير المدينة الذي شجعهن على الانضمام للدفاع عن أنفسهن ونيل حريتهن وحقوقهن, وبهدف تحرير ما تبقت من النساء.

محاولات مستمرة لتركيا ومرتزقتها لضرب الأمن في منبج

آلية عمل التنظيم التي اتبعتها القيادة العامة لمجلس منبج العسكري لم ترق لبعض الدول الإقليمية وعلى وجه الخصوص تركيا, والتي تربطها حدود مع تلك القوات من خلال مرتزقتها في جرابلس والباب بما تسمى "درع الفرات", ودفعت عملية التنظيم تلك تركيا إلى البدء بمحاولات لنسف حالة الأمن والاستقرار التي تشهدها المنطقة, رغم توافقها مع المجلس بقيادة أمريكا على تحرير المدينة, فظهرت جلياً للعيان عند استهداف القرى الواقعة تحت سيطرة مجلس منبج العسكري بين الفينة والأخرى, إلى جانب التهديدات المستمرة بمهاجمة المدينة تحت حجج واهية.

لم تكتفي تركيا في تهديد احتلال منبج بل تحاول عبر مرتزقتها ضرب الأمن والاستقرار والسلم الأهلي بشتى الوسائل المتاحة, فتارة تعتمد على بعض مرتزقتها من هم يعملون كخلايا نائمة لصالحها ضمن المدينة كتنفيذ عمليات اغتيال والتفجيرات بين الحين والآخر لزعزعة الأمن, وتارة أخرى تحاول اللعب على الجانب الطائفي مستغلة التنوع القومي والمذهبي لمكونات المدينة لبث الفتن والتفرقة بينهم, ولكن تم الحد منها بإجراءات مؤقتة كتسيير دوريات مشتركة من قبل التحالف مع تركيا على الجبهات الفاصلة بين مجلس منبج العسكري ومرتزقة تركيا.

عجز أردوغان من إفشال وإيقاف آلية التنظيم لمجلس منبج العسكري ونشر الفتنة بين مكوناتها, ولا تزال جميع محاولاتها تبوء بالفشل نتيجة تماسك مكونات المنطقة سياسياً وعسكرياً في منبج, إلى جانب إدراك أهالي المنطقة لمطامع الاحتلال التركي الاحتلالية وعدم قبولهم بهذا الاحتلال.

قادة ومسؤولي مجلس منبج العسكري أكدوا أنهم مستمرون في تمتين هيكلة قواتهم العسكرية, ولن تثنيهم التهديدات التركية بالوصول إلى ما تم التخطيط له في إنشاء قوات عسكرية منظمة ذات قدرة قتالية عالية, ترقى إلى درجة مواكبة الجيوش المنظمة عالمياً, تعمل وفق نظام داخلي يعتمد في أهم بنوده على حق الدفاع المشروع, وبأن قواتهم ستبقى الحصن المنيع في وجه جميع محاولات الاعتداء على المدينة.

يتبع....... ماذا دار بين مجلس منبج العسكري وتركيا بقيادة التحالف الدولي بقيادة أمريكية في قاعدة انجرليك التركية؟.

ANHA