عمر موسى / غزة

الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت أماكن على طول قطاع غزة بما يزيد عن 100 صاروخ، زعمت أنها مواقع  للفصائل، فيما ردت الأخيرة بقصف مستوطنات غلاف غزة بـ 150 قذيفة صاروخية "قصيرة المدى".

رغم  اشتدادها أمس، إلا أن التصعيد بدأ يوم الـثلاثاء الماضي من هذا الأسبوع، إذ استهدفت المدفعية الإسرائيلية دون سابق فعل، "دشمة" قناصة تدريبية لكتائب القسام "الذراع العسكري لحركة حماس"، وفقد على أثر ذلك اثنان من عناصرها حياتهما، فيما زعم الجيش الإسرائيلي في بيان اطلعت عليه وكالة أنباء هاوار، أن الاستهداف كان عن طريق الخطأ.

ورغم أن التسلسل الهرمي الناري وفق توصيف الجيش الإسرائيلي لقاعدة إطلاق النار، تمنع الجنود من إطلاق النار إلا بأمر من قائد الكتيبة، وهو ما يدحض زعم الجيش الإسرائيلي أن الاستهداف كان غير مقصود، كما قال المختص في الشؤون الإسرائيلية، ناصر ضرغام لـ "هاوار".

الخلاصة هنا تقول، إن الجيش الإسرائيلي هو من اخترق أجواء التهدئة السائدة، وقتل اثنين من عناصر القسام، ليصف محللون هذا الفعل بالقول "إسرائيل توجه رسائل بالنار، للفصائل لتخفيض سقف مطالب القبول بتهدئة طويلة الأمد".

هذه الجولة التصعيدية، قتلت حتى اللحظة 4 فلسطينيين هم: إيناس خماش 23 عام، وهي أم حامل بجنين في الشهر الـ 9 تفصله أيام عن الولادة، وكذلك طفلتها بيان سنة ونصف، وعلي الغندور 31 عام، كما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية.

في هذه الأثناء، تعقد الحكومة الإسرائيلية اجتماعات متوالية، لبحث مستقبل  التصعيد الحاصل مع  غزة، الذي جاء في الوقت الذي تجري فيه اتصالات ومفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصر والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، حول مقترح للتهدئة طويلة الأمد، وجاءت هذه المفاوضات في أعقاب جولات تصعيد قصيرة في الأسابيع الماضية، على ضوء تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.

المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوءاف ليمور، قال إن التصعيد الحالي "استثنائي" من حيث حجمه ونتائجه، وكتب أنه "في الماضي، حرص الجيش الإسرائيلي على رد صغير لأنه لم تقع إصابات، وكي لا يكسر الأواني. وهذا جعل حماس تفهم أن كل شيء على ما يرام".

واعتبر ليمور أن المسؤول الأساسي عن فشل التوصل إلى تهدئة هو الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، "الذي لا يريد أن يرى إعادة إعمار القطاع طالما هو ليس مسؤولا عنه ولا يسيطر فيه. وحماس لن تسمح بحدوث ذلك طبعاً، الأمر الذي يبقي الجانبين عند نقطة البداية: غزة محاصرة، فقيرة وعصيبة، ولا مخرج في الأفق".

فيما أشار المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، إلى أنه "وفقاً لصورة الوضع اليوم، فإنه قد نصل إلى مواجهة شاملة في جميع الأحوال. والسؤال هو ما إذا كنا نريد حدوث ذلك الآن؟ والإجابة، في كلا الجانبين، سلبية حتى الآن. لكن هكذا بالضبط تنشب الحرب، من دون قصد ومن دون رغبة ومن دون ذريعة حقيقية".

ورأى فيشمان أن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على موقع حماس تسببت "بإهانة مضاعفة لحماس، ليس فقط لأنها خسرت اثنين من مقاتليها، دون سبب بالنسبة لهم، وإنما هذا حدث بحضور قادة حماس في الخارج، الذين جرى استضافتهم في غزة. والنسبة للذراع العسكري لحماس، فإنه يوجد هنا مس بالكرامة. وبالنسبة للجيش الإسرائيلي، فإن الجنود تصرفوا بشكل لائق. ليس هناك من يمكن اتهامه، لا في جانب حماس ولا في جانب إسرائيل".

محللون سياسيون قالوا لوكالة أنباء هاوار "إن قتل المقاتلين، بحضور قادة حماس في الخارج، زج حماس في ركن لا تستطيع فيه الحركة، هضم هذا الفعل، لذلك انتظرت حتى خرج وفد الحركة الخارجي إلى القاهرة، وردت على  تصعيد الجيش الإسرائيلي".

الجيش الإسرائيلي: سنصعد الهجمات ضد غزة

المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت"، أعلن قبل قليل، أنه سيعقد اجتماعاً هاماً، لتقييم التصعيد الحاصل مع قطاع غزة، وذلك إلى جانب الاجتماع الأمني القائم الآن بقيادة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

فيما نقلت الصحيفة العبرية "يديعوت" عن مسؤول عسكري إسرائيلي - لم تذكر اسمه - خلال إحدى الاجتماعات الجارية "أن حركة حماس تبتعد عن التسوية وتقترب من الحرب"، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي سينقل قوات باتجاه غزة،  وسيصعد الهجمات ضد القطاع.

الفصائل الفلسطينية: إسرائيل لن تغير المعادلات مهما كلفنا الأمر

إلى ذلك، حمّلت حركة حماس، اليوم الخميس، الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن استهداف المدنيين، خلال الغارات التي شنّتها طائراتها الحربية على مناطق متفرقة في قطاع غزة، مساء أمس، واليوم.

وقال عبد اللطيف القانوع، المتحدث باسم الحركة، في تصريح، إن "ارتفاع وتيرة القصف الهمجي على غزة، واستهداف المدنيين أمر مبيّت، يتحمّل الاحتلال تداعياته، وسيدفع فاتورة أكبر ثمن جرائمه"، لافتاً إلى أن "الفصائل الفلسطينية في حالة دفاع عن النفس، وتقوم بواجبها في رد العدوان عن شعبنا".

وأكد أن "إسرائيل لن تنجح في فرض أي معادلة على الأرض".

محللون: الميدان  وحده من يحكم الحرب

ولا يستبعد محللون سياسيون فلسطينيون، بأن تشن إسرائيل حرباً رابعة على قطاع غزة، رغم الجهود الدولية المتواصلة للوصول إلى تهدئة طويلة الأمد، وذلك لأن التصادم الحاصل كبير، والتهديدات الإسرائيلية لا تبشر بالخير أبداً.

المحلل السياسي طلال عوكل قال في حديثه لوكالة أنباء هاوار، إن احتمالات الحرب  قد تكون واردة، إذ حتى اللحظة، لا معلومات حقيقية، عن التجاوب مع اتصالات التهدئة، وإسرائيل تسعى لاستغلال كل حدث، لتوسيع عملياتها في غزة، لتقويض واستنزاف القدرات العسكرية للفصائل.

فيما يرجح المحلل حسام الدجني، أن تكون جولة التصعيد محدودة، إلا إذا رأت إسرائيل غير ذلك، وانصاع الجيش لتحريض اليمين الإسرائيلي بشن عملية عسكرية ضد القطاع.

وأضاف أن التهديدات الإسرائيلية بتوسيع الهجمات وسحب المستوطنين من غلاف غزة، أمر خطير، وهذا قد يعني أن إسرائيل "ستوسع العدوان" ضد غزة.

وما يجدر ذكره، أن  أكثر من مليوني نسمة في قطاع غزة، يعانون من أوضاع  معيشية وصحية متردية للغاية، جراء الحصار الخانق  الذي فرضته إسرائيل  على غزة عقب فوز “حماس” بالانتخابات البرلمانية في القطاع عام 2006 وشددته أكثر خلال الشهور الأخيرة الماضية.

(ح)

ANHA