محمد العرب / الطبقة

أما الأطعمة التي نسيها أهل الطبقة فهي كثيرة ومتعددة أهمها "جلف الذرة البيضاء" وكان يصنع من مادة الذرة البيضاء على شكل كتلة دائرية من عجين الذرة المطحونة مدببة من الأعلى توضع في حفرة قاعها مملوءة بالحصى ثم تطمر بالتراب ويتم إشعال النار فوقها من مادة الحطب إلى أن تنضج وذلك حسب تقدير المشرف عليها، بعد ذلك يتم إخراج القرص من الحفرة بعد أن يبرد ويتم تقطيعه إلى أجزاء صغيرة في إناء كبير ويتم ثرد القطع مع اللبن والثوم وتأكلها العائلة كاملة كوجبة رئيسة.

ومن الأطعمة الشعبية الطبقاوية الأخرى التي تم نسيانها مع تقدم الزمن (الحبيَّة: وهي عبارة عن قمح يطبخ مع اللبن على شكل حساء.

وعيش اللبن وهو عبارة عن رز قصير يطبخ أيضاً مع اللبن والثوم والنعناع اليابس، وهناك أيضاً أكلة العصيدة حيث يعجن الطحين مع السكر والسمنة ألا أن هذه الأكلة كانت تصنع في الغالب للنساء اللواتي يلدن حديثاً لغناها بالعناصر المغذية.

ويتصدر الثريد الأكلات الطبقاوية الشعبية التي مازال أهل الطبقة وهو طعام اشتهر به العرب قبل الإسلام وبعده وكانت الولائم الكبرى التي تقيمها العائلات العربية الغنية في الفترة السابقة على الإسلام كلها من طعام الثريد حيث تذبح الخراف والجمال ويقطع لحمها إلى قطع متوسطة ويتم طبخها بالماء مضافاً إليها الدهن والسمن العربي إلى أن تنضج ، حيث يتم سكبها في صواني كبيرة فوق أرغفة الخبز المفروشة على أرضية الصواني الكبيرة ويتم تقديمها للضيوف الذين يبدأون بالأكل بواسطة أياديهم اليمنى ويتم ذلك بهرس الخبز بالمرق وقطع اللحم.

وكانت القبائل العربية تتسابق فيما بينها بإقامة الولائم الكبيرة من الثريد وتتسابق أيضاً بعدد الذبائح الذي تقدمه للضيوف في سبيل تجسيد مبدأ الكرم الذي اشتهرت به العرب على مدى مسيرة التاريخ.

ظلّ طعام الثريد عند أهل الطبقة من الأطعمة التي لم ينسوها وقبل أكثر من خمسين عاماً من الآن كانت ولائم الثريد يتم تقديمها في الصباح الباكر لذلك كانوا يسمونها "الصبحة" فحين يتزوج أحدهم يقوم أهله بذبح الخراف والنعاج ليلاً ويتم طبخها في الساعات الأخيرة من الليل وفي الصباح الباكر يكون الطعام جاهزاً.

وفي الوقت الحالي يقدّم طعام الثريد في حلة متطورة، حيث يضيفون إليه مادة حب الحمص ومادة الكمأة وبعضهم يضيف إليه اللبن مع الثوم ولا تكاد تخلو وليمة تقام في الطبقة من طعام الثريد.

ومن الأكلات التي اشتهرت بها الطبقة قديماً وحاضراً هي "المنسف" وما زالت الطبقة تشتهر بطعام المنسف العربي الذي تتميز به دون غيرها من المدن الأخرى.

 وفي الماضي لم يكن المنسف معروفاً كون مادة الرز كانت قليلة جداً وفقط العائلات الغنية كانت تقدم أكلة المنسف وكانت العائلات المتوسطة الحال تقدم المنسف المطبوخ من مادة اللحم والبرغل أما اليوم فأكلة المنسف تطبخ باللحم على حدة وسلق مادة الأرز على حدة وما أن يستوي طبخ الرز حتى يقومون بوضعه في صواني كبيرة وواسعة ثم يفرشون مادة اللحم الناضج فوقه بحيث يغطون الرز المفروش كاملاً بقطع اللحم وقد تكون قطع اللحم هذه كبيرة وقد تكون صغيرة ثم يرشون فوق اللحم حبات اللوز والصنوبر وكل أنواع "القلوبات"، وبعضهم يضع أيضاً حبات الكمأة المقطعة ، وتطور الحال في الآونة الأخيرة إلى طبخ الفريكة وتقديمها مع المنسف .

وفي الغالب تطبخ مادة الرز بالسمن النباتي أو بمادة زيت الذرة وفي الماضي كان الرز يطبخ بمادة السمن العربي الأصيل كما أنّ بعض العائلات الميسورة تقدم المنسف في صواني كبيرة بعضها تتسع لعشرة خراف مذبوحة ومقطعة.

(م)

ANHA