مركز الأخبار/خالد أرميش

خليل خمكين قال في حوارٍ له مع وكالتنا ANHA أن قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، يحاول عبر توجيهاته وكدحه تطوير الفن والثقافة ضمن إطار تطوير أساسيات الوحدة الوطنية.

-بعد اعتقال أوجلان، شهدنا تغيرات، ليس فقط في الساحة السياسية، بل في الساحة الموسيقية أيضاً. الفن والموسيقى الكردية شهدت تطوراً قبل اعتقال أوجلان. كان هناك جوان حاجو، شفان برور، برادر، خليل خمكين، سيدخان والعديد من الفرق الأخرى، وكانوا ينتجون أغاني وكليبات محبذة لدى الشعب. لكن الآن عام 1999 شهدنا تراجعاً في مستوى الأسماء المذكورة، ما هو سبب ذلك؟

خمكين قال بأن الساحة الموسيقية الكردية تشهد تراجعاً منذ عام 2000، أي بعد اعتقال عبد الله أوجلان عام 1999 بعد مؤامرة دولية، وأضاف بأن يجب على الفنانين تطوير النفس بما يتطابق مع متطلبات الوقت لتجاوز التراجع.

وتابع "شهدنا تراجعاً ليس فقط في الفن والموسيقى، بل شهدنا تراجعاً في كافة النواحي، يجب على السياسة الكردية أن تعمل كما يعمل الفنانون، للصعود بالفن والموسيقى الكردية، يجب أن تصدر توجيهات بهذا الصدد. حتى الآن حتى لو تجوزنا التراجع في بعض النواحي، إلا أننا حتى الآن لم نتجاوزه في العديد من النواحي، وخصوصاً بعد المؤامرة التي نفذت ضد القائد أوجلان عام 1999، هذه التراجع يتحول إلى أزمة في بعض النواحي".

وأشار خليل خمكين إلى سنوات اعتقال أوجلان وقال "نحن نعاني منذ 20 عاماً، أنا نشرت العشرات من المقالات أوضح فيها وضع الفن والثقافة، وجهت انتقادات وناشدت بعض الأطراف. بكل ما نملك حاولنا أن نوضع الوضع، لكن للأسف لم نلقى أي أحد يسمع صوتنا".

وقال خمكين بأن أعوام 1980 – 1999 شهدت محاولات كبيرة من أوجلان لتطوير الفن والثقافة، وتابع "القائد لم ينشغل فقط في حركة تحرر كردستان، بل كان له محاولات كبيرة لكي ينشأ جبهة فنية تكمل جبهة الوحدة الوطنية. لذلك كان القائد يعمل بمقياس وقيادة حكيمة على تطوير النواحي التي تحدثنا عنها".

وأضاف خمكين "بلا شك لكي نتعرف على الانبعاث والنتاجات التي شهدها الفن والثقافة الكردية، فيجب الرجوع إلى الأعمال والمحاولات التي نفذها أوجلان في هذا الصدد عام 1980 – 1999. في أعوام التسعينيات، كنا نجري نقاشات ونعقد اجتماعات وكونفرانسات متعلقة بالفن والثقافة في كافة أرجاء العالم بتعليمات القائد أوجلان".

-اليوم هناك العشرات من المؤسسات والمنابر الإعلامية الكردية. منذ 20 عاماً، ما هي المؤسسات والوسائل الكردية التي أجرت نقاشات جدية حول تطوير الثقافة والفن الكردي؟

خليل خمكين أكد أنه من الممكن أن يتم تعريف الثقافة والفن الكردي إلى مرحلتين، وأضاف "الأول: فترة ما بين أعوام 1980 – 1999، فترة الصعود بالثقافة والفن الكردي، يمكننا القول بأن تلك الفترة كان فترة وضع أساس للثقافة والفن عبر توجيهات وأفكار بشكل منظم ومؤسساتي، والثاني: ما بعد عام 1999، هذه الفترة بمثابة فترة الثبات والتراجع".

وتابع خليل في هذا المضمار "للأسف، قد لا تكون فترة البناء قد انتهت. لم نضع نظام مؤسساتي لمستقبل جيد، لن نحضر نفسنا بشكل جيد للقرن الـ 21 حسب السياسات والتغيرات التي حصلت. لذلك ما بعد عام 1999 شهدنا أزمة في بعض النواحي، حتى الآن لم تحل. على رأسهم القائد أوجلان وشهداء أمثال دليل دوغان وصفقان ومزكين وسرحد، بذلوا جهداً كبيراً تطوير الفن والثقافة والكردية. الإبداع الثقافي الذي رأيناه في ذلك الوقت كان كبيراً".

في استمرار حديثه قال خليل خمكين بأنه تم تأسيس نظام مؤسساتي لانبعاث الثقافة والفن الكردي لأول بعد تشكيل حركة حرية كردستان، وأضاف "بفضل النضال التحرري الوطني، فتح المجال لنا لتطوير الثقافة والفن الكردي، أتيحت لنا الفرص كامتحان أولي. في ذلك الوقت الكل كان يتأثر بتلك القيم، كما أن الكل كان يريد أن يستفيد من الفرص الي تتاح له".

وأشار خمكين إلى وضع الفنانين الكُرد وقال "هناك العديد من الجهات الفنية، يحاولون الاستفادة من المحيط. الكل يعلم بأن الدول المحتلة سيّرت القمع ضجد الثقافة والفن والفنانين الكُرد، يحاولون أن يفرغوا المؤسسات الفنية الكردية من جوهرها".

-عندما ينظر المرء إلى موسيقى التسعينيات، كانت الموسيقى الكردية تمثل جبهة من جبهات حركة تحرر كردستان. في نضال الحرية لعب الفن والثقافة الكردية في باكور(شمال كردستان) دوراً كبيراً في تصعيد النضال ضد الاحتلال. في العصر الحديث كيف يمكن أن نكرس دور الثقافة والفن في خدمة النضال التحرري وتصعيده، ما هو المطلوب؟

خليل خمكين أشار إلى أن من الضروري معرفة الفراغ الكبير ما بين النفس والتغيرات التي تحصل على الأرض، وأضاف "الضروري معرفة ذلك وإزالته من الساحة لمواكبة التغيرات التي تحصل. إذا أنجزنا ذلك، يمكننا أن ذهنية تخلق إبداعاً جديد في الثقافة والفن. أمر إحياء مجتمع يمارس عليه الاستبداد والإبادة متعلق بخلق إبداع في الفن والثقافة. لو تعرفنا على سبب العوائق والتراجع الذي شهدناه في سنواتٍ عجاف، بذكاء، سنتعرف على الدروس الواجب تعلمها من الـ20 عام المنصرم. بلا شك هناك طرق عديدة أمام الثقافة والفن الكردي، ولا تزال تفتح".

وأضاف خليل "بصدد دور الفن والثقافة والموسيقى الكردية، أريد أن أذكر رأي بناءً على السؤال الذي طرحتموه. إعادة بناء الثقافة والفن، لا يعني أننا لم نقم بأي شيء مسبقاً أو يتم إنكار ما أنجز مسبقاً، لكن البناء غير ممكن بالاعتماد على الأسلوب السابق. الأصح والمعقول، هو التطور بحسب الوقت والحاجة. تجديد الفن، يعني مساندة الجيل المقبل. لأسف، بسبب الأمور التي ذكرناها آنفاً، لا يمكن مساندة الأجيال المقبلة، على الثقافة والفن الكردي أن يلفت نظر الأجيال المقبلة، لكي تستمر. الأجيال القادمة هي من تستطيع أن تجري تغيراً على الثقافة والفن الكردي".

لماذا الفانون الكُرد لا يصبحون أصحاب هوية مؤسساتية؟، هل هناك محاولات ونقاشات ما بين الفانين الكُرد لتحقيق هذا الأمر؟، لو كان موجوداً، فإلى أي مستوى تم الوصول إليه؟.

وقال خليل خمكين بأن "الكُرد يبنون العديد من المؤسسات، لكن يبقى جوهر تلك المؤسسات فارغاً، وهذا يمكن حسبانه قدراً للشعب الكردي، نعم هناك الحاجة للمؤسساتية لكي نضمن الهوية، لكن للأسف، حتى الآن العديد من الجهات تطلق الفن على نفسها، وهو وصلوا إلى قناعة أن المؤسساتية والهوية هي ممارسة الفن بشكل مستقل، مثل الفنانين المستقلين. أريد أن أقول حقيقة قد لا تعجب البعض، لكن قول الحقيقة هو أخلاق. عندما نقول الفن أو الفنان، نتذكر المقايس الكونية، والحذر، والذكار والفهم، في الحقيقة الفنان، يقول لب الحقيقة دون تحريفها, يجب على الفنان أن يقدم ما ذكرناه للمجتمع. والأهم من ذلك هو أن ينتهج مقايس مجتمعه. حسب رأي، عندما يقيس الفنانون الكُرد أنفسهم حسب مقايس الخارج والدول المحتلة، فهو يضع شرخاً بينه وبين المجتمع. قد لا تكون هناك مشكلة عند المجتمعات التي حصلت على حريتها، لكن في المجتمعات التي تعاني من الاحتلال، لا يجب قياس النفس حسب مقايس الخارج".

اليوم نشهد هجمات كبيرة على كافة الكُرد. ما الذي يمكن أن يفعله الكُرد لوحدة الصف الكردي في هذا الوقت التاريخي؟، أنت كفنان معروف، ماذا تريدون أن تقولوا في هذا الصدد؟

خليل خمكين أشار إلى أن غالب محاولات أوجلان كانت تصب لخدمة وحدة الصف الكردي، وأضاف "قبل عدة سنوات، كانت هناك محاولات. بحسب رأي، هناك حاجة لعقد مؤتمر شامل لكافة الفنانين الكُرد في أربعاء أجزاء كردستان، لكي نلعب دور فعال في بناء وحدة وطنية ولعب دور في ذلك. في هذا الموضوع أجرينا محاولات عديدة قبل عدة سنوات. أستطيع القول بأنه في عام 2009، أنا ورفيقي ديار عملنا على ذلك. يُنشأ جو مناسب ومواتي بين المجتمع عبر الفن. نستطيع لعب دور كبير في هذا الموضوع".

(ن ح)

ANHA