خالد الجمعة الرقة

تعتبر الرقة من المدن السورية المتميزة بالزراعة، حيث يعتمد غالبية أهالي الرقة على الزراعة في معيشتهم وهم يمارسون الزارعة منذ القدم، وكان إنتاج الأراضي في الرقة ممتازاً جداً قبل اندلاع الأزمة السورية، حيث شهدت المحاصيل الزراعية وفرة في الإنتاج الزراعي نتيجة توفر مقوماتها كافة من سماد ومبيدات حشرية وتربة صالحة للزراعة وخاصة على ضفتي نهر الفرات والبليخ.

ورحل الموسم الصيفي مخلفاً وراءه على مزارعي الرقة وريفها خسارة في أغلب المنتجات الزراعية، وأهمها القطن الذي شهد تدنياً في الإنتاج، حيث لم يبلغ إنتاج الدونم الواحد 100كغ مما كبد المزارعين خسائر كبيرة بسبب الأمراض التي أصابت محصول القطن، مع العلم بأن الدونم الواحد من القطن كان يصل إنتاجه إلى 600كغ.

والصنف الآخر الذي يحتل المرتبة الثانية في المواسم الصيفية هو الذرة الصفراء، وهي أيضاً تضررت في هذا العام حسبما ذكر المزارعون بسبب قلة الأسمدة، والسبب الأكبر الذي جعل موسم الذرة الصفراء يتراجع في الرقة هو عدم وجود مجفف خاص لها، ولهذا السبب يلجأ الأهالي إلى نشر الذرة على الطرقات وفي هذا العام شهدت مدينة الرقة أمطاراً غزيرة مما جعل الذرة تتعفن عند أغلب المزارعين، وأصبحت لا تصلح سوى للعلف مع العلم بأن مجفف الذرة الصفراء في مدينة الرقة غير صالح للعمل بسبب الحروب التي جرت في المدينة.

ماهي المعوقات التي يواجهها المزارعون في الرقة وريفها؟

نظراً لما شهدته مدينة الرقة من أمطار غزيرة إلى الآن فإن أغلب الفلاحين في الريف لم يزرعوا القمح بسبب عدم جفاف الأراضي الزراعية، ولكن السبب الرئيس لتأخر زراعة القمح هو غلاء أسعار البذور التي بلغت 160ل س للكيلو الواحد، وغلاء أسعار الأسمدة التي بلغ سعرها190ألف ليرة سورية للطن الواحد.

المزارعون يطالبون بتحسين الواقع الزراعي في الرقة

والتقت وكالتنا بالعديد من المزارعين في الريف الشمالي والريف الغربي الذين ناشدوا لجنة الزراعة ومجلس الرقة المدني بدعم الواقع الزراعي وإصلاح قنوات الري الرئيسة والفرعية وتخفيض أسعار البذور والأسمدة، كي يهل عليهم هذا الموسم بالخير ليعوضوا خسارتهم في الموسم السابق الذي لم يسد نفقاته.

المزارع في الريف الشمالي خالد الدندل قال: "أغلب المزارعين في الريف الشمالي الذي تبلغ مساحته آلاف الهكتارات لم تصلهم مياه الري ".

المزارع في الريف الغربي محمد العبو قال: "الزراعة هي عصب الحياة لدينا ولا يوجد دعم للمزارعين ومعيشتنا تعتمد على الزراعة إن لم نزرع أراضينا من أين سنجلب لقمة العيش لعوائلنا، نحن لسنا بحاجة للسلال الغذائية من قبل المنظمات، بل نحن بحاجة لدعم الواقع الزراعي في الرقة وأريافها، وإنتاج الذرة الصفراء لم يسد كلفة البذور لهذا العام وليس لدينا إمكانيات  لزراعة القمح وغيره من محاصيل الموسم الشتوي".

وناشد المزارعون في ريف الرقة لجنة الزراعة ومجلس الرقة المدني أن ينظروا إلى أوضاع المزارعين بعين الاعتبار وأن يصلحوا قنوات الري الرئيسة والفرعية وتقديم الدعم المادي للمزارعين كي يستمروا في زراعتهم.

وبهذا الصدد تحدث العضو في لجنة الزراعة عيسى حمادين الذي قال: "تهدف لجنة الزراعة إلى تحسين الواقع الزراعي في الرقة، ولكن الإمكانيات محدودة وقمنا بتوزيع البذور بسعر 160 ل س، ونحن قد اشتريناه بسعر أغلى من هذا ولكن تشجيعاً للفلاحين قمنا ببيعه بهذا السعر".

وذكر عيسى حمادين بأن لجنة الزراعة مستمرة بإصلاح مضخات الري في الريف الشمالي لمدينة الرقة وهي على وشك الانتهاء منها، ومن مخططات لجنة الزارعة في الأيام القادمة إصلاح قنوات الري الرئيسة والفرعية وإصلاح الطرق الزراعية والمصارف".

(س)

ANHA