نورهات حسن/مركز الأخبار

الامبراطورية العثمانية التي حكمت دول الشرق الأوسط، أكثر من أربعمائة عام، الآن تحاول الدولة التركية إعادتها إلى الواجهة مرة أخرى، عبر استغلالها للأزمة السورية وتوغلها في أراضيها.

الامبراطورية العثمانية..

الامبراطورية العثمانية ظهرت في أواخر العصور الوسطى على حدود العالم الإسلامي مع قارة أوروبا، ثم توسعت الدولة لتشمل أسيا الصغرى، ولتمتد جنوباً باتجاه أوروبا والشرق الأدنى القديم، بعدها استطاعت السيطرة على البلقان واليونان، وفي 1516 – 1517، سيطرت على سوريا ومصر وفلسطين بالإضافة إلى معظم أراضي دولة مجر، ثم العراق، وشبه الجزيرة العربية وأغلب الدول الواقعة شمال أفريقيا وجزر في بحر الأبيض المتوسط، ليتوقف المد العثماني في 1683 إبان السيطرة على فيينا.

الامبراطورية ارتكبت العديد من المجازر والإعدامات حتى سيطرت على معظم المناطق الآنفة الذكر، وخصوصاً في الدول العربية، ففي سوريا يوم السادس من أيار المعروف بعيد الشهداء، كان جمال باشا السفاح قد ارتكب مجزرة بحق مثقفين سوريين ولبنانيين.

وبدأت الامبراطورية العثمانية بالزوال في نهاية القرن التاسع عشر، وفي اتفاقية لوزان تم تشكيل الدولة التركية من بقايا الامبراطورية العثمانية.

التدخل التركي في سوريا..

بعد زوال الامبراطورية، يحاول الابن(الدولة التركية) الآن إعادة أحلام أجداده، حيث توغل  في الأراضي السورية، بعد استغلاله  للأزمة التي انطلقت شرارتها في عام 2011.

حيث استطاعت الدولة التركية من احتلال مدينة جرابلس في شمال حلب بـ 24/آب من عام 2016، في يوم دخول السلطان سليم الأول إلى الأراضي السورية، عندما امتدت الامبراطورية العثمانية إلى هناك.

الدولة التركية بعد حوالي أربعة أشهر احتلت مناطق جرابلس والباب وإعزاز، إثر عملية تسليم واستلام بينها وبين مرتزقة داعش، كان هدف الدولة التركية التوجه إلى العمق باتجاه مدينة الرقة التي كانت حينها كانت محتلة من قبل مرتزقة داعش.

وفي الوقت نفسه كانت قوات سوريا الديمقراطية قد حررت مدينة منبج المحاذية لجرابلس من مرتزقة داعش لتقف عائقاً أمام الدولة التركية.

لا يخفى أن هدف الدولة التركية هو السيطرة على المنطقة الواقعة ما بين حلب، الموصل وكركوك، لتخطو أولى الخطوات نحو تحقيق أحلام العثمانيين.

لذلك ألحّت على أمريكا ورسيا التوجه إلى مدينة الرقة، حيث كانت الظروف مواتية حينها، إلا أن العائق أمام الدولة التركية كانت قوات سوريا الديمقراطية التي حررت مناطق واسعة من داعش.

حينها لم يكن ذهاب تركيا إلى الرقة لا من صالح أمريكا ولا من صالح روسيا، فتركيا وفصائلها هدفهم تنفيذ أجندات الدولة التركية في المنطقة وهذه الاجندات مرفوضة من قبل روسيا، كما أن أمريكا كانت قد وجدت من قوات سوريا الديمقراطية الحليف الذي يمكن الاعتماد عليه، في ظل عمليات التخريب التي تقوم بها الفصائل التي تتبع لتركيا، حتى إن أمريكا قطعت الدعم عن بعض المجموعات التي شكلتها وخضعت لأمرة تركيا.

 لذلك أطلق التحالف الدولي حملة تحرير الرقة من مرتزقة داعش في نهاية عام 2016 لتنتهي منها في 21/تشرين الاول من عام 2017، ليتبدد بذلك الحلم التركي.

التوغل التركي في جنوب كردستان..

توغل الجيش التركي إلى مناطق في باشور(جنوب كردستان)، ولا يزال مستمراً في ذلك. الحجة هي محاربة حركة الحرية، إلا أن غالب المراقبين يؤكدون أن الهدف من ذلك هو مآرب أخرى، يظهر بأن الاحتلال التركي يحاول الوصول إلى كركوك والموصل.

التوغل يدخل في خانة تحقيق الدولة التركية لأحلام أجدادها، وذلك بعد فشلها في سوريا بعد أن كانت قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب حاجزاً أمام التوغل أكثر في أراضي سوريا.

زيف الادعاءات..

في هذا الوقت كله كانت الدولة التركية تنفي أي سعي لها لاستعادة أحلام الامبراطورية العثمانية، ولا تزال تنفي، كانت الفصائل التابعة لها تنفي ذلك بشدة، ويدعون بأن تركيا تريد الخير للشعب السوري، لكن ماذا تفعل خريطة للإمبراطورية العثمانية في مدينة جرابلس ؟.

هذا السؤال له تداعيات وتحاليل كثيرة. بدون أدنى شك أن الدولة التركية تسعى لاستعادة الأحلام، وتستخدم المجاميع المرتزقة في سوريا كبيادق لتنفيذ مآربها.

الصورة التقطت أثناء إجراء صحفي من قناة TRT التركية لمقابلة مع مرتزق من مرتزقة الاحتلال التركي وعلى كتفه علم "للثورة السورية" كما يدعون ذلك، وذلك في مدينة جرابلس السورية. يبدو أن جرابلس، الباب وإعزاز أصبحوا مناطق تركية وذلك نظراً للأعلام والشعارات التركية والخريطة العثمانية.

(د ج)

ANHA