أكرم بركات

ادعى وزير الخارجية التركي شاويش أوغلو بالقول "لدينا القوة للقضاء على داعش في سوريا بمفردنا"، اليوم 25 كانون الأول، وبالنظر إلى تصريحات أوغلو وتاريخ تركيا القريب سنرى بأنها قادرة إنهاء داعش ربما في يوم، ساعتين كما ادعت أثناء احتلالها لمدينة جرابلس في ساعتين أيضاً.

منذ انطلاقة الأزمة السورية وتركيا    تصرُّ  بأن تكون شوكة في حلق الشعب السوري، دعمت تركيا في بادئ الأمر مرتزقة فرقة السلطان مراد، التي ارتكبت مجازر عدة بحق أبناء مدينة حلب وضواحيها بين عام 2013 و2015، وبعدها لواء سليمان شاه، ولواء السلطان ملك شاه وقوات ألب أرسلان الخاصة، ولواء السلطان محمد الفاتح، وفرقة الحمزة، والجبهة الشامية، وصولاً لمرتزقة جبهة النصرة وبعدها مرتزقة داعش الذين أعلنوا عن أنفسهم في 29 تموز 2014.

دعم تركيا لمرتزقة داعش كان واضحاً للعلن، وظهرت العديد من الوثائق والثبوتيات، الكاتب الصحفي المصري مصطفى بكري، وفي تصريح لإحدى الوسائل الإعلامية المصرية في 4 آذار 2015 أوضح أن تركيا أول من فتحت أبوابها لداعش ودربتهم، وقال "إن الجميع يعرف أن كل المساعدات اللوجستية "لتنظيم داعش الإرهابي"، يتم على الأراضي التركية وبتعليمات مباشرة من رجب أردوغان الرئيس التركي".

وفي تلك الآونة أشار مصطفى بكري أن تصريحات أردوغان حول داعش تثير الضحك والاستغراب، لأن تركيا نفسها هي من فتحت أبوابها لداعش الأجانب، ودربتهم على حمل السلاح وعالجتهم في أراضيها.

وأوضح بكري أن الدليل المادي على تعاون تركيا مع داعش هي الصفقة التي تمت بين داعش وتركيا، في كانون الأول/سبتمبر 2014، حيث تم الإفراج عن 39 دبلوماسياً تركيا مقابل الإفراج عن عناصر داعش ووثائق عسكرية لدى تركيا، وكل ذلك يكشف التناقض الفاضح في التعامل التركي مع صنيعتهم.

بالعودة إلى تصريحات أوغلو والتاريخ القريب جداً في عام 2016، وبالتحديد في 24 آب، عما حدث في جرابلس، خلال ساعتين، ادعت تركيا كما يدعي الآن وزير خارجيتها بأنها حررت جرابلس من داعش في أقصر معركة مدتها ساعتين، والجميع يعلم علم اليقين بأنه في تلك الآونة كان يتواجد ضمن جرابلس أكثر من 20 ألف من مرتزقة داعش، كان من بينهم أكثر من 5 آلاف جريح، جرحوا أثناء تحرير مجلس منبج العسكري لمدينتهم من المرتزقة في 12 آب 2016.

الكثيرون يسألون، أين ذهب 20 ألف مرتزق، أين جثثهم، الجواب أجابت عليه وكالة أناضول الناطقة باسم أردوغان وحكومته، عبر الفيديو الذي نشرته الوكالة والذي كانت مدته قرابة 5 دقائق في 24 آب، ظهر من خلاله جلياً كيف كانت مسرحية تحرير جرابلس حسب ادعاءات تركيا من داعش.

احتلال تركيا لجرابلس كانت عملية لتبديل الألبسة لا أكثر، عضو الكونغرس الأمريكي عن الحزب الجمهوري وعضو لجنة العلاقات الخارجية للكونغرس توماس غاريت الذي زار مناطق شمال وشرق سوريا في 22 تشرين الأول والتقى بمعظم ممثلي شمال وشرق وسوريا وبعض أهالي منطقة جرابلس، أثناء خطابه أمام جلسة للكونغرس الأمريكي في 19 كانون الأول أوضح "إحدى القصص التي سمعتها هي كيفية دخول الجيش التركي إلى جرابلس بذريعة محاربة داعش والقضاء عليه، قام الدواعش بتغيير ملابسهم العسكرية فقط، والآن يعملون في تركيا ومع تركيا تحت ملابس عسكرية أخرى ومسميات أخرى".

إذاً لا يمكن تكذيب تصريحات شاويش أوغلو حول قدرة تركيا على القضاء على داعش بمفردها، لأن عملية القضاء تحتاج فقط لتغيير الألبسة كما أوضح عضو الكونغرس الأمريكي".

ANHA