مركز الأخبار

في ظل الأزمة السورية والتدخل السياسي والعسكري الكبير للدول الإقليمية والدولية في الشأن السوري , وبالتزامن مع انجرار معظم القوات العسكرية في الداخل إلى أجندات أطراف طامعة في الأراضي السورية, استبعدت الثورة عن أهدافها الحقيقية المتمثلة بالحرية والديمقراطية وبناء سوريا جديدة ,بل وزادت من انتشار الدمار في عموم سوريا، وهذه الظروف هيأت أرضية لظهور وانتشار الإرهاب في سوريا.

في الشمال السوري كانت الرؤية مغايرة لما يعيشه الداخل السوري، الذي انصاع لأجندات وأطماع الدول , وفي خطوة جريئة من نوعها تمكن أبناء المنطقة من زيادة تلاحمها وتكاتفها عبر تشكيل قوات سوريا الديمقراطية, الهادفة إلى الدفاع عن وحدة الأراضي السورية وتحرير المنطقة والشعب من الإرهاب، الحفاظ على أمن المنطقة من الإرهاب الذي انتشر في معظم الأراضي سورية, بعد نجاح القوات في التحالف تحت اسم بركان الفرات في مناطق مقاطعة كوباني, ووحدة المكونات في صفوف وحدات حماية الشعب والمرأة في معظم مناطق روج آفا.

الانشقاقات والتشتت حتم عليهم توحيد صفوفهم وبناء منظومة عسكرية

في سوريا كان هناك العديد من الفصائل والقوى العسكرية الوطنية التي رفضت أن تكون آلة بيد القوى الخارجية التي كانت لها مطامع وأهدف في سوريا، هذه الفصائل كانت تحارب الإرهاب الذي انتشر في سوريا بسرعة، بالإضافة إلى محاربتها للأجندات الخارجية البعيدة عن أهداف الثورة السورية وتطلعات الشعب، وكانت هذه الفصائل تضم فسيفساء من المكونات السورية، قادة هذه القوى وجدوا بأن أهم خطوة يجب القيام بها في ظل الانشقاقات والصراعات بين الفصائل والقوى في سوريا هو توحيد صفوفها، من خلال بناء منظومة عسكرية جامعة للقوى العسكرية الوطنية في سوريا.

ولهذا عقدت سلسلة اجتماعات بين 8 فصائل وقوى عسكرية في عام 2015، وكانت هذه القوات "وحدات حماية الشعب , وحدات حماية المرأة واللتين تعتبران من القوات الأكثر فاعلية في الشمال السوري, قوات الصناديد التابعة للعشائر العربية ,قوات تجمع ألوية الجزيرة , التحالف العربي السوري , المجلس العسكري السرياني , جيش الثوار , غرفة عمليات بركان الفرات"، قادة هذه القوات التي كانت تضم الكرد، العرب، السريان، وباقي المكونات السورية، قرروا تشكيل قوة عسكرية تكون بمثابة مظلة لهم، ومن خلالها يتم التنسيق والعمل المشترك بين هذه القوى.

وبتاريخ الـ 15 من تشرين الأول عام 2015 ومن خلال مؤتمر صحفي، أعلنت هذه القوات عن تشكيل "قوات سوريا الديمقراطية"، وصرحت خلال المؤتمر الصحفي بأن هدفها هو بناء سوريا ديمقراطية يتمتع فيها كافة المواطنين السوريين بحقوقهم في الحرية والكرامة والعدالة, دون إقصاء طرف على حساب الطرف الآخر حسب نظامها الداخلي الذي أقر بتاريخ 26 كانون الأول 2016.

وفي هذا السياق قال القيادي في قوات سوريا الديمقراطية حقي كوباني "هي قوات عسكرية سورية تتكون من فصائل وتشكيلات عسكرية مختلفة الشرائح والمكونات الوطنية السورية دون تمييز عرقي طائفي .

 تشكيل قوات سوريا الديمقراطية كان ضرورة ملحة  لمجابهة الاعتداءات التي كانت تطال المنطقة ولا سيما مرتزقة داعش , ولمحاربة الإرهاب المنتشر في مناطق الشمال السوري, والوقوف في وجه الأطماع التي تواجه المنطقة ولا سيما الإقليمية منها.

وعن ضرورة تشكل هذه القوات قالت القيادية في قوات سوريا الديمقراطية زنارين كوباني "كان لا بد من تشكيل قوات سوريا الديمقراطية نتيجة  ما شهدته المنطقة في ظل الأزمة السورية والفوضى  التي دخلتها سوريا  ,وأيضاً من أجل الدفاع عن مناطقنا في وجه الأطراف الطامعة في المنطقة .

كسبت ثقتها من محاربتها للإرهاب وكان هذا سبب انضمام الفصائل الأخرى إليها

برزت أهمية قوات سوريا الديمقراطية بعد معاركها الأولى في الريف الجنوبي لمقاطعة الحسكة ومنها الحملة الأولى التي كانت حملة تحرير الهول والتي جاءت بعد إعلان تشكيل ق س د مباشرة، حملة تحرير سد تشرين في أواخر عام 2015، والتي جاءت بناء على مناشدة أهالي تلك المناطق لها، لتخلصيهم من الإرهاب، الانتصارات التي حققتها هذه القوات في حملاتها ضد مرتزقة داعش الذي كان يوسع سيطرته في عدة مناطق أخرى في سوريا، ولا أحد يستطيع التصدي له، دفعت بعشائر وأبناء المنطقة للالتفاف حول هذه القوات واتخاذها كقوة شرعية وطنية تهدف إلى تحريرهم من الإرهاب على مبدأ الدفاع المشروع , كما أن هذه الانتصارات والإنجازات التي حققتها ق س د، كانت سبب موجات انضمام كبيرة لأهالي المنطقة إلى صفوف ق س د وخاصة بعد أن التمس الشعب خلال الحملات، بأن الحفاظ على سلامة المدنيين، ونقلهم من مناطق الاشتباكات إلى مناطق  آمنة لحين تحرير مناطقهم، أكسبتها فاعلية وشرعية أكبر لتحرير الأراضي السورية, وحولت هذه القوات إلى مرجع في محاربة الإرهاب في المنطقة ونواة لجيش سوريا المستقبل.

صدى هذه القوات بعد الانتصارات التي حققتها انتشر بين كافة الفصائل والقوى في سوريا، وهذا أدى إلى تواصل عدد من هذه الفصائل مع قادة ق س د، لكي ينضموا لهذه القوات، وعليه ازداد عدد الفصائل تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية.

حول كيفية نيل ثقة أهالي المنطقة يقول القيادي حقي كوباني "إن إعلاننا الدفاع عن المنطقة وتحرير الأهالي من إرهاب داعش, وانطلاق حملاتنا العسكرية ومواصلتنا تحرير المنطقة بعد معارك حملة الهول عزز ثقة الأهالي، وانضمام الشباب والشابات لقواتنا للدفاع عن مناطقهم خير مثال على ذلك".

تشكيل هيكلية تنظيمية لـ ق س د بات ضرورة ملحة

ازدياد عدد الفصائل ضمن ق س د، وانضمام المئات من أهالي المناطق التي حررتها ق س د إليها جعل من الضروري تشكيل هيكلية تنظيمية لـ ق س د، وعليه خلال أول اجتماع لقادة قوات سوريا الديمقراطية في الـ 25 من كانون الثاني 2016، تم إقرار النظام الداخلي الخاص بقوات سوريا الديمقراطية، و تشكيل "المجلس العسكري".

ما هو المجلس العسكري وما هي مهامه؟

يعتبر المجلس العسكري لقوات سوريا الديمقراطية العماد الأساسي للهيكلية التنظيمية لـ ق س د، لأنه  يضم ممثلين عن كافة الفصائل والتشكيلات العسكرية، من أهم مهامه  انتخاب قائد عام للقوات، ووضع خطط واستراتيجيات القوات، بالإضافة إلى تحديد مهام وأهداف هذه القوات بما ينسجم مع الأهداف العامة لـ ق س د، عليه انتخب المجلس قائداً عاماً لقوات سوريا الديمقراطية، انتخاب قيادة عامة للقوات، وتشكيل لجنة الانضباط العسكري، بالإضافة إلى قرارهم بفتح مكاتب تنظيمية في المناطق المحررة.

وبحسب النظام الداخلي فإن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية  هو من يدير اجتماعات المجلس العسكري والقيادة العامة, ومخول بالموافقة على قرارات القيادة العامة والإشراف على فعالياتها ,كما ويعتبر المسؤول عن تعيين الناطق الرسمي باسم هذه القوات .

 القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية وتعتبر الجهة المنفذة ضمن هذه القوات , وتتكون من 13 عضواً وعضوة  من أعضاء المجلس العسكري , تعمل على تنفيذ القرارات المتخذة في اجتماعات المجلس العسكري بالإضافة إلى القيام بعمليات فرز القوات وسوقها وإدارتها وقيادتها بالإضافة إلى تخطيط وإدارة وتنفيذ الحملات العسكرية على أرض الواقع.

لجنة الانضباط العسكري تعتبر لجنة مراقبة ومتابعة القوات العسكرية وفصل المشاكل العسكرية بين الأطراف, وتتكون من 7 أعضاء يجري تعيينهم من قبل المجلس العسكري, مهمتها البت في المشاكل التي قد تحدث بين الفصائل العسكرية ضمن قواتها ومحاسبة المقاتلين المقصرين أو من يخرقون بنود النظام الداخلي وقراراتها العسكرية.

وصول عددها إلى أكثر من 65 ألف مقاتل وبناء تشكيلات منظمة للقوات

تشكيل الهيكلية التنظيمية لقوات سوريا الديمقراطية كان له  دور كبير في الانتصارات المتتالية التي حققتها ق س د فيما بعد، وخاصة في الحملات المتتالية للقوات في الشمال السوري، ومنها حملة غضب الخابور لتحرير الشدادي، وغضب الفرات لتحرير الرقة، وتحرير منبج، وباقي مناطق الشمال السوري، بالإضافة إلى أن هذه الهيكلية، شكلت جسماً تنظيمياً قوياً للقوات، وهذا كان سبباً أساسياً لاستقطاب وجذب الفصائل العسكرية الوطنية في سوريا، وكذلك الشبان والشابات السوريات الذين أرادوا أن يكون لهم دور في تحرير سوريا من الإرهاب.

اليوم بعد مرور 3 أعوام على تشكيل ق س د وصل عدد مقاتليها إلى أكثر من 65 ألف مقاتل، من مختلف مكونات وشرائح الشعب السوري.

ق س د منظومة عسكرية متكاملة

بعد تزايد عدد مقاتلي ق س د، والانضمام المستمر لهذه القوات، جعل المجلس العسكري يخطو خطوات جديدة لترسيخ هيكلية التنظيم العسكري، وبناء منظومة عسكرية متكاملة، وعليه تم تشكيل الأفواج العسكرية، وبحسب المعلومات التي أفادت بها القيادية في قوات سوريا الديمقراطية  زنارين كوباني فإنه إلى الآن تم تشكيل 52 فوجاً عسكرياً موزعين على كامل جغرافية الشمال السوري، وكل فوج يضم قرابة 250 مقاتلاً ومقاتلة.

وليس هذا فقط، بل قامت ق س د بتشكيل أفواج عسكرية محترفة ومتخصصة كـ" القوات الخاصة , التدخل السريع , مكافحة الإرهاب ,الاستخبارات العسكرية, إزالة الألغام, الأسلحة الثقيلة, والقناصة".

أشارت بهذا الصدد القيادية زنارين كوباني إلى الضرورة الملحة للتنظيم على مختلف الأصعدة ,نظراً لتوسع الجغرافية السورية التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية, بغية المحافظة على المناطق المحررة ,ورفع سوية القوات العسكرية .

الأكاديميات العسكرية كان لها دور ريادي في بناء شخصية المقاتل الوطني

كان للتدريب الأكاديمي والمنظم دور ريادي في الانتصارات العسكرية المتتالية التي تحققت في الشمال السوري، حيث قررت قوات سوريا الديمقراطية تدريب المقاتلين فكرياً وعسكرياً بهدف إنشاء مقاتلين متمرسين ومحترفين فكرياً وعسكرياً ضمن عدد من الأكاديميات التدريبية منذ تشكلها, أما الآن بعد 3 أعوام فنشاهد بأن عدد هذه الأكاديميات قد ارتفع بشكل كبير حيث وصل إلى ما يقارب 55 أكاديمية , تشمل تدريبات فكرية وعسكرية منتشرة في مختلف مناطق انتشارها، بالإضافة إلى دورات تخصصية للأفواج الخاصة التي ذكرناها سابقاً.

القيادي  في قوات سوريا الديمقراطية كاني أحمد أكد أنهم يدربون مقاتليهم وفق أسس الفنون القتالية المتطورة، ليتمكنوا من التعامل مع كافة أنواع المعارك، وأن مقاتليهم على جاهزية تامة.

ق س د عززت تنظيمها إدارياً أيضاً

لم يقتصر عمل  المجلس العسكري وقيادة قوات سوريا الديمقراطية على التنظيم العسكري فحسب، بل تم تشكيل مكاتب و لجان إدارية أيضاً، وذلك لتنظيم شؤون هذه القوات، ومن بين هذه المكاتب "مكتب عوائل المقاتلين, العلاقات العامة ,الأرشيف , الإعلام ,الشؤون المدنية  ,الإعداد والتدريب , المالية والتموين والتسليح , مكتب المعلومات العسكرية , مكتب شؤون المرأة المقاتلة ", وهذه المكاتب لها فروع في كافة مناطق تواجد قوات سوريا الديمقراطية.

وبحسب القيادية في قوات سوريا الديمقراطية زنارين كوباني أن المكاتب المتشكلة تلعب دوراً رئيسياً في دعم القوات من الناحية الإدارية ,ولتكون مؤسسة عسكرية متكاملة. 

ق س د اليوم تحمي 25% من مساحة سوريا

اليوم تنتشر قوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي حررتها في شمال وشرق سوريا، وتعمل على حماية المدنيين وتأمين استقرار المنطقة، وقد نظمت ق س د قواتها وفق 3 مناطق، وهي "الجزيرة، الفرات، ودير الزور"، التي تمثل 25 % من مجمل مساحة الأراضي السورية.

ق س د حولت حلم الشعب السوري إلى حقيقة وأفشلت المخططات المعادية

قوات سوريا الديمقراطية من خلال حملاتها ودحرها للإرهاب من الشمال السوري، وترسيخ وجودها في المنطقة، قلبت الموازين العسكرية في المنطقة، كما أنها أفشلت المخططات التي كانت تقوم بها بعض الأطراف الخارجية لخدمة مآربها وأجنداتها في المنطقة، ولأنها لبت وتلبي نداءات الشعب السوري في تحريره من الإرهاب، تكون هذه القوات قد حولت حلم الشعب السوري إلى حقيقة وواقع، بحسب ما قاله ويقوله أهالي المناطق التي حررتها وتحررها قوات سوريا الديمقراطية من الإرهاب.

واستفادت قوات سوريا الديمقراطية خلال الأعوام الـ 3 المنصرمة  من تجاربها بعد إعادة التنظيم التي حققتها في مختلف مدن ومناطق الشمال السوري, مما كان له تأثير إيجابي على سير عمليات العسكرية التي تحققت على الأرض, ودفعت الشعب للالتفاف حولها لتكون نواة لجيش سوريا المستقبل يمثل إرادة مكونات المنطقة، والشعب السوري بشكل عام.

تقول القيادية زنارين كوباني إن قواتهم خلال الفترة التي مضت استطاعت تحقيق العديد من الإنجازات على مختلف الأصعدة منها العسكرية ,الإنسانية , التنظيمية , ونوهت بأن العمل مستمر لتحقيق المزيد من الإنجازات بما يخدم مصلحة الشعب.

أهمية قوات سوريا الديمقراطية في الواقع الراهن

على الصعيد الداخلي تعد قوات سوريا الديمقراطية اليوم محوراً مهماً في سوريا، وكافة مكونات الشمال السوري وكذلك سوريا أيضاً ترى أنها قوات وطنية مدافعة عن سوريا أرضاً وشعباً، ومقصداً لكافة الشبان والشابات السوريين للمشاركة في تحرير الأراضي السورية من الإرهاب في إطار الدفاع المشروع ,كما وأعادت للشعب السوري الأمل في حياة كريمة، على الأراضي السورية التي باتت بؤرة للإرهاب والتدخلات الخارجية.

أما على الصعيد الدولي فإن قوات سوريا الديمقراطية أثبتت نفسها كقوات عسكرية قوية ومتكاملة، ضد الإرهاب في سوريا, وقوات حفظ الأمن والاستقرار في مناطق الشمال السوري, ونواة لجيش سوريا المستقبل, والحصن ضد انتشار الإرهاب في العالم انطلاقاً من سوريا , والقوى العالمية تعترف بهذا، وعليه نرى اليوم ق س د الحليف القوي والأساسي للتحالف الدولي لمحاربة داعش كما يصرح به  مسؤولون أمريكيون في التحالف الدولي.

(د ج)

ANHA