بيريتان مدوسا- سوزدار خليل/الحسكة

سعد الحرباوي ولد عام 1946 في قرية كري ميرا التابعة لناحية زركان في منطقة سريه كانيه، انتقلت عائلته قبل 70 عاماً من قرية كري ميرا إلى قرية دكوكي حيث يعيشون في تلك القرية منذ ذلك الوقت. أصيب سعد بالعمى وفقد البصر عندما بلغ شهره الرابع، وفي عمر العاشرة تعلم العزف على آلة الربابة، وهو الآن يعتبر أحد فناني المنطقة. ولأن القرية التي يعيش فيها سعد تضم الكرد والعرب فهو يتقن الكردية والعربية ويغني بهما.

فقدان البصر لم يحل دون تعلمه العزف على الربابة

يتحدث سعد الحرباوي عن عشقه لآلة الربابة "فقدان البصر لم يمنعني من تعلم العزف على الربابة، عائلة والدتي كانوا من عازفي الربابة، كانوا يعزفون الربابة في المنزل فقط ولا يعزفون في الأعراس، في تلك الفترة عشقت الربابة، وتعلمت العزف على يد خالي، صنع لي ربابة من علبة صفيح، ومنذ ذلك الوقت صرت أعزف على الربابة، لقد عشقت الربابة، لطالما كنت أحتضن الربابة أثناء النوم".

"لم أشعر في حياتي بأي تمييز بين الكرد والعرب"

بعد أن تعلم سعد العزف على الربابة، كان يشارك في الأعراس، ويدخل البهجة إلى قلوب الناس. يقول سعد إنه عندما كان يعزف في أعراس أبناء المكون العربي كان يغني باللغتين الكردية والعربية، وكذلك الأمر عندما كان يذهب إلى أعراس أبناء المكون الكردي. ويقول أيضاً إنه لم يشعر طوال حياته بأي فرق أو تمييز بين الكرد والعرب "أحظى بالاحترام سواء من الكرد أو من العرب، لأنني لم أميز بين الكرد والعرب، فنحن نعيش معاً منذ عشرات السنين".

"لم يعد الناس يستمعون لعزف الربابة"

منذ حوالي 60 عاماً وسعد الحرباوي يعزف على آلة الربابة المصنوعة من علبة صفيح، وقوسها مشدود بوبر الحصان، "الربابة تصنع أساساً من جلد المواشي، إلا أن الجلد يتعرض للرطوبة خلال فصل الشتاء مما يؤثر على صوتها، فيما بعد استخدم الناس علب الصفيح لصناعة الربابة، وأنا أيضاً كنت أصنع الربابة من الصفيح، في تلك الفترة كانت تتوفر أوتار أصلية، وكذلك وبر الأحصنة الأصيلة، أما الآن فلا توجد مثل هذه الأشياء، لقد بحثت وسألت كثيراً لكنني لم أعثر عليها، أحضرت بعضها من مدينة الحسكة لكنها لم تكن جيدة، لذلك فإن صوت الربابة الآن ليس كصوتها سابقاً."

ويقول سعد الحرباوي إنه لم يعد يعزف كثيراً على آلة الربابة "لا قيمة الآن للربابة بين الناس، في الأعراس يفضل الأهالي آلة الأورغ، لا أحد يستمع للربابة، أحياناً أعزف عندما يزورني بعض الأصدقاء، أعلم أن هناك آلات حديثة لكنني أفضل وأحب صوت آلتي القديمة".

(ك)

ANHA