خالد أرميش

ما تزال الفوضى مستمرة في المنطقة، جميع الأطراف تعقد صفقاتها وتمرر مصالحها على حساب الكرد وكردستان ومن بينها الدول المحتلة لكردستان . على الرغم من النزاعات والخلافات بين القوى السلطوية ولكن حين يتعلق الأمر بالكرد تتفق الدول وخاصة دول المنطقة مع بعضها.

في الوقت نفسه سياسات القوى الدولية أيضاً لا تختلف عن سياسات دول المنطقة. فعلى الرغم من حربها لبعضها والخلافات القوية فيما بينها ولكن عندما يتعلق الأمر بالمصالح المشتركة فإن احتمال اجتماعها ببعضها ليس مستبعداً. كما أن علاقات دول العالم مع دول المنطقة قائمة على الأساس نفسه.

كمثال روسيا ومن أجل تمرير مصالحها تستطيع تقديم الكرد لقمة سائغة  للدولة التركية الفاشية. السياسة نفسها تُتبع لدى الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية.

سياسة القرن الـ 20 مستمرة

في الحقيقة السياسة الدولية وسياسات المنطقة اليوم بالنسبة للكرد هي سياسة القرن الـ20 نفسها القائمة على مبدأ فرّق، جزّئ، وتحكم بهم. تغير العصر، الحرب العالمية الأولى أو الثانية لم تجلب التغيير للذهنية.

عفرين كانت نتيجة هذه الذهنية القائمة على الاحتلال والإبادة. هذه الذهنية التي تعتبر ديمقراطية بالنسبة لأصحابها ولكن عندما يتعلق الأمر بالكرد تتحول إلى ذهنية فاشية. محاولات المشاركة في الحرب العالمية الثالثة هي لإبقاء الكرد بدون هوية وبدون حرية.

اليوم القائد لهذه الذهنية هو الدولة التركية الفاشية التي يديرها الدكتاتور أردوغان. الدولة التركية في المنطقة تقف إلى جانب الأطراف التي تعتبر من بقايا الدولة القومية والاستبدادية والدكتاتورية من القرن الـ20 وتصر على إحيائها.

بدون أدنى شك كل واحد من هؤلاء يتحرك وفق استراتيجية محددة. إذا تمعنا بدقة نرى بأن دولة أردوغان تسعى بكل قوتها لتصفية حركة الحرية والكرد. وبهذا الشكل تجعلهم أسرى للقرن الـ20 . بدأت الهجمات على عفرين على هذا الأساس. التهديدات والهجمات على روج آفا، التهديدات والهجمات على شنكال أيضاً تطورت على هذا الأساس. والآن أيضاً باشور كردستان من ضمن الأهداف.

يريدون تصفية حركة حرية الشعب الكردي

الحقيقة التي ظهرت في استفتاء باشور كردستان أن الدولة التركية بقيادة فاشية أردوغان- باهجلي لن تقف صامتة تجاه أي من مكتسبات الكرد وستحاربها.

ولكن أردوغان حتى هنا يحمّل حركة الحرية الكردية المسؤولية. الكرد بنضالهم ومحاربتهم لداعش أصبح لديهم قوة في المنطقة وحاولوا توحيد قواتهم. نظر أردوغان إلى الأمر بأنه يشكل خطراً عليه في المستقبل. هنا أيضاً حمّل حركة الحرية الكردية بقيادة PKK المسؤولية ولذلك يقوم بالتخطيط للهجمات في كل فرصة تسنح له.

أوضحت منظومة المجتمع الكردستاني في بيانها يوم السبت أن أردوغان يستعد لاحتلال باشور كردستان ومناطق الدفاع المشروع. وناشدت الشعب الكردي للوقوف في وجه هذه الهجمات على أساس الوحدة الوطنية.

هذا ما قاله أردوغان "خطأ"

لذلك صرح أردوغان عدة مرات أن إقامة نظام في باشور كردستان "خطأ" بالنسبة له ويجب تصحيح الخطأ. أردوغان يريد تصحيح هذا "الخطأ". والتصحيح يكون باحتلال باشور كردستان وتصحيح "الخطأ" يعني ارتكاب مجزرة جماعية جديدة.

ولكن حسب رأيي هناك موضوعان ملفتان للنظر؛ الأول: على الرغم من وقوع باشور كردستان ضمن حدود الدولة العراقية ولكن عندما يتعلق الأمر بالكرد يصرح العبادي بكل سهولة" لن نقطع علاقاتنا مع الدولة التركية" قراءة تصريح العبادي هو " عندما يتعلق الموضوع بمجازر بحق الكرد لا تعلمنا بالأمر تستطيع التنفيذ".

يجب تصعيد النضال في وجه الاحتلال

ولكن الأمر الأهم هو سياسة باشور كردستان. توجد العشرات من القواعد العسكرية التركية ضمن حدود إقليم باشور كردستان. وهذا يعني شيئاً واحداً وهو أنها قواعد للاحتلال. ليس هذا فحسب بل محاولة إنشاء قواعد عسكرية جديدة هي محاولة للقضاء على مكتسبات باشور كردستان. أمام هذا لا يمكن قبول سياسة باشور كردستان، وصمت مؤسسات المجتمع المدني والمثقفين.

عندما يجد أردوغان فرصة لتصحيح "الخطأ"  يعني ذلك القضاء على النظام الفدرالي. في هذا الإطار يجب أن يقوم برلمان إقليم كردستان فوراً بدور فعال في الساحات الدولية والإقليمية لسد الطريق في وجه الاحتلال. وخاصة الحزب الديمقراطي لكردستاني ويجب تجاوز سياسة  نيجرفان برزاني الهادفة إلى تفريق الكرد وإضعافهم.

لذلك يجب أن يوسع الشعب الكري نضاله وبكل قوته في وجه فاشية الدولة التركية والهجمات الهادفة للاحتلال والإبادة.

(م م)

ANHA