دلسوز دلدار/ الحسكة

بات من البديهي أن يرى سكان حي الكلاسة كل يوم خميس من الأسبوع حركة ازدحام كبيرة، وجوه غريبة في حيهم قادمة من حدب وصوب من داخل وخارج المدينة على حدٍ سواء، وهم يقصدون السوق الشعبي الذي يفتتح كل يوم "خميس" أمام المدنيين للتبضع وشراء مختلف حاجياتهم المنزلية، فمعظم الذين يرتادون السوق هم ذوي الدخل المحدود نظراً لرخص البضائع توفر عليهم مصاريف طائلة.

الأسواق الشعبية تعتبر من الأسواق الأكثر شيوعاً بين سكان شمال سوريا، وفي مدينة الحسكة يوجد لكل يوم من أيام الأسبوع سوقاً شعبياً. هذه الأسواق تنتقل من حي إلى حي مغاير كل يوم ويعرف بأسماء الأيام التي تفتح فيه.

ويعتبر سوق "الخميس" الذي يفتتح في حي الكلاسة من أقدم الأسواق في مدينة الحسكة، ويعود تاريخه إلى أوائل التسعينيات من القرن الماضي، والذي كان في بدايته جميع الباعة فيه من مدينة الرقة مما كان يعرف هذا السوق قديماً باسم "سوق الرقاويين"، قبل أن يتقلص عدد الباعة الرقاوية رويداً رويداً ليصبح حالياً جميع الباعة من أبناء مدينة الحسكة وريفها.

كان يعرف قديماً بـ "سوق الرقاويين"

ويعتبر محمد صالح علي، المعروف بـ (أبو مالك) من ناحية الدرباسية التابعة لمقاطعة الحسكة، أقدم بائع في السوق، يقول "سابقاً لم نكن نعرف كثيراً عن هذه الأسواق، لكن بعد ازدهار هذه الأسواق الشعبية وذاع صيتها بين السكان المحليين، باتت مصدر عيش لمئات المدنيين الذين يعرضون مختلف البضائع التي تباع بسعر أرخص من نظيره في الأسواق الحديثة".

ويضيف "معظم الأهالي المقبلين على هذا السوق يشترون حاجياتهم تكفيهم لمدة أسبوع حتى يفتتح هذا السوق من جديد في الأسبوع الذي يليه".

ويعرض في سوق الخميس مختلف أصناف المواد الذي يبحث عنها المستهلكون والتي تباع بأسعار مناسبة تتماشى مع دخلهم الشهري، حيث يباع في سوق "الخميس" ما يحلو للأهالي من "أدوات منزلية، مواد غذائية، ألبسة، بهارات، عطورات" وغيرها.

وتشتهر السلع التي تباع في هذه الأسواق الشعبية بجودتها الجيدة ورخص أسعارها، وهو ما يجذب المستهلكين  للإقبال عليها مقارنة مع الأسواق الحديثة التي تباع موادها بأسعار مرتفعة.

حركة البيع والشراء جيدة

ويؤكد البائعان أسعد محمد ومهند الكوندار، أن حركة البيع والشراء ضمن سوق الخميس جيدة بشكل كبيرة، مشتكين من غلاء بعض أسعار المواد والتي يعود أسبابها إلى غلاء أسعار النقل والأتاوات التي تفرضها الجمارك التابعة لقوات النظام والمجاميع المرتزقة على البضائع القادمة من الداخل السوري.

الأسعار مقبولة وجودتها جيدة

بدورها تقول المواطنة فوزية فرمان، من حي العزيزية، والتي كانت تتبضع لشراء الألبسة لأولادها، أن "الأسعار في هذا السوق جيدة جداً، حيث أن اللباس الأوربي المستعمل "البالة" ذو الجودة الجيدة سعره في حدود الـ 500 ليرة، أما ألبسة للأطفال فسعره بـ 100 ليرة، وهو ما يحفزنا كمواطنين على الإقبال على هذا السوق".

أما المواطنة اتحاد العلوان، نازحة من مدينة دير الزور، قصدت مدينة الحسكة قبل عشرة أشهر، بعد أن فرت مع أسرتها من بطش مرتزقة داعش، بينّت أنها ترتاد إلى سوق الخميس على الدوام نظراً لرخص أسعاره ، مشيرة أن هذا السوق وفّر عليهم الكثير من المصاريف التي لربما أثقلت كاهلهم في حال قاموا بشرائها من الأسواق الأخرى التي تباع بأسعار أضعاف السعر المباع في هذا السوق.

(هـ ن)

ANHA