ميديا حنان/مركز الأخبار

أعلنت الأمم المتحدة يوم الـ25 من شهر تشرين الثاني من كل عام يوماً عالمياً لمناهضة العنف ضد المرأة، وذلك بعد اغتيال الشقيقات الثلاث ميرابال في جمهورية الدومينيك من قبل تروخيلو وذلك بعد أن انتفضت الشقيقات ضد حكمه وسلطته، وللعنف أنواع عديدة منها النفسية ومنها الجسدية، وتنهج الذهنية السلطوية بكافة افرازاتها ظاهرة عنف ممنهجة ضد المرأة، يصل في كثير من الأحيان إلى حد قبوله طوعاً والتعاطي معه على أنه من الأمور المقبولة اجتماعيا كأعلى مستوى للعبودية.

فالعنف هو وسيلة للهيمنة الذكورية ضد المرأة يقوم على الشّدة والإكراه والانكار، ويتسم بأشكال متنوعة من التمييز والاضطهاد والقهر والعدوانية، ناجم من تحكم سلطة الرجل في المجتمع، والذي يتخذ أشكالاً نفسية وجسدية متنوعة في الأضرار.

ويتنوع العنف ضد المرأة بين ما هو فردي الذي يتجسد بالإيذاء المباشر وغير المباشر للمرأة باليد أو اللسان أو الفعل أياً كان، وبين ما هو جماعي (العنف الجماعي) الذي تقوم به مجموعة بشرية بسبب عرقي أو طائفي أو ثقافي والذي يأخذ صفة التحقير أو الإقصاء أو التصفيات، وبين ما هو رسمي (عنف السلطة) والذي يتجسد بالعنف السياسي ضد المعارضة وعموم فئات المجتمع ولكن كافة أنواع العنف تنبع من الذهنية الذكورية المتمثلة في الدولة القومية في راهننا.

وقد تتعرض النساء لأساليب مختلفة من العنف الجسدي والنفسي والعنف الجنسي، السيكولوجي والعنف الروحي والعنف المجتمعي بالإضافة إلى العنف اللفظي، ومن أكثر الأساليب التي تتعرض لها المرأة في مجتمعنا هو العنف الجنسي والنفسي و اللفظي، بدءاً بالتهديد واللكم أو الضرب أو التهديد باستخدام وسائل وأدوات تسبب الأذى، مروراً بقذف الأشياء أو الدفع أو الإمساك بها بقوة، وصولاً إلى الصفع والضرب واللكم والركل الفعلي باليد أو بالرجل أو بواسطة أدوات مؤذية هذا فضلاً عن أساليب العنف الجسدي التي قد تؤدي للموت بشكل مباشر كالحرق، ومحاولات الخنق، والتسميم وما شابه.

المرأة هي الأكثر تأثراً بالعنف الممنهج

ومنذ اندلاع الأزمة السورية تعاني النساء من مآسي  كبرى و لا تزال الضحية الأكثر تأثراً بالعنف الممنهج الذي يمارسه النظام الدولتي الذكوري بحق المرأة في المجتمع السوري، والمرتزقة التي لم تتوقف عن هجماتها وممارستها  بحق المرأة .فبحسب إحصائيات المنظمات الحقوقية التي أعلنتها في بداية اندلاع الأزمة فإن قرابة 10.000 امرأة  قتلت منذ بداية الأزمة نتيجة القصف العنيف والإعدام الميداني الجماعي أو نتيجة التعذيب  بينهن " 3614" طفلة واغتيال  أكثر من "461" امرأة  برصاص القناص، كما فقدت 29 امرأة حياتها تحت التعذيب، بالإضافة إلى أن  1.06 مليون امرأة سورية أصبحن لاجئات في  الدول المجاورة.

 هذا وقد تفاقم عدد النساء اللواتي تعرضن للعنف أكثر مما سبق نتيجة لهجمات المجموعات المرتزقة والنظام الذكوري الذي يحاول طمس حرية المرأة على العديد من المناطق السورية، وخاصة تلك المناطق الخاضعة تحت سيطرة قوات الاحتلال التركي، ومنها جريمة قتل الشابة رشا بسيس خير مثال على ذلك حيث نشر مشهد الجريمة على مواقع التواصل الاجتماعي في منتصف شهر تشرين الأول.

ولا تزال المئات من النساء أمثال رشا بسيس يتعرضن للعنف من قبل ممارسات الاحتلال وسط غياب الاخلاق والقوانين و يعود السبب لتسلط الذهنية الذكورية وممارسة نظام سلطة ممنهجة فقدت المرأة في ظلها ابسط حقوقها وجردتها بحكم الانصياع للعادات والتقاليد البالية وضعف الوعي الجنسي والفكري يجعل النساء يصمتن مستسلمات بل وأحياناً مؤيدات لهذه الجرائم التي ترتكب بحقهن.

ميراث الأخوات ميرابال

التاريخ يتكرر مرة أخرى بعملية الاغتيال الوحشية  التي وقعت عام 1960، لثلاث شقيقات وهن "باتريسيا" و "ماريا" و"أنطونيا"،، اللواتي قررن ألا يصمتوا عن الظلم، ويقفن في وجه الديكتاتور، ليغادروا الحياة تاركين رحيق الحرية للآخرين، واللواتي كان والدهن رجل أعمال ناجح، وكن يعشن حياة الطبقة الميسرة المستقرة مع شقيقتهن الرابعة. كانت السيطرة المطلقة على البلاد من قبل ديكتاتور الدومنيكان رافاييل تروخيلو (1930 - 1961)، من خلال تحالفه السري مع الكنيسة والأرستقراطيين والصحافة، مع إدارته لسلطة عسكرية بوليسية، هي الشرارة التي حركت الأخوات "ميرابال".

حيث تم اغتيال الشقيقات الثلاث على أيدي مجهولين بطريقة وحشية بتاريخ 25 نوفمير، وكشف لاحقاً بأن الحاكم الدومينيكي روفاييل تروخيلو كان وراء الاغتيال، وكان حادث الاغتيال بمثابة الضربة القاضية لنظام "تروخيلو". وتخليداً لهم، خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاحتفال سنوياً بتاريخ الخامس والعشرين من نوفمبر، ومنذ العام 1999 باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وتوصي المنظمة الدولية جميع المنظمات الرسمية والغير حكومية ووسائل الإعلام حول العالم بالترويج لثقافة القضاء على العنف تجاه المرأة.

اليوم العالمي للقضاء على العنف والواقع الفعلي

وقد أعلنت الجمعية العامة يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة في ذلك اليوم تهدف إلى زيادة الوعي لهذه القضية الرئيسية (القرار 54/134 المؤرخ 17 كانون الأول/ديسمبر1999).

وقد درج أنصار المرأة على الاحتفال بيوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر بوصفه يوماً ضد العنف منذ عام1981، وقد استُمد ذلك التاريخ من الاغتيال الوحشي في سنة 1961 للأخوات الثلاث ميرابال اللواتي كن من السياسيات النشيطات في الجمهورية الدومينيكية، وذلك بناء على أوامر الحاكم الدومينيكي روفاييل تروخيليو 1936-1961.

وعلى الرغم من  التطورات الكُبرى التي شهدتها المرأة عالميا منذ ذلك التاريخ، إلاّ أن النساء ما زالن يتعرضن للعنف حيث هناك مواثيق دولية تثبت بأن واحدة من بين كل 3 نساء في العالم يتعرضن للعنف ، وهناك أكثر من 60 مليون امرأة حُرمن من الحياة فأصبحن كالنساء (المفقودات) في العالم اليوم  جراء عمليات الإجهاض الانتقائية الرامية إلى التخلص من الإناث وجرائم قتل الإناث في المهد.

ولا يمر عام إلا وتتعرض الملايين من النساء للاغتصاب على أيدي الأخلاء أو الأقرباء أو الأصدقاء أو الغرباء أو أرباب العمل أو الزملاء في العمل أو المجموعات المسلحة.

(آ أ)

ANHA

غداً: ثورة المرأة ثورة لمناهضة العنف في الشمال السوري