سولين رشيد -  تولين حسن/الشهباء

إثر هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته في الـ20 من كانون الثاني على مقاطعة عفرين، خرج مئات الآلاف من الأهالي قسراً من ديارهم متوجهين إلى مقاطعة الشهباء، وهذا ما تسبب بتشتت في كافة المجالات التي كانت صاعدة في عفرين قبل احتلالها وخاصةً تلك الخاصة بالأطفال.

حيث أن الأجواء الآمنة والمستقرة في مقاطعة عفرين قبل الهجمات، فتحت المجال على مدار سنوات أمام حركة الثقافة والفن الديمقراطي وهلال الذهبي، ومعاهد موسيقية، للعمل على إخراج مواهب الأطفال ورغبتهم بالعمل الفني ونشر الثقافة بتوفير كافة الآلات الموسيقية الشرقية والغربية لهم.

طفلة تعيد لم شمل فرقة بإصرارها

من الأطفال الذين سنحت لهم فرصة التعلم هي الطفلة رومينيا سيدو التي تعلمت في إحدى المعاهد الموسيقية في عفرين على الغناء وثم العزف على آلة الكمان من قبل معلمين مختصين.

شاءت قسوة الهجمات بخروجها من مقاطعة عفرين إلى مقاطعة الشهباء مع عائلتها. الأجواء التي تعيشها في مقاطعة الشهباء وخروجها القسري من عفرين لم تقف أمام شغفها في تطوير نفسها، ليس نفسها فقط بل رفيقاتها أيضاً، بالرغم من عدم تواجد مدربين.

قامت رومينيا بالبحث عن صديقاتها اللواتي كنَ معها في الفرقة الغنائية، وذلك للبدء مرة أخرى بالتدرب لإعادة لم الشمل الفرقة التي تتكون من 10 فتيات تتراوح أعمارهن ما بين 11 – 17 عاماً.

أولى خطواتهن كان التدرب بالعزف على الكمان والبزق والدف في منزل رومينيا فيما تتدرب 5 فتيات على إلقاء الأغاني الكردية الفلكلورية. تسير الفرقة على هذا الشكل منذ شهرين تقريباً من دون استخدام نوطة موسيقية، حيث قالت إحدى الفتيات أنهن يعتمدن على الإيقاع السماعي بدلاً من ذلك.

وتتميز الفرقة بدمج الإيقاع الغربي والشرقي معاً والغناء باللغة الكردية، في حين يواجهن صعوبة في ربط إيقاع الآلات لعدم وجود النوطات الموسيقية، إلا أن الفتيات لا ينظرن إلى ذلك بالعائق الكبير الذي يمكن إيقاف شغفهم.

تسوية قدراتهن في خيمة

وبعد توسيع الهلال الذهبي، تم تدريب الفرقة بتخصيص معلمة لهن لرفع سوية قدراتهن الفنية بنطق العلامات الموسيقية سماعياً وتوزيعها بدون توفر النوطات كتابياً، كون جميعها بقيت في عفرين. وفي غياب المعلمة يُعِدن تكرار ما تعلموه من المعلمة، حيث يتواجد فيما بينهن روح التحرك بشكل جماعي ويساعدن بعضهن.

وبرغبة من الفيتات سميت الفرقة باسم صديقتهن والتي كانت إحدى عضوات فرقة الرقص الفلكلوري لمركز الثقافة والفن هيفا كلاحو التي استشهدت إثر هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته أثناء القصف على قرية باسوطة في مقاطعة عفرين، عندما كانت تلهو مع أصدقائها أمام منزلها بحسب ما ذكرته رومينيا.

وتتلقى الفتيات تدريباتهن كل يوم السبت داخل خيمة مخصصة في مخيم سردم لتلقي دروسهن بعد تحقيق إدارة الهلال الذهبي رغبتهن بالغناء والعزف في المناسبات.

يتدربن على 12 أغنية بإصرارهن

وفي هذا السياق قالت رومينيا سيدو "نتدرب على 12 أغنية كردية. هناك قليلاً من الصعوبات أثناء التدريب على آلتين، ولكن بإصرارنا صنعنا الترابط. وفي حالة توفر النوطات كان سيسهل علينا التدرب، وكما كان سيساعدنا على التطور بشكل أفضل، ويجب على كل الأطفال المثابرة لإخراج مواهبهم وراغباتهم بإصرار".

وفيما أكدت عضوة الفرقة هيفا سيدو بأنه عبر جهود صديقتها وصلن إلى إخراج موهبتهن قائلةً "هدفنا من هذه التدريبات هو تطوير ذاتنا والخروج القسري لم يؤثر على ارتباطنا بثقافتنا ونناشد جميع الأطفال على الانضمام إلى حركة الثقافة والفن لنحافظ على تراثنا".

والجدير بالذكر بأن رومينيا الآن تعلّم العزف على الكمان لخمس أطفال من القاطنين في مخيم سردم بعد توفير الهلال الذهبي الآلات لهن.

(ن ح)

ANHA