كوباني / زانا سيدي

تستمر العمليات العسكرية ضد الشعب الكردي والأعمال التخريبية للطبيعة في كردستان في دول إيران وتركيا ويبقى الهدف مشتركاً بين الحكومتين، وهو القضاء على ثقافة الشعب الكردي وتاريخه الممتد لآلاف السنين.

لم تكن الأعمال التخريبية للآثار في الموصل العراقية وتدمر السورية من قبل داعش الذي كان يتحرك بأذرع إيرانية وتركية، إلا صورة واضحة عن نيّة الدولتين وأهدافهم ومواقفهم تجاه شعوب المنطقة.

انتقاماً لتلقيه ضربات عسكرية الحرس الثوري يهدم قلعة ويبني منطقة عسكرية

لم تتوانى يوماً الحكومة الإيرانية في حربها الهادفة لإنهاء الشعب الكردي على مدى عقود بكافة الطرق، بصهره ثقافياً واجتماعياً وقمعه عسكرياً، حتى وصل بها الأمر إلى هدم الأماكن الأثرية في البلاد انتقاماً لقتلاها.

أكد تحقيق صحافي لموقع "إيران واير" قيام الحرس الثوري الايراني هدم بقايا قلعة أثرية يعود عمرها إلى نحو ثلاثة آلاف بمدينة مريوان لبناء قاعدة عسكرية.

قلعة "توراغ تبه" شرقي كردستان على الحدود الإيرانية العراقية، هدمها الحرس الثوري الإيراني بالكامل وحولها إلى منطقةٍ عسكرية، بعد حرق مساحات واسعة من أراضي محافظة كردستان التي تقع فيها القلعة.

عمليات الحرق جاءت بعد تعمد الجيش الإيراني على تنظيم مناورات عسكرية في تلك المحافظة، إذ أن تلك المنطقة شهدت اشتباكات وعمليات عسكرية بين حزب الحياة الحرة الكردستاني PJAK والحرس الثوري الإيراني، وقد أدى آخر اشتباك إلى مقتل 11 جندياً إيرانياً.

القلعة التاريخية تم التعرف على أثرها وتاريخها الذي يمتد لـ3 آلاف عام، قبل 60 عاماً وقد وضعت ضمن قائمة المناطق الأثرية المحمية من قبل منظمة اليونسكو لحماية التراث.

تركيا قامت بأعمال مماثلة العام الماضي

من جانب آخر لم تسلم قرية حسن كيف التي يعود تاريخها لـ12 ألف عام وتتميز على أنها عبارة عن بيوتٍ منحوتة بين الصخور، والتي دخلت ضمن قائمة المناطق الأثرية من التراث الإنساني عام 1981، من ممارسات الحكومة التركية الهمجية.

ففي أواخر آب/أغسطس من عام 2017 بدأت الحكومة التركية بعملية هدم أجزاء من قرية حسن كيف  أقدم القرى الأثرية في العالم، الواقعة في ولاية باتمان في شمال كردستان، بعد إصدار الحكومة حججاً واهية ألا وهي أن القرية الأثرية تحتوي على بنيةٍ هشة وتشكل خطراً على القرى المجاورة.

جاء ذلك بالتزامن مع عمليات عسكرية نفذها الجيش التركي في مدينة آمد في شمال كردستان واستهدفت من خلالها "سور آمد" الأثري المصنف على أنه واحد من أضخم قلاع العالم، والذي بني وفق دراسات في الآلف الثالث قبل الميلاد، باستخدام حجارة بازلتية متينة، وقد كان مركزاً استراتيجياً وتجارياً هاماً يربط بين الشرق والغرب،  إلا أن أجزاء منه تهدمت بفعل القصف التركي على أهالي مدينة آمد عام 2016.

في إطار تلك العمليات التخريبية وعدم الاكتراث لها والقضاء على الطبيعة في كردستان، تعمدت الحكومة التركية قبل أشهر حرق مساحات واسعة من غابات ولاية ديرسم شمال كردستان، على غرار غابات شرناخ وجولميرك.

هدم آثار عفرين ممارسات تركية متممة لأعمال داعش

بعد العملية العسكرية التي شنها الجيش التركي مصحوباً بالآلاف من المرتزقة على مقاطعة عفرين شمال غرب سوريا، عاود الجيش التركي الكرّة بهدمه آثار المنطقة ولا سيما قلعة "النبي هوري" التي تعتبر من أهم المعالم الأثرية في العالم.

كما ولم يسلم تل جنديرس الأثري وآثار بلدة عين دارة جنوب مدينة عفرين من همجية الجيش التركي إذ أن الآثار نهب جزء منها فيما دمر الجزء الآخر بالكامل في عمليات تطهير لتراث الشعوب ومقومات حضارتهم تقودها الحكومة التركية.

يأتي كل ذلك في محاولات جمة قامت بها الحكومات المحتلة للأراضي الكردستانية لطمس تاريخ الشعب الكردي، المليء بالإنجازات والثورات التي غيرت مسار الازدهار البشري وحياته نحو الأفضل، والمعروفة بحضارات بلاد ما بين النهرين أو "مزبوتاميا".

صمت اليونسكو ومنظمات حقوق الإنسان

رغم أن المنظمة التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية  تتخذ من إحلال الأمن والسلام وحماية التراث العالمي والآثار إلى جانب الحفاظ على الطبيعة حول العالم كأهداف رئيسية لها، إلا أن اليونسكو لم يخرج إلى الآن بأي بيان أو تصريح حول الانتهاكات التركية أو الإيرانية بخصوص عمليات الهدم لتلك المواقع الأثرية.

إلى جانب التزام منظمات حقوق الإنسان الصمت حيال الانتهاكات التي تقوم بها كل من إيران وتركيا في الحملات العسكرية التي تشنها الدولتان على المناطق الكردية ولا سيما في شمال كردستان التي دمر فيها أكثر من 12 مدينة، بعد إعلان أهالي تلك المدن عن تشكيل إدارات ذاتية لها .

(ج)

ANHA