مركز الأخبار

انتصارات كبيرة حققتها قوات سوريا الديمقراطية في سبيل تحرير الشعب في شمال وشرق سوريا من إرهاب مرتزقة داعش بعد 3 أعوام من تشكلها, واستطاعت أن تثبت للعالم من خلال تحريرها 55 ألف كم مربع من مساحة سوريا فعاليتها في تحرير المناطق والحفاظ على أمنها واستقرارها, وقدرتها على أن تكون السد المنيع في وجه المطامع الخارجية.

بدأت بعض القوى الإقليمية والدولية بسبي إرادة الشعب السوري وثورته التي انطلقت في الـ11 من آذار 2011 ضد النظام السوري, وإقحامه في متاهات الصراع الداخلي, حرمته من أبسط حقوقه في التعبير عن رأيه وحريته، كما وبدأت باستخدامه كوقود لمعارك لا ناقة للشعب فيها ولا جمل ولأطماع إرهابية بحتة, وما زاد من معاناة الشعب السوري دخول قوى إرهابية راديكالية تحت مسميات عديدة منها جبهة النصرة وداعش وبدعم مباشر من الاحتلال التركي.

دفع الشعب السوري ثمن الممارسات والسياسات الخارجية بمسمياتها ومخططاتها في سوريا, وبات مؤخراً عبارة عن سلعة بيد تلك السياسات, إلا أن الإرادة القوية لشعوب الشمال السوري كانت أقوى من تلك المخططات واستطاعت العمل على تشكيل قوات عسكرية  معروفة بقوات سوريا الديمقراطية قادرة على حماية مناطقهم من الاعتداءات الخارجية, والعمل على التدخل لتحرير المناطق التي تقع تحت سيطرة المجموعات المرتزقة.

الانطلاق، التحرير والمعارك

كيف تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحرير مناطق الشمال السوري؟, ما المعارك التي خاضتها؟, الجغرافيا التي حررتها؟, ما عدد المدنيين الذين تم تحريرهم من قبضة داعش والمجموعات الأخرى؟, ما هي التضحيات التي قدمتها هذه القوات؟, ما تأثير تلك المعارك على القوات؟, هذه أسئلة قد لا يعلم إجابتها إلا من يتابع الإنجازات التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية عن قرب.

خاضت قوات سوريا الديمقراطية منذ تشكلها بتاريخ الـ15 من تشرين الأول/ أكتوبرالولالأأكتوبر 2015 معارك قوية ضد المرتزقة في عدة محاور وعدة مناطق متفرقة في الشمال السوري, كانت بدايتها من الريف الجنوبي للحسكة "الهول والشدادي" وصولاً إلى كري سبي/تل أبيض, سلوك, صرين, منبج, الطبقة, الرقة وآخرها ريف دير الزور الشمالي.

مع تحرير كل مدني من قبل قوات سوريا الديمقراطية خلال المعارك التي خاضتها ضد مرتزقة داعش, ازدادت ثقة الشعب بهذه القوات, وإلى جانب تحرير المدنيين كانت القوات تكتسب خبرات عسكرية جديدة نظراً للظروف المناخية المختلفة التي كانت تقاتل فيها من معركة لأخرى, الأمر الذي مكن  هذه القوات من التحول إلى قوات "محترفة, متمرسة, ذات فعالية" في أرض المعركة, قادرة على التعامل مع العدو في أقسى أنواع المعارك والتضاريس.

تحرير 14 ألف كم2 وأكثر من 12 ألف مدني في أولى حملاتها

بدأت قوات سوريا الديمقراطية أولى حملاتها العسكرية  باسم "غضب الخابور" لتحرير الريف الجنوبي لمقاطعة الحسكة من مرتزقة داعش بعد مناشدات عدة من أهالي المنطقة, وأولها ناحية الهول التي تبعد 40 كم جنوب شرق الحسكة, واستمرت الحملة العسكرية مدة 20 يوماً، تمكنت خلالها قوات سوريا الديمقراطية تحقيق أولى انتصاراتها بتاريخ الـ19 من تشرين الثاني/ نوفمبر 2015.

وفي المعركة حررت القوات مساحة  تقدر بـ 14 ألف كم2 تضم 196 قرية وبلدة, بالإضافة إلى نقاط استراتيجية كانت تستخدمها داعش  منها "مركز ناحية الهول, بحيرة الخاتونية, حقل تشرين النفطي ومخيم اللاجئين"، كما واستطاعت القوات من تحرير 12 ألف و600 مدني من أهالي منطقة الهول من قبضة مرتزقة داعش بحسب البيان الذي أصدرته القوات بخصوص هذه الحملة.

وقضت قوات سوريا الديمقراطية خلال معارك ناحية الهول على أكثر من 493 مرتزق داعشي, فيما استشهد 33 مقاتل ومقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية.

تحقيق أولى الانتصارات الاستراتيجية

تلت معارك الهول حملة تحرير الريف الجنوبي لمقاطعة كوباني بتاريخ 23 كانون الأول 2015 , واستمرت لـ7 أيام متواصلة, حررت فيها قوات سوريا الديمقراطية مساحة 640 كم2 تضمنت العديد من القرى بالإضافة إلى سد تشرين الاستراتيجي, ليكون أول انتصار استراتيجي لقوات سوريا الديمقراطية بعد تشكلها, وحررت ما يقارب 23 ألف نسمة من ظلم داعش.

الشدادي وتحريرها

من جهة أخرى وبناءً على مناشدات المدنيين بعد انتصارات معارك الهول انطلقت معركة تحرير الشدادي التي كانت  ثاني أهم معقل لمرتزقة داعش في الشمال السوري بتاريخ 16 شباط 2016 في إطار المرحلة الثانية لحملة تحرير الريف الجنوبي لمقاطعة الحسكة, تكللت الحملة بانتصار سريع لقوات سوريا الديمقراطية بعد 6 أيام من انطلاق الحملة, حررت فيها القوات مساحة  24 ألف كم2 تضم مركز ناحية الشدادي 315 قرية ومزرعة مرتبطة بالبلدة, كما وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تحرير 54900 مدني من أهالي المنطقة.

وخلال حملة تحرير الشدادي قضت القوات على 275 مرتزق من مرتزقة داعش, واستشهد 20 مقاتل ومقاتلة, كما واستطاعت ق س د من الاستيلاء على كميات كبيرة من الذخيرة.

الانتقال إلى مراحل متطورة في تحرير مناطق الشمال السوري

انتصارات قوات سوريا المتتالية في الهول والشدادي وسد تشرين, هيأت أرضية مناسبة لانضمام أهالي المناطق المحررة إلى صفوف تلك القوات العسكرية, ودفعتها هذه الانتصارات لإطلاق حملة عسكرية جديدة باسم حملة تحرير منبج وتعتبر الأولى من نوعها لتحرير المدينة كاملة وتحرير شعبها من قبضة داعش, فاطلقت بتاريخ الأول من حزيران 2016 .

معركة تحرير مدينة منبج لم تكن كما كانت المعارك الأخرى التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية منذ تشكلها نسبة لاستخدام عناصر داعش المدينة كمركز وطريق عبور مرتزقتها الأجانب إلى الداخل السوري من خلال تركيا, ونسبة لجغرافيتها الكبيرة, وكثافة سكانها, إلا أن قوات سوريا الديمقراطية تمكنت  من تحرير كامل مدينة منبج والمناطق الإدارية المرتبطة بها بتاريخ الـ 15 من آب/ أغسطس 2016.

وفي الحملة حررت قوات ق س د مساحة تقدر بـ (5183) كم2 تضم مركز المدينة والعشرات من البلدات والنواحي و196 قرية, كما وحررت أكثر من 200 ألف مدني من ظلم داعش, وخلال عملية تحرير المدينة وريفها ارتقى 264 مقاتل ومقاتلة من كرد وعرب وسريان وأمميين إلى مرتبة الشهادة.

تحرير مدينة منبج السورية عززت خبرت وجاهزية قوات سوريا الديمقراطية، نظراً لاستخدام هذه القوات للمرة الأولى الزوارق الحربية البحرية لتجاوز نهر الفرات إلى الضفة الغربية للنهر المقابلة لنقاط انطلاق مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية, كما وكان درس جديد لمقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية في معارك حرب الشوارع التي خاضتها ضمن المدينة وسط استخدام العدو للمدنيين كدروع بشرية.

كسر أسطورة عاصة الخلافة المزعومة

إن الصعوبات والمعارك التي مرت بها قوات سوريا الديمقراطية بعد عام من تشكلها لم تثنيها عن مواصلة ملاحقة المرتزقة في الشمال السوري, والتي ترجمت بعد منبج بحملة "غضب الفرات" الهادفة إلى تحرير كامل مدينة الرقة وريفها من عناصر داعش وإنقاذ أهالي المنطقة من سوداها.

معركة غضب الفرات كانت أهم المعارك التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا ضد مرتزقة داعش، فالمرتزقة كانوا يتحصنون فيها بشكل كبير لأنهم اتخذوها عاصمة لخلافتهم المزعومة, ولهذا شهدت المعارك العديد من العوائق التي دفعت بقوات سوريا الديمقراطية للتأني حتى اطلاقها, وكانت أولها الجغرافيا الكبيرة التي تقبع تحت سيطرة المرتزقة, وأهمية هذه المنطقة بالنسبة لمرتزقة داعش, والشروط الطبيعية التي استفادت داعش منها لتتمترس ضمنها, بالإضافة إلى حساسية المواقع الاستراتيجية التي تستخدمها المرتزقة في هذه الجغرافية.

تحرير المدينة إنجاز على الصعيد الإنساني

المعركة كان  لا بد منها نظراً لتهديد خطر المرتزقة على المناطق المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية, وأيضاً نسبة المدنيين الهائلة التي كانت تعاني من ظلم داعش في المنطقة, لذلك بدأت قوات سوريا الديمقراطية باستعداداتها العسكرية بشكل مكثف, وباشرت حملتها بتاريخ الـ6 من تشرين الثاني 2016 وعلى أربعة مراحل، بعد مناشدات من أهالي الرقة.

قوات سوريا الديمقراطية استهدفت في حملة غضب الفرات تحرير مدينة الرقة بكامل حدودها الإدارية من مرتزقة داعش, بعد معارك عنيفة جداً دامت لما يقارب عام على عدة مراحل منفصلة, حيث بدأت المرحلة الأولى من الجهة الشمالية لتنتقل إلى الغربية بمرحلتها الثانية ثم الشرقية في المرحلة الثالثة.

وخلال المعارك التي أطلقت لتحرير مدينة الرقة وضمن مرحلتها الثالثة بتاريخ  21 آذار 2017, بدأت عملية تحرير مدينة الطبقة بعملية إنزال جوي واسعة النطاق مشتركة بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الدولي في ريف الطبقة الغربي, لتكون بذلك عملية الإنزال هذه هي تجربة جديدة وخبرة أخرى أضيفت إلى خبرات قوات سوريا الديمقراطية في معاركها ضد العدو.

 تمكنت خلالها قوات سوريا الديمقراطية من تحرير مدينة الطبقة وسدها الاستراتيجي  بتاريخ العاشر من أيار 2017 ومساحة تقدر بـ5460 كم2 تضم مركز المدينة وسدها، بالإضافة إلى مطار الطبقة العسكري و96 قرية ومزرعة  , وتحرير 130 ألف نسمة من أهالي المنطقة من سيطرة داعش.

واستطاعت قوات سوريا الديمقراطية بعد انضمام العديد من فصائل أبناء المدينة وعشائرها إلى صفوفها من تحرير مدينة الرقة السورية بتاريخ 20 تشرين الأول 2017 ضمن المرحلة الأخيرة ألا وهي المعركة الكبرى لتحرير مدينة الرقة والتي استمرت لمدة 166 يوماً.

حققت قوات سوريا الديمقراطية على الصعيد الإنساني إنجازاً عظيماً بتحرير 450 ألف مدني من سيطرة مرتزقة داعش, وخلال عملية تحرير المدينة استشهد 655 مقاتل ومقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية, في حين تم تحرير مساحة تقدر بـ 19670 كم2 من جغرافية المنطقة.

القتال على أكثر من جبهة

بانتصار قوات سوريا الديمقراطية في معارك الرقة أصبحت أكثر القوات فاعلية على الأرض في محاربة داعش, وزادت من شعبية هذه القوات على المستوى الداخلي والخارجي, بالإضافة إلى ازدياد الدعم الدولي, والتي دربتها وهيأتها لصد أية اعتداءات عسكرية على المنطقة في شتى أنواع ظروف الحرب.

بالتزامن مع معركة غضب الفرات أطلقت قوات سوريا الديمقراطية معركة عاصفة الجزيرة بتاريخ 9 أيلول 2017 الهادفة إلى تحرير الريف الشمالي لمدينة دير الزور وكامل الجزيرة السورية, والقضاء على آخر معاقل مرتزقة داعش شرقي الفرات, الأمر الذي بين مدى قدرة هذه القوات لخوض أكثر من معركة في آن واحد.

معارك قوات سوريا الديمقراطية شرقي الفرات

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية خلال حملة "عاصفة الجزيرة" من تحرير كامل صحراء بادية الجزيرة وما تتضمنه من قرى وبلدات ومدن في ريفي الحسكة الجنوبي ودير الزور الشمالي، المقدرة مساحتها بـ71360 كم2 بطول 191كم، تضمنت العديد من البلدات والنواحي منها "مركدة, الصور, البصيرة, البحرة, الجزرات, الكسرات, الدشيشة مؤخراً", وما يقارب الـ 467 قرية ومزرعة منتشرة في تلك المنطقة, واستطاعت القوات من تحرير أكثر من 900 ألف مدني من ظلم مرتزقة داعش.

أما في المرحلة الراهنة وبعد العديد من الانتصارات العسكرية  لقوات سوريا الديمقراطية في مختلف مناطق الشمال السوري لم يتبقى لدى هذه القوات سوى بعض الجيوب الأخيرة لداعش في بلدة هجين وقراها شرقي مدينة دير الزور.

التضحية بالنفس لتحرير أهالي المنطقة

البدائل التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية لم تكن قليلة على الإطلاق بعد 3 أعوام, ووصل عدد من ضحوا بحياتهم إلى 12 ألف مقاتل ومقاتلة  حسب ما أشارت إليه  القيادية في القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية زنارين كوباني, كما وتمكنت من تحرير مساحة تقارب 55 ألف كم2 أي ما يوازي 30 بالمئة من مساحة سوريا يقطن  فيها ما يقارب 3 ملايين مدني بين سكان أصليين ونازحين  من مناطق سورية أخرى.

وما بات جلياً للجميع بأن قوات سوريا الديمقراطية اليوم بعد 3 أعوام من تشكلها أصبحت قوات عسكرية "محترفة, متمرسة, ذات فعالية" في أرض المعركة, قادرة على التعامل مع العدو في أقسى أنواع المعارك وعلى حماية الشمال السوري وأهله  نظراً لما مرت به خلال تجاربها السابقة.

(ه ن)

ANHA