عمر موسى / غزة

إن هذا التحرك جاء بعد تحذيرات رئيس الحكومة الإسرائيلية  بنيامين نتنياهو للكابينيت الإسرائيلي، حول إمكانية تصاعد الوضع إلى مواجهة مع غزة في حال استمر تدهور الأوضاع الإنسانية.

وشكل دخول الوقود، صدمة للسلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، الذي لم يغادر موقفه الرافض لأي  تحرك دولي يقفز عن طريقة تعامله مع القطاع، وقد حملت  شاحنات الوقود رسائل سياسية معها إلى القطاع، أهمها هو التجاوز الفعلي للرئيس محمود عباس دولياً.

فيما قال معلق الشؤون العربية في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية جاكي حوجي: "إن هذه الخطوات الدولية، ترتيب لوقف إطلاق النار مع حماس"، مضيفاً: "الخطوة القطرية جيدة للتخفيف من سخونة الجبهة، رغم رفض الرئيس محمود عباس لها".

كل هذه الأخبار التي رافقت هذا التحرك القطري والدولي، دفع الفلسطينيون للتوجس والخوف، من النتائج المترتبة على هذه الخطوات، التي وصفوها بالـ "مشبوهة"، نظراً لأنها تعمق الأزمة الفلسطينية، ولا تقدم لها حل.

إضافة إلى ذلك أيضاً، يستغرب الفلسطينيون، أن التحرك القطري والدولي كان في إدخال كميات وقود، في حين أن القطاع يعني من أزمات صحية ونقص علاجات أساسية حادة، إلى جانب المشاكل المعيشية والاقتصادية، التي تشكل عصب الحياة بالنسبة لهم.

وما يجدر ذكره أيضاً أن أكثر الأسباب التي دفعت الفلسطينيين للريبة أكثر من الخطوات القطرية والدولية، أن تحرك قطر في الساحة الفلسطينية، ارتبط في أذهان الفلسطينيين، بأنها تنفيذ لأوامر إسرائيلية وأمريكية جديدة، ما يعني أنها ليست في صالح الشعب الفلسطيني وقضيتهم.

حركة "فتح" قالت معقبة على هذه الخطوة: "إن شعبنا الفلسطيني سيتصدى لكل ما يحاك الآن في الظلام، والذي لا هدف من ورائه سوى فصل قطاع غزة عن الوطن وتطبيق (صفقة القرن)، معتبرةً أن إدخال الوقود القطري تجاوز "للخطوط الحمراء".

وقال  موقع "ديبكا" الاستخباري الإسرائيلي أيضاً، أن إدخال (إسرائيل) للوقود القطري لمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة، يعني أن الخطوة الرئيسية في خطة القرن الأمريكية بإنشاء كيانين فلسطينيين منفصلين - في الضفة الغربية وقطاع غزة- قد بدأت.

هذه التصريحات التي حملتها معها الشاحنات، لا تنذر بالخير أبداً للفلسطينيين في غزة، الذين يرفضون الحلول "المسكنة للأزمات" بحسب وصفهم، على حساب المصالحة الفلسطينية الداخلية، التي من الممكن أن تقدم لهم حلولاً ملموسة وحقيقية.

وعبر الفلسطينيون عن هذا الخطوات، بعبارات رفض ساخرة، إذ أطلقوا هاشتاج "ما بدنا سولار انفصالي"، قاصدين الوقود القطري، "بدنا سولار وحدوي ووطني"، أي المصالحة الفلسطينية.

وإضافة إلى الوقود، أعلنت قطر أيضاً عن التكفل برواتب موظفين غزة، المحسوبين على حكومة حركة حماس السابقة، ويبلغ عددهم حوالي 38 ألفاً، لمدة ثلاثة شهور.

المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، عبر عن تقديره لجهود الأمم المتحدة ومصر وقطر وإسرائيل "في تخفيف حدة الوضع الإنساني في قطاع غزة، وجهودهم في تحقيق وقف إطلاق نار دائم"، كما قدم في تغريده له على حسابه في "تويتر" شكره لقطر على مساهمتها في توفير كهرباء إضافية لغزة خلال الفترة المقبلة.

مراقبون يروون، أن القفز عن الرئيس الفلسطيني، لم يكن قراراً أممياً وتنفيذاً قطرياً بحتاً، إذ أن هذا الإجراء جاء  بغلاف قطري، لكنه خطوة أمريكية تماماً، تُهيأ الرئيس للمرحلة القادمة مع الولايات المتحدة، والتي يرجح مراقبون أنها ستفضي إلى تهميش دور الرئيس تمهيداً إلى خلق بديل فلسطيني متجاوب مع التطلعات الأمريكية والإسرائيلية.

(ح)

ANHA