عبد الرزاق زكريا/الطبقة

على تخوم منطقة الطبقة الشمالية في بلدة عين عيسى، أعلن عن تأسيس مجلس الرقة المدني الذي ضم في عضويته 22 عضواً وعضوة مثّل 7 منهم منطقة الطبقة، التي كانت وقتها على صفيح عسكري في صراع التحرير والوجود بين قوات سوريا الديمقراطية وبقايا مرتزقة داعش، الذين اعتبروا فقدانهم للطبقة بداية السقوط المدوي لعاصمتهم الرقة.

لقد ألقي على عاتق المجلس التأسيسي الاضطلاع بدور إقامة هيكل مؤسساتي حقيقي، يشرف على إدارة ملفات العلاقات الخارجية، الاقتصاد، الخدمات والتربية.

لعل من أبرز الأمور التي أوكلت للأعضاء السبعة العمل على توسعة دائرة ممثلي منطقة الطبقة، ليتم اجتماعهم الأول في بلدة سد تشرين الواقعة على أطراف نهر الفرات على بعد 80 كم شمال الطبقة.

في هذا الاجتماع، لم يكن الحضور مقتصراً على الدائرة الضيقة المؤلفة لنواة المجلس بل كان على مستوى ممثلي أبناء منطقة الطبقة من عشائر ومكونات عرقية ودينية، لاسيما تلك التي كانت تتخذ من مناطق الشمال السوري المحرر ملاذاً لها من الحرب الدائرة في الساحة السورية.

لم يلبث الاجتماع المنعقد على أيام ثلاثة أن تمخض عن مجلس مدني لمنطقة الطبقة، يضم في عضويته 26 ممثلاً لمكوناتها مع تحرير معظم الطبقة. في العاشر من أيار/مايو من العام 2017المنصرم باشر المجلس العمل على محورين.

الأول توفير المستلزمات الأولية للأهالي من مياه، خبز، أدوية بالإضافة إلى إزالة آثار الدمار التي خلفتها المعارك مع داعش، ناهيك عن التصدي للخطر المختفي بين جنبات المدينة من ألغام وعبوات ناسفة خلفتها مرتزقة داعش وراءها.

أما المحور الثاني لم يكن يقل أهمية عن الأول وتمثل في تشكيل الهيئات واللجان والمديريات التي ستصبح فيما بعد نواة للجنة التحضيرية، والتي بدورها ستنتخب المجلس التشريعي لمنطقة الطبقة في 25/10ـ 2017.

وتحت أنظار أعضاء وعضوات المجلس التشريعي تم إجراء عملية ديمقراطية هدفت لإعطاء الفرصة لإدارة مدنية تنفيذية تقود المرحلة الجديدة في تاريخ المنطقة.

ففي الأول من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2017 وبحضور شعبي ورسمي تجسد بلفيف من مكونات الشعوب في شمال سوريا، إلى جانب ممثلين عن مجلس سوريا الديمقراطية جرت العملية الديمقراطية لتنجلي عن انتخاب 70 عضوة وعضو سيديرون 13 لجنة تكوّن جسد المجلس التنفيذي تحت إدارة الرئاسة المشتركة المنتخبة المتمثلة بـ هند العلي وشيار محمد.

لقد وضع المجلس الوليد نصب عينه أولويات عديدة تركزت وفق الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي شيار محمد على "احتواء المجتمع المدني المتحرر حديثاً من ظلم داعش وإخراجه من حالة العسكرة والخوف المتراكمة عبر سنوات من الحرب، تفعيل دور مجالس الأحياء خدميا، اقتصاديا وتنظيميا،  توفير المناخ الإداري المناسب لانطلاق مبادرات محلية تنمي المنطقة فكريا واقتصاديا، إعادة هيكلة المديريات والمؤسسات الخدمية، التربوية، الصحية لتلبية احتياجات المجتمع المتنامية بعد الحرب و تشجيع أبناء المنطقة المهجرين على العودة على اختلاف انتماءاتهم الاثنية والعرقية ودعوتهم للمشاركة الفعالة في إدارة منطقتهم".

كل هذه الأولويات جاءت بعد أن شهدت المنطقة تزايدا سكانيا منقطع النظير عبر تاريخها تجاوز حد 240 ألف بين مقيم ووافد خاصة، بعد أن استطاع المجلس التنفيذي بالتعاون مع الإدارة العامة لسد الفرات من إعادة الحركة الديناميكية إلى عنفات السد، الذي أحالته داعش إلى خراب قبيل اندحارها منه.

اللجان التابعة للمجلس التنفيذي وأعمالها

 لجنة الإدارة المحلية والبلديات

وتشرف على سير العمل في أربع بلديات هي (الطبقة، المنصورة والصفصافة في الريف الشرقي للطبقة والجرنية في الريف الشمالي الغربي).

بدأت العمل بإمكانات متواضعة حيث لم تكن تملك سوى جرارات قديمة لم يتجاوز عددها الخمسة غير أنها تلقت دعما من الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة تضمن قرابة 20 آلية ثقيلة من تركسات وشاحنات.

وقد عملت هذه اللجنة بالتعاون مع منظمات محلية وأخرى عالمية على إعادة ضخ المياه إلى مدينة الطبقة وأريافها عبر وضع مضخات جديدة في طور الخدمة وإصلاح الشبكات المتهتكة.

بالإضافة إلى مزاولة أعمال التنظيف وإزالة ما خلفته الحرب من دمار ناهيك عن أعمال تنظيم الأسواق ومخططات البناء، وصولا إلى منح رخص تجارية وعقارية.

لجنة التعليم

أشرفت على ترميم المدارس بالتزامن مع إعداد كادر تعليمي متكامل يتصدى لمتطلبات المرحلة تربويا وتعليميا حيث تجاوز عدد المدارس المجهزة الـ (210) مدرسة في المدينة وريفها ضمت في صفوفها نحو (65) طالبا وطالبة تحت أنظار(2000) إداري ومعلم متخصصين.

لجنة الدفاع

بادرت إلى تشكيل عدة أفواج عسكرية من أبناء المنطقة المتطوعين وصبت جل اهتمامها على حماية المنطقة من أي تهديد خارجي مصدره الإرهاب أو الخصوم السياسيين المحليين أو الاقليميين.

كما عملت لجنة الدفاع على تطبيق قرار الدفاع الذاتي الصادر عن المجلس التشريعي بعد افتتاح أكاديمية الشهيد بشار الجريبة شرقي الطبقة والتي خرجت خمس دورات عسكرية خلال أقل من عام.

لجنة الداخلية

تركز عملها على حفظ الأمن وتتبع النشاطات المشبوهة والمعادية للمسار الديمقراطي الناشئ وقد أثمرت استراتيجيتها في التصدي لأي خلل أمني.

ومن ناحية أخرى فقد نسّبت اللجنة المئات من أبناء المنطقة لينخرطوا في حفظ أمن المجتمع من قوى أمن وتنظيم السير والجمارك.

لجنة الصحة

لا تزال اللجنة تسعى في عملها الدؤوب على استكمال تجهيز المشفى الوطني في مدينة الطبقة بعد أن أكملت ترميم معظمه ربيع العام الجاري حيث جهزت قسم خاص بالنساء والولادات كما حصلت على دعم مقدم من الإدارة المدينة الديمقراطية قوامه خمس سيارات إسعاف معدة لهذا الغرض.

إلا أن الكادر الطبي في المشفى لايزال يعاني من نقص الدعم التقني من الجهات الدولية في ظل عجز اللجنة توفير قسم خاص لمرضى الكلى الذين فاق عددهم في منطقة الطبقة الـ 250 حالة ناهيك عن توفير المتطلبات الطبية الباهظة الثمن.

لجنة المرأة

تساهم في نشر الوعي في صفوف نساء المنطقة كما ويشارك مجلس المرأة في تنفيذ بعض المشاريع الاقتصادية التعاونية (بيت المونة، روضة الأمل) التي تحقق للمرأة العاملة اكتفاء ذاتيا يغنيها عن طلب العون من الأسرة والمحيط الاجتماعي.

لجنة الثقافة والفن

شاركت في إحياء ثقافة المنطقة من خلال تقديم فعاليات ثقافية تراثية ومعاصرة حيث أقامت عددا من العروض الفلكلورية الشعبية بالإضافة إلى الندوات الأدبية والأمسيات الشعرية ودورات فنية للأطفال.

في الوقت الذي جهدت في ترميم الطابق الأرضي من مبنى المركز الثقافي في مدينة الطبقة وصولا إلى إطلاق أولى الفعاليات الثقافية على إحدى منصاته أواخر أيلول الماضي.

لجنة شؤون عوائل الشهداء

وتهدف إلى متابعة الظروف المعيشية والاجتماعية لأسر الشهداء وتأمين متطلباتهم قدر المستطاع ناهيك عن تنظيم مراسم الشهداء وتجهيز مزار لهم على أطراف المدينة الغربية.

لجنة العمل والشؤون الاجتماعية

مهمتها الأساسية تنظيم المتقدمين لفرص العمل وإحصاء أعدادهم والتصدي لأي تجاوزات تطالهم حيث توظف عن طريق اللجنة ما يزيد عن 2800 شخص، كما تركز على مساعدة أصحاب الاحتياجات الخاصة في توفير سبل عيش كريمة.

لجنة العلاقات العامة

وتوكل إليها مسؤولية التواصل بين لجان المجلس التنفيذي والجهات الداعمة الداخلية والخارجية ذات الصلة كالمنظمات والجمعيات المحلية والعالمية.

لجنة الشباب والرياضة

تشرف على تأطير الشباب الناشئ ضمن الفعاليات الثقافية، الرياضية والاجتماعية للاستفادة من طاقاتهم من خلال القيام بنشاطات رياضية عبر تنظيم دوري محلي لكرة القدم والمشاركة في دوري شمال سوريا، إلى جانب الأعمال التطوعية على مستوى مناطق الإدارات المدنية الديمقراطية.

لجنة المالية

تجهز الدراسات المالية للجان الأخرى وتتفاعل معها آليا لتوفير الكتل المالية اللازمة لمخططاتها وفق القرارات النافذة من المجلس التنفيذي التابع للإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة.

لجنة الاقتصاد

وتتألف من عدد من المديريات والمكاتب نذكر منها مديرية الزراعة، مديرية التجارة، مديرية الكهرباء،  دار الجمعيات التعاونية، مكتب الاتصالات.

آلية العمل والإدارة

يعتمد عمل المجلس التنفيذي على تطبيق القرارات الصادرة من المجلس التشريعي في الوقت الذي يمكنه أيضاً تقديم مشاريع قرارات للمجلس التشريعي لتداولها في جلسة خاصة أو أكثر تنتهي بإقرارها أو طلب المزيد من الايضاحات والدراسات قبل قبولها أو رفضها.

كما وتفضي صلاحيات المجلس التنفيذي إلى ممارسة الوصاية القانونية على المؤسسات والدوائر العامة التابعة للإدارة المدنية الديمقراطية في منطقة الطبقة مسلكيا (عمليا).

النظرة المستقبلية لمنطقة الطبقة

هذا ورأى الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي شيار محمد "أن أبناء منطقة الطبقة لديهم قبول للفكر الديمقراطي ظهر جليا خلال عام من تشكل الإدارة المدنية الديمقراطية، لابد من تطويره عبر الانفتاح السياسي عبر الحوارات والندوات التي تنعقد بشكل دوري في كل أرجاء الطبقة مدينة وريفا".

وفي السياق أقر محمد "أن المرأة لعبت دورا أساسيا في النظام الديمقراطي الجديد عبر مشاركتها الفعالة في كل المجالات الحيوية منذ التحرير".

بالمقابل تبدو الجمعيات التعاونية خيارا أقرب للوقع بدأت ثماره تنضج عبر مشاريع (بيت المونة، مزارع السمك، دعم الفلاحين، وإقامة المشاريع الزراعية والانتاجية).

والجدير بالذكر أن المشروع الديمقراطي هو فكرة جديدة كليا بالنسبة لمنطقة الطبقة، إلا أنها على ما يبدو تلقى رواجا جيدا بين فئات المجتمع توضحت عبر مشاركة الآلاف من أبناء منطقة الطبقة في تنفيذها، عبر مشاركة فعلية حيث تجاوز عدد العاملين التابعين للمجلس التنفيذي حوالي 7000 إذا ما أضفنا لهم منتسبي المؤسسة الأمنية.

(س)

ANHA