فيدان عبدالله/الشهباء

الأزمة السورية خلفت وراءها العديد من الآلام ومنها ألم النزوح، ولم يعد خافياً على أحد مدى صعوبة مواقف النزوح، أواخر من تذوق مأساة النزوح في سوريا هم أهالي عفرين الذين نزحوا قسراً لمقاطعة الشهباء وذلك بعد مقاومة بطولية بوجه اعتداءات جيش الاحتلال التركي.

لربما تشابهت المواقف والأحاسيس ما بين أهالي عفرين وباقي شعوب سوريا التي ذاقت ألم النزوح، إلا أن قوة إرادة وتنظيم أهالي عفرين لم يقبل بأن يسيطر جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على نفوسهم والوصول بهم لحالة اليأس والانحطاط.

وعليه يبني الأهالي حياتهم على ذات الأسس والتنظيم الذي عاشوه على أراضي عفرين في إشارةٍ منهم على المقاومة لحين تحرير أرضهم، وكانت المرأة في بدايات مقاومة العصر وحتى هذه اللحظة القيادية لهذه المقاومة بإرادتها وإصراراها على تصعيد النضال.

وعلى منوال استكشاف المرأة للزراعة عبر التاريخ، وتعلق نساء عفرين بالمواسم الزراعية والاهتمام بها زرعت النساء القاطنات في مخيمي برخودان وسردم أمام خيمهن المتواضعة حديقة صغيرة تلفت عين المارة.

حيث بدأت فكرة الزراعة أمام الخيم بمبادرة ذاتية منهن من خلال وضع التراب الأحمر وترميم الأحجار حولها وانتشرت الفكرة في أرجاء المخيم، حيث لا تخلوا ساحة من ساحات المخيم من ألوان الطبيعة.

وكالتنا التقت بالعديد من النساء داخل المخيم واللواتي زرعن الخضروات والورود أمام خيمهن، ومنهم جنفيان محمد التي أشارت بأن الهجمات العشوائية والتي كانت تستهدف المدنيين بالدرجة الأولى أجبرتهم على النزوح قسراً صوب مقاطعة الشهباء.

وأشارت جنفيان بأنهم وإصراراً منهم على الصمود والمقاومة يخلقون الحياة من الإمكانيات المتوفرة، وقالت" حينما نزحنا إلى المخيم كان عبارة عن صحراء ممتلئة بالأحجار إلا أننا حولناها إلى مشتل رائع وهذا ما يحسسنا بالصبر لحين العودة إلى عفرين محررة من الرجس التركي".

وبدورها أشارت الأم مقبولة شيخو التي تعاني العديد من الأمراض في جسدها أنهم ومنذ الصغر اعتادوا على قضاء وقتهم بين مواسمهم الزراعية المختلفة وذكرت أنهم يملكون مساحات زراعية كبيرة من الزيتون، الرمان وغيرها إلا أن الاحتلال التركي ومرتزقته قد احتلوا قريتهم وحرقوا أرضهم بالكامل.

ونوهت الأم مقبولة إلى أن جميع الأهالي القاطنين في المخيم زرعوا الخضروات أمام خيمتهم، حيث كانت هذه المبادرة من النساء المعروفات بتعلقها بالطبيعة والأرض، وأضافت "المرأة هي أول من اكتشفت الزراعة وعبرت عن تعلقها بالأرض من خلال الزراعة".

ومن جانبها أكدت الأم آسيا أحمد أنهم لن يرضخوا للاحتلال التركي وممارساته في عفرين، لذا أصروا على خلق الحياة من جديد، لحين تحرير عفرين والعودة إليها.

وقالت الأم آسيا في نهاية حديثها "الاحتلال التركي حرق محاصيلنا وأرضنا في عفرين، إلا أننا نملك إيماناً قوياً بأننا سنعود وسنعاود زراعة أراضينا".

(آ أ)

ANHA