نورهات حسن

الاشتباكات التي تدور في إدلب الآن، ليست بالجديدة، فمنذ تشكيل الجبهة الوطنية للتحرير من قبل الاحتلال التركي، وهي تضم مرتزقة نورالدين الزنكي وأحرار الشام، تسعى تركيا لتصفية النصرة وخصوصاً بعد رفضها لقرارات اتفاقية استانا المبرمة بين الروس وتركيا. ما يظهر للعيان أن الخطة التركية لتصفية النصرة بطلب روسي فشلت مرةً أخرى.

تعتبر إدلب أكبر جغرافيا في الشرق الأوسط، تجمع الجماعات المتطرفة، ومن بينها جماعات تابعة للقاعدة، وهذا ما أدلى به مسؤولون أمريكيون، حيث قالوا إنها أكبر فسحة جغرافية تجمع الجماعات منذ حرب العراق، أي ما بعد 2001.

عندما سيطرت جبهة النصرة بمساعدة بعض الجماعات الأخرى على محافظة إدلب عام 2015، بعد معارك قوية مع النظام السوري، هلل الإعلام التركي وقال إن "إدلب محررة"، لكن مع تغيير الوجهة التركية في إسقاط النظام، تغيرت نظرتها لجبهة النصرة التي أصبحت عبئاً عليها، والآن تريد تصفيتها، لكنها لا تعلم كيف، فقد لجأت لمعظم الطرق لكنها فشلت في القضاء على النصرة المتحصنة في إدلب.

حاولت تركيا أن تشرعن وجود النصرة في إدلب عبر أسماء مختلفة ومنها جبهة فتح الشام وهيئة تحرير الشام، حتى أن النصرة أعلنت انشقاقها عن القاعدة وظهر زعيمها أبو محمد الجولاني لأول مرة على الإعلام، إلا أن المساعي التركية كلها قوبلت بوضع مختلف المسميات في قائمة الإرهاب.

فيما بعد لجأت تركيا لتشكيل جماعات من الفصائل المرتزقة الأخرى مثل حركة نورالدين الزنكي وأحرار الشام، وآخر تشكيل والذي جمع الجماعتين هو "الجبهة الوطنية للتحرير" في العام المنصرم.

مطلع عام 2018 شهد اشتباكات محتدمة بين مرتزقة النصرة ومرتزقة الجبهة الوطنية للتحرير في قرى وبلدات ريف حلب الغربي. سيطرت الوطنية للتحرير على مناطق كانت خاضعة لسيطرة النصرة، لتعود النصرة مرةً أخرى وتسيطر عليها، وتتوسع في السيطرة أيضاً، لتبقى الوطنية للتحرير في جيوب مختلفة من إدلب وحلب ومن بينها قبتان الجبل بؤرة حركة نورالدين الزنكي.

بعد فشلها في كل ذلك، حاولت تركيا تقسيم مرتزقة النصرة إلى قسمين، أو بالأحرى حاولت فصل جزء من النصرة عنها عبر المرتزقين أبو اليقظان المصري(مصري) وأبو مريم القحطاني(عراقي). إلا أنها فشلت في فك أواصر النصرة.

في المعارك الحالية التي تدور حتى هذه اللحظة، سيطرت النصرة على كامل ريف حلب الغربي تقريباً، وجاء ذلك بعد سيطرتها على بلدة دارة عزة وقبتان الجبل المعقل الأساسي لنورالدين الزنكي، لتكون قد قضت على الزنكي بشكل شبه كامل.

في هذه المعارك، ساند مرتزقة الحزب التركستاني الإسلامي وحراس الدين، مرتزقة جبهة النصرة. هنا يجب التطرق إلى الحزب التركستاني الإسلامي.

الحزب يمتلك ما يقارب  10 آلاف مرتزق كلهم من دول آسيوية دون سوريا. الحزب كان مدعوماً بشكل خفي من قبل تركيا، حيث يسيطر على مناطق واسعة من الحدود التركية، وكان له معبر خفي في قرية عين البيضا، يحصل عبره على الأسلحة من قبل تركيا، إلا أنه بعد ولاء الحزب للنصرة بعد اتفاقية استانا، أوقفت تركيا الدعم عنه.

في المعارك التي تدور حالياً، تحاول تركيا أن تصفي النصرة، بعدما خرجت الأخيرة من بيت الطاعة التركي، وخصوصاً بعد اتفاقية استانا بين تركيا وروسيا، حيث رفضت النصرة الخروج من المنطقة منزوعة السلاح، وحتى الآن لا تزال تسيطر على مناطق تقع ضمن منزوعة السلاح.

ما لفت الانتباه في بداية الاشتباكات هو عدم تحرك تركيا، يبدو أنها كانت راضية عن هذه الاشتباكات، وكانت تظن أن الجبهة الوطنية للتحرير التي أعلنت نفيراً عاماً في إدلب، تستطيع أن تصفي النصرة، إلا أن السحر انقلب على الساحر.

شهد يوم أمس قصفاً روسياً لمواقع للنصرة في دارة عزة وأورم الكبرى ومناطق مختلفة من إدلب وريف حلب، مصدر قال بأن طائرات تركية أيضاً شاركت في شن الغارات على النصرة التي تتقدم بشكل غير طبيعي وحتى أنها سيطرت على قريتين في عفرين وهما قيلة وبعية.

هذا ما يثبت أن الخطة التركية في تصفية النصرة فشلت مرةً أخرى، فالرابح هو النصرة.

في حال تقدمت الجبهة الوطنية للتحرير على النصرة في إدلب، كان الأتراك يودون السيطرة على مدينة إدلب، التي تقع تحت سيطرة النصرة حالياً، إلا أنها فشلت.

النظام السوري حاول التقدم في ريف حماة الشمالي، عبر مدينة اللطامنة، لكنه لم يستطع التوغل. يظهر أن الرابح الأكبر من هذه الاشتباكات وتقدم النصرة بشكل سريع، هما الروس والنظام، فهما سيمتلكان حجة قوية ضد تركيا، وسيزعجان تركيا في هذا الأمر، وقد نرى حملة للروس والنظام على إدلب ضد النصرة.

تمتلك النصرة ما يقارب  14 ألف مرتزق في إدلب، وكلهم ذوو سوية قتالية عالية، كما تمتلك أسلحة فتاكة من التي منحها الأتراك لها في أوقات سابقة، يبدو أن تركيا ستفشل في القضاء على النصرة في وقتٍ باتت فيه الأخيرة على مشارف مدينة حلب.