أحمد محمد/مركز الأخبار

في الوقت الراهن المخرج الوحيد لكافة القوى والتنظيمات السياسية الكردية لحماية الشعب الكردي, ولضمان حقوقه في الحرية والاستقلال هو توحيد الصف الكردي، وعقد المؤتمر الوطني الكردستاني، لذا من المفترض أن تعمل جميع السلطات الكردية والأطراف السياسية الكردية في مختلف أجزاء كردستان على تسهيل وتوفير أرضية لوحدة الصف الكردي والخروج بخطاب سياسي كردي موحد ضد الجهات المتربصة بالمناطق الكردية، والتصدي للمحاولات الخارجية الطامعة في المناطق الكردية.

إن تربص القوى الإقليمية والدولية وبالأخص تركيا ببعض الأحزاب الكردية ولا سيما الأحزاب والتنظيمات السياسية في شمال كردستان تعيق توحيد هذه الجهود، وتمنع في الوقت نفسه الوصول إلى ما يصبو  إليه الشعب الكردي، فما نراه اليوم من محاولات لإغلاق مكاتب حركة حرية مجتمع كردستان في باشور (جنوب كردستان) (إقليم كردستان العراق) على أيدي سلطات حكومة جنوب كردستان خير دليل على الاستهزاء بمطالب الشعب الكردي، ودليل على  تلبية هذه الأطراف لما تسعى إليه الدولة التركية.

حصلت حركة حرية المجتمع الكردستاني في الـ17 من تشرين الأول 2014 على قبول تلقائي لترخيص عملها السياسي ضمن أراضي باشور كردستان, واليوم يواجه هذا التنظيم قرارات جائرة بإغلاق مكاتبه من قبل نفس السلطات, ويأتي هذا في ظل ظروف حساسة تستدعي من كل الأطراف السياسية الكردية ضرورة توحيد الصف الكردي.

تأسست حركة حرية مجتمع كردستان خلال مؤتمر تأسيسي  بتاريخ 17 تشرين الأول عام 2014 كتنظيم سياسي في العراق، وقدمت منذ تأسيسها طلباً رسمياً إلى حكومة وسلطات إقليم كردستان للحصول على الرخص الرسمية لمزاولة نشاطاتها الحزبية، إلا أنها إلى هذا اليوم وبعد مرور 4 أعوام لم تحصل على الإجابة بخصوص ذلك الطلب، وبحسب قانون ترخيص التنظيمات السياسية في حال عدم الإجابة على الطلب بعد 3 أشهر من تقديمه يعتبر بالمقبول تلقائياً  ويعتبر مقدم الطلب مرخص رسمياً، ومن جهة أخرى حصلت على الرخص الرسمية من حكومة العراق رسمياً والمرقم ب(139) بتاريخ 4 كانون الأول عام 2017  وفق قانون ترخيص التنظيمات السياسية في العراق لعام 2015، وذلك بعد تعرضه للعديد من العراقيل لممارسة نشاطاتها في مختلف جغرافية العراق، وبالأخص مناطق إقليم كردستان العراق.

بعد حصول حركة حرية مجتمع كردستان على التراخيص اللازمة للعمل كتنظيم سياسي في العراق, بات بإمكانها افتتاح مكاتبها وأفرعها في مختلف مدن العراق وإقليم كردستان العراق، ولاستكمال ما يستوجب من إجراءات بعد الترخيص عقدت مؤتمرها الأول بتاريخ الـ 18 من كانون الثاني عام 2018  بحضور ما يقارب 2000 عضو وعضوة من الحركة، والمئات من الشخصيات السياسية والحزبية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني في أجزاء كردستان.

بالرغم من حصول حركة حرية مجتمع كردستان على التراخيص إلا أنها إلى الآن تتعرض للعديد من العراقيل والمضايقات الغير قانونية خلال مزاولة نشاطاتها السياسية والمدنية، ولا سيما في مناطق إقليم كردستان العراق وخاصة مناطق سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني, ومؤخراً مناطق سيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني.

على ما يبدو أن حكومة باشور كردستان والمهيمن عليها حزب الديمقراطي الكردستاني يعمل وفق سياسة ممنهجة لإنهاء الأطراف السياسية التي تعمل في الإقليم، وتهدف من خلالها الاستفراد في اتخاذ القرارات وضمان بقائها في السلطة، والاستفادة من ثروات المنطقة بعيداً عن أية أطراف قد تعارض سياستها الأحادية الجانب بما يخص الشعب الكردي, سنسرد  لكم بعض تلك السياسات  للتذكير.

 بتاريخ 19 أيار 2014 قامت قوات الأمن التابعة للديمقراطي الكردستاني بالاعتداء على 8 مراكز إعلامية كردية في مناطق الإقليم، بالإضافة إلى اعتقال الكوادر الإعلامية العاملة ضمنها، وفي 4 آذار 2017 خلال تظاهرة سلمية ضمن نشاطات حركة حرية مجتمع كردستان، اعتقلت سلطات إقليم كردستان 32 شاباً من أعضاء الحركة، واستمر اعتقالهم لمدة 3 أشهر دون تبيان مبررات الاعتقال، و بتاريخ 12 أيلول 2018 منعت حكومة وسلطات باشور كردستان حركة حرية مجتمع كردستان من المشاركة في الانتخابات البرلمانية في الإقليم، هناك الكثير من الأمثلة على مثل هذه الانتهاكات.

الأمر اليوم يتجدد ولكن بشكل آخر, وبصبغة وحلة جديدة، ولكن اختلف المكان لتكون على الأراضي التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني تلبية للأجندات التركية على أراضي كردستان, حيث قامت القوى الأمنية التابعة لحكومة باشور كردستان في مختلف مناطق محافظة السليمانية التابعة لسيطرة الاتحاد الوطني الكردستاني بمحاصرة مكاتب حركة حرية مجتمع كردستان، بناء على قرار صدر عن  حكومة الإقليم يقضي بإغلاق جميع مكاتب الحركة  تحت حجج عدم حصول هذا التنظيم على التراخيص الضرورية.

’من ناحيتنا قدمنا الأوراق المطلوبة للحصول على التراخيص، لكن حكومة الإقليم هي التي لم تجب على طلبنا منذ أربعة أعوام‘ هكذا يقول الرئيس المشترك لحركة حرية مجتمع كردستان محمد عبدالله، خلال تصريح لوكالة أنباء هاوار ANHA, ومن جهتها اعتبرت الرئيسة المشتركة شيلان شاكر هذه القرارات استمرار للمؤامرة على الأحزاب والتنظيمات السياسية الكردية.

القرار الصادر عن سلطات وحكومة إقليم كردستان بحق مكاتب حركة حرية مجتمع كردستان رغم حصولها على التراخيص سيؤثر على مصالح الشعب الكردي، ولن يخدم القضية الكردية، بل ستكون كضربة قاضية لمشروع عقد مؤتمر وطني كردستاني يجمع بين كافة الأطياف السياسية الكردية، وسيزيد من حجم الفجوة بين تلك الأطراف.

كما أن تأثيرها سيكون أكبر على الشارع الكردي, وسيسهم في تمزيقه مع إصرار أحزاب باشور كردستان واتباعها في الأجزاء الأخرى على مصالحها الحزبية الضيقة، والتغاضي عن مناشدات هذا الشعب، ويدفع إلى ولادة سؤال جديد في ذهن كل كردي عن مصيرهم ومصير مستقبل شعب ضحى ولا يزال يضحي في سبيل الوصول إلى حقوقه بالعيش بحرية وكرامة.

(ك)