جمعة محمد – شيلان محمد |منبج

"كان يوماً صعباً"...بهذه الجملة يصف القائد العام لكتائب شمس الشمال عكيد أحمد، أو كما يعرف بين رفاقه بـ عكيد شمس الشمال، أول يوم من المعارك بين قواتهم ومرتزقة داعش في إطار حملة تحرير منبج.

كل الأنظار اتجهت صوب قرية الحالولة، مقاتلو مجلس منبج العسكري وضعوا الخطط العسكرية لدخولها والهدف هو تحريرها لتكون أول قرية يدخلونها في إطار الحملة. بنادقهم كانت موجهة صوب نقاط داعش المتواجدة في القرية حتى بدأوا الزحف صوبها.

كتائب شمس الشمال هي أبرز التنظيمات العسكرية ضمن مجلس منبج العسكري وقد شاركت بفعالية أثناء حملة تحرير مدينة منبج بالمئات من المقاتلين الذين جلهم من أبناء منبج.

المحور الأول للحملة العسكرية انطلق من سد تشرين الذي يبعد مسافة تزيد عن 25 كيلو متراً عن مركز مدينة منبج التي كانت الهدف الأساسي للحملة، إلى جانب محور ثانٍ انطلق من جسر قره قوزاق شرقي منبج 25 كيلو متراً.

عكيد كان على رأس مجموعة من رفاقه يقودون المعارك في المحور الأول(محور سد تشرين)، قرابة 75 مقاتلاً شنوا أول هجوم على مواقع داعش في قرية حالولة القريبة من سد تشرين.

يقول عكيد بأن داعش أنشأ خطاً دفاعياً قوياً آنذاك، مستخدماً الصواريخ الحرارية لأنهم(داعش) كانوا على علم بقرب انطلاق الحملة.

ويضيف مستذكراً سير المعارك "في أول الأيام أصيبت سيارة تابعة لنا تحمل سلاح الدوشكا(رشاش ثقيل) إضافة لجرافة...كان يوماً صعباً، كنا 75 مقاتلاً متوزعين في مجموعات تتألف من 5 – 6 أشخاص، قلنا بعد ذلك بأن المعارك ستتوقف لأن اليوم كان صعباً، لكن في اليوم الثاني واصلنا المعارك وتقدمنا مسافة 500 متر في القرية ذاتها".

كان داعش آنذاك متحصناً في القرى الأمامية التي كانت محاذية لنقاط تمركز مقاتلي مجلس منبج العسكري، وكما ذكر عكيد، فالمرتزقة استخدموا الصواريخ الحرارية لشل حركة سيارات ومدرعات المجلس الذي يحاول التقدم على حسابهم.

بقي مقاتلو المجلس يقاتلون داعش في قرية الحالولة لثلاثة أيام، حتى استطاعوا بمساعدة من طيران التحالف الدولي تحرير القرية والتقدم صوب قرية صغيرة مجاورة لها تسمى قرية "العلوش".

يقول عكيد شمس الشمال بأن القرى التي كانت خلف الخط الأمامي للمرتزقة أصبحت تسقط بشكل متتالٍ ويومي وصولاً إلى القرية التي استشهد فيها القائد العام لكتائب شمس الشمال حينها فيصل أبو ليلى.

استشهاد أبو ليلى أحد أبرز القادة العسكريين في الحملة

اشتدت المعارك شيئاً فشيئاً، حتى بات مقاتلو مجلس منبج العسكري يسرعون من عملية التقدم وتحرير القرى التي باتت واحدة منها تحرر كل يوم وصولاً إلى قرية "جب الخفي" القريبة من بلدة أبو قلقل.

في تلك القرية لجأ المرتزقة إلى الاختباء بين صفوف المدنيين، اشتدت فيها المعارك لتصل إلى مستوى وصف بالعنيف، كانت 3 أيام قد مرت على الحملة التي انطلقت في الأول من حزيران، أصيب فيها القائد العام لكتائب شمس الشمال فيصل أبو ليلى.

عندما حرر المقاتلون تلك القرية وقعوا في كمين، كانوا خمسة أشخاص، مقاتلين من كتائب شمس الشمال، وآخرين من وحدات حماية الشعب، ومقاتلة من وحدات حماية المرأة، دخلوا القرية على أساس أن القرية خالية، ولكن عندما فتحت البوابة الحدودية دخل أكثر من 50 داعشياً، وأحاطوا بهم وحاصروهم. كان أبو ليلى ممنوعاً حينها من القتال بسبب العملية الجراحية التي أجراها مؤخراً، ولكن حينما سمع بخبر محاصرة رفاقه، لم يتمالك نفسه، وذهب أبو ليلى لنجدتهم، بالرغم من محاولات الرفاق منعه.

يروي بعض المقاتلين الذين أنقذهم أبو ليلى من الكمين، كيف ضرب القائد البيت الذي فيه الخمسين داعشياً بالسلاح الثقيل والدوشكا، وكيف لم يستطع أحد الخروج، بل أحرق البيت بمن فيه.

وعند عودة أبو ليلى إلى النقطة التي انطلق منها استُهدف بصاروخ حراري، وكان حينها قد جلس للتوّ بين رفاقه، أصيب بجراح بالغة على إثر ذلك ونقل إلى مشفى في مدينة السليمانية في جنوب(باشور) كردستان لكنه استشهد بعد يومين ووري الثرى في مدينة كوباني خلال مراسم مهيبة.

المعارك أقوى

يقول عكيد شمس الشمال بأن "داعش توقع وبنتيجة استشهاد أحد قادة حملتنا بأن معنويات مقاتلينا ستنهار، لكن حدث العكس، عندما سمع مقاتلونا خبر استشهاد أبو ليلى أصبح الانضمام كثيفاً من أهل منبج إلى قواتنا والتقدم أصبح شيئاً غير طبيعي".

ويضيف "مع أن داعش كان يضرب بنفس الأسلوب والصواريخ كانت ذاتها، إلا أن الرفاق باتوا يتقدمون بسرعة أكبر ويحررون في كل يوم قرية".

في ذات اليوم الذي استشهد به أبو ليلى، حرر مقاتلو مجلس منبج بلدة أبو قلقل الاستراتيجية والتي تقع جنوب مدينة منبج 15 كيلو متراً وواصلوا الزحف صوب مدينة منبج من الجنوب.

في هذه الأثناء كان محور قره قوزاق وهو ثاني محاور الحملة يتقدم شرق مدينة منبج وشمالها ويحرر القرى بالتوازي مع المحور الأول.

محاصرة المدينة وتحرر القرى

وفق الخطة العسكرية التي وضعها مجلس منبج العسكري بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي، كان يتوجب محاصرة مدينة منبج من جوانبها الأربعة قبل البدء بمعركة المدينة التي كان من المتوقع أن تكون شرسة.

لذا بدأ المحوران العمل وفق الخطة؛ المحور الأول المنطلق من سد تشرين حرر القرى الجنوبية وواصل التقدم بالتوازي مع حدود المدينة الجنوبية غرباً وصولاً إلى مفرق قرية العوسجلي.

في تلك الأثناء تقدم مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية من محور قره قوزاق وحرروا القرى الشمالية المحاذية لنهر الساجور ووصلوا إلى مفرق العوسجلي ليلتقوا مع قوات المحور الثاني ويكون بذلك الحصار قد طبق على داعش في مدينة منبج وعدد من القرى المحيطة بها.

بعد التقاء محوري القتال، عمل المقاتلون على تحرير ما تبقى من القرى المحاصرة برفقة المدينة استعداداً للبدء بمعركة المدينة التي كان المقاتلون قد وصولوا إلى حدودها من كافة الاتجاهات والجوانب.

يتبع...غداً الحديث عن المعارك داخل مدينة منبج

ANHA