مصطفى علو

يبدو أن "مثلث الشر" أو ما يسمى بالدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) ستواصل ألاعيبها القذرة في سوريا فبعد إطلاق يد تركيا في جرابلس والباب واعزاز وعفرين وإدلب، تصعّد تركيا نبرة تهديداتها بخصوص مناطق شمال شرق سوريا المحررة من قبل قوات سوريا الديمقراطية.

تلك التهديدات ترجمتها تركيا إلى عدوان مباشر نفذته في اليومين الماضيين على قرى حدودية في كوباني وتل أبيض، جاءت بعد يوم واحد من القمة الرباعية المنعقدة في مدينة اسطنبول التركية بحضور زعماء ألمانيا وروسيا وفرنسا وتركيا.

وبالعودة إلى الوراء قليلاً، يلاحظ أن روسيا تقف وراء الهجمات التركية بشكل مباشر وتلعب دوراً لا يقل قذارة عن الدور الذي لعبته في العدوان التركي على عفرين واحتلالها في الـ 18 من آذار/مارس الماضي.

فبينما كانت إدلب على شفا حفرة من حرب ضروس كانت روسيا وإيران تعدان لها اصطدمت الرغبة الروسية بمساعي تركية لحماية المرتزقة في إدلب وتخوف أوروبي من موجة جديدة من اللاجئين قد تتدفق إلى تركيا ومنها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي.

يضاف إلى ذلك، معارضة أمريكية واضحة للهجوم الروسي على إدلب، رغم أنه سبق للولايات المتحدة رفض التدخل في المناطق الواقعة غرب الفرات عندما كانت المسألة تتعلق بعفرين، ويبدو أن الولايات المتحدة كانت تدرك أن صفقة بين تركيا وروسيا في إدلب –بغض النظر عن مصالح أخرى للولايات المتحدة-  ستجعل الدولتين ترميان بكل ثقلهما لخلخلة الاستقرار في المناطق التي حررتها قوات سوريا الديمقراطية شرق نهر الفرات.

وبالفعل، حصل ما توقعه الأمريكيون، فبعيد صفقة أردوغان- بوتين في الـ 17 من أيلول/سبتمبر حول إدلب، تتالت التصريحات الروسية حول شرق الفرات منها تحذير للولايات المتحدة من "إقامة دويلة شرق الفرات" ومن الادعاء أن الخطر الحقيقي يكمن في شرق الفرات وليس في إدلب.

تلك التصريحات الروسية كانت تأتي بالتوازي مع تهديدات تركيا بضرب مناطق شرق الفرات، وتناست روسيا وتركيا أن جبهة النصرة المصنفة على لوائح الإرهاب تسيطر على نحو 70% بالمئة من محافظة إدلب وأدارت وجهها باتجاه شرق الفرات.

وعقب يومين من الهجمات التركية، يصدر تصريح لافت من وزارة الدفاع الروسية يقول "الوضع الأمني يتدهور في مناطق سيطرة القوات الأمريكية في سوريا".

وتزعم الوزارة أيضاً "الإرهابيون ومسلحو قوات سوريا الديمقراطية الناشطون هناك يقومون بقمع السكان العرب".

هذه المزاعم الروسية في هذا التوقيت بالذات، لا يمكن إلا أن تخدم أجندات تركيا التوسعية في سوريا ولا تفسر إلا بتواطؤ روسيا مع تركيا في الهجوم ومحاولة صب الزيت على النار التي ترغب روسيا في زيادة ضراوتها.

روسيا ترغب من خلال هذه الهجمات الاستفادة من العداء الأعمى لدى الدولة التركية تجاه الكرد وضرب مشروع الأمة الديمقراطية في شمال شرق سوريا وإجبار القوى السياسية والعسكرية في تلك المنطقة على الارتماء في أحضان النظام.

 أي أن روسيا تهدف عبر هجمات تركيا لإضعاف شمال شرق سوريا وبسط سيطرة النظام على تلك المناطق بمعنى آخر إعادة استنساخ نظام مركزي وهو ما يفسر رفض دمشق لكتابة دستور جديد لسوريا والإصرار على ترميم الدستور الحالي وهو مطلب روسي بالدرجة الأولى.

مقابل ذلك، ستقدم تركيا التنازلات لروسيا ويمكن أن تعيد علاقاتها مع النظام السوري ناهيك عن الفوائد الاقتصادية التي تجنيها روسيا من تركيا.

هذا من جانب، ومن الجانب الآخر تساهم المواقف الهشة للتحالف الدولي لمحاربة داعش بقيادة الولايات المتحدة والتي تنتشر لها عدة قواعد في شمال شرق سوريا ومنها في كوباني التي تتعرض للعدوان التركي، تساهم هذه المواقف في تمادي الدولة التركية التي فهمت بعد عامين سياسة أمريكا في إلهائها بملف منبج وصارت تركز أكثر في الهجوم على مناطق أخرى شرق نهر الفرات ووضعت ملف منبج جانباً، بشكل مؤقت.

الأيام المقبلة، ستكشف مدى جدية موقف التحالف الدولي وبالأخص الولايات المتحدة، فاستمرار الهجوم التركي يعني ضوءاً أخضر لتركيا في مواصلة الهجمات أما عكس ذلك سيعني أن ضغوطاً أمريكية فرضت على تركيا للكف عن عدوانها.

كما إنها ستكشف المستور وبخاصة بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية إيقاف حملة دحر الإرهاب ضد داعش بشكل مؤقت قد يطول أمده في حال واصلت تركيا عدوانها.

(م)

ANHA