ميديا حنّان - سلافا عبدالرحمن/ مركز الأخبار

خلال ثورة المرأة في روج آفا تمكنت المرأة من تحقيق انتصارات على كافة الأصعدة، تنظيماً، دبلوماسياً، سياسياً، عسكرياً، واجتماعياً.

دبلوماسياً

النضال والمقاومة التي أبدتها النساء ضمن روج آفا وشمال وشرق سوريا كان له تأثير كبير على النساء والتنظيمات النسائية العالمية، وبشكل خاص الحركات النسائية التحررية، فبعد أن ذاع صيت نساء روج آفا وشمال وشرق سوريا نتيجة المقاومة البطولية التي أبدتها نساء روج آفا وشمال وشرق سوريا في وجه مرتزقة داعش، بالإضافة لتنظيم أنفسهن في كافة جوانب الحياة الاجتماعية، السياسية، الإدارية، التنظيمية، الخدمية والأمنية، تم دعوة وفد من نساء روج آفا وشمال وشرق سوريا في 5 من كانون الأول لمنتدى حواري بمشاركة 200 امرأة  من 16 دولة حول العالم عن حرية المرأة في مدينة بنغالور الهندية.

ناقشت النساء تجارب المرأة النضال التحرري في العديد من دول العالم وعلى رأسهم نضال المرأة في روج آفا، وعن الإيديولوجيات تنتهجها حركات التحررية والنضالية للمرأة في العالم، وأهدين المنتدى للمناضلة الكردية ساكينة جانسز.

في خطوة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم شاركت نساء روج آفا وشمال وشرق سوريا بدعوة من شبكة(Women weaving the future/ المرأة تلوح للمستقبل) المؤتمر العالمي الأول للمرأة تحت شعار "الثورة تتجدد" بمشاركة 500 امرأة من مختلف دول العالم. الذي عقد في 6/7 تشرين الأول في مدينة فرانكفورت. خلال المؤتمر تم طرح ومناقشة تجارب المرأة في الثورات التي جرت بمختلف دول العالم وعلى رأسها ثورة المرأة في روج آفا وشمال وشرق سوريا والمتمثلة بوحدات حماية المرأة ومؤتمر ستار.

كما زارت العديد من الوفود النسائية من دول أوربية، ومنها بلجيكا، المانيا، انكلترا، سويسرا، فرنسا، إيطاليا، كندا ولبنان، ووفود نسائية من كردستان، أثناء العدوان التركي على مقاطعة عفرين للتعبير عن تضامنهن مع نساء وأهالي عفرين الذي دافعوا عن وجودهم ببسالة وعنفوان، حيث عبرت هذه الوفود عن تضامنها مع أهالي عفرين المقيمين في الشهباء. وشاركت الوفود في الاحتفالية التي أقيمت وسط عفرين في اليوم العالمي للمرأة في 8 آذار.

تنظيمياً

يعد عام 2018 من الأعوام التي رسخت فيها المرأة تنظيمها بشكل كامل، على أسس تنظيمية مبنية على مبادئ وفكر الأمة الديمقراطية التي طرحها قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، والتي أحد أعمدتها الأساسية هي حرية المرأة، لذلك عُقد لأول مرة في تاريخ المنطقة وسوريا والشرق الأوسط أول كونفرانس لأكاديمية علم المرأة "جنولوجي" في شمال سوريا، في 12 كانون الثاني، بحضور المئات من النساء الممثلات عن المؤسسات التي تنشط في مجال حقوق المرأة ومؤسسات المجتمع المدني. وبحضور نساء من شمال كردستان "باكور" وممثلات التنظيمات النسائية في تركيا وشمال كردستان. ومن جنوب كردستان "باشور" كممثلات عن منظمة المرأة الحرة الكردستانية RJAK، ومن شنكال ممثلات عن حركة حرية المرأة الإيزيدية TAJE، أما من شرق كردستان "روج هلات" فشاركت ممثلات عن جمعية المرأة الحرة في شرق كردستان KJAR. وتمت خلال المؤتمر المصادقة على برنامج عمل أكاديمية جنولوجيا في روج آفا وشمال سوريا. وستكون مختصة بدريب وتوعية المرأة وفق أيدلوجية المرأة الحرة.

كما قررت لجنة التدريب في المجتمع الديمقراطي في الـ13 تشرين الأول إدراج مادة الجينولوجيا (علم المرأة) في منهاج المرحلة الثانوية للعام الدراسي 2018/2019 ، لتصبح مادة رسمية.

ولترسيخ مبادئ المرأة والنقاش على المشاكل التي تواجه المرأة عقدت عدّة مؤتمرات وندوات حوارية، وتمخضت عنها جملة من القرارات منها حماية حقوق المرأة وضرورة مشاركة المرأة في جميع ميادين الحياة، التنظيمية والعسكرية والسياسية والاجتماعية والإدارية، بالإضافة لضرورة تمثيل المرأة في كافة الاجتماعات والمؤتمرات الداخلية والخارجية التي تعقد من أجل حل الأزمة السورية، بما فيها ضرورة تمثيل المرأة في اللجان التي ستشكل من أجل إعداد دستور لسوريا المستقبلية، ومن هذه الاجتماعات والمنتديات والمؤتمرات التي عقدت هي:

في الـ28 من شهر نيسان وبدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة وبرعاية مجلس المرأة السورية وبالتعاون مع مؤتمر ستار ومنظمة الأرضية المشتركة، عقد ملتقى حواري وورشة عمل تحت عنوان "أولويات المرأة السورية في شمال وشرق سوريا" في مدينة قامشلو، بحضور الناشطات والحركات النسائية في مجال حماية حقوق النساء، ومؤسسات المجتمع المدني وذلك للتعرف على أولويات المرأة السورية ومجالات العمل التي تهتم بها المنظمات والناشطات النسائية السورية.

وفي الـ21 من شهر تموز عقد المؤتمر التأسيسي الأول لتنظيم المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي، تحت شعار " حرية المرأة ضمانة لمجتمع أخلاقي وسياسي"، تمخض عنه تشكيل مجلس للمرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي.

 في 16 آب وتحت شعار "بروح مقاومة العصر نجعل ثورة المرأة ثورة مجتمعية" عُقد المؤتمر السابع لمؤتمر ستار، بمشاركة 700 مندوبة.

وفي 5 تشرين الأول عقد في مدينة كوباني الملتقى الأول للحقوقيات والنشاطات السوريات، تحت شعار "ضمان حقوق المرأة دستورياً أساس بناء سوريا ديمقراطية" برعاية مجلس المرأة. وفي 16تشرين الثاني عقد الكونفرانس الثاني لمجلس عدالة المرأة تحت شعار " المرأة خلاقة العدالة، لنضمن العدالة ونرتقي بها " بمشاركة 350 عضوة من مختلف مناطق إقليم الجزيرة.

وكحدث يعتبر الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط والثاني على مستوى العالم، وبالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة المصادف في الـ 25 من تشرين الثاني من كل عام، افتتحت قرية المرأة "جن وار" وهي قرية خاصة بالنساء في ناحية درباسية التابعة لإقليم الجزيرة بعد عامين متواصلين من العمل الدؤوب.

 وفي الـ 3 آب عُقد المؤتمر الأول للجنة التدريب والتعليم للمرأة في المجتمع الديمقراطي لشمال سوريا، تحت شعار" الحرية والجمال بعلم المرأة للوصول إلى حقيقة الحياة الندية الحرة".

كما نظمت المرأة الشابة والتي تعد من إحدى أعمدة الثورة في شمال وشرق سوريا، منتدى حواري في الـ10 من كانون الأول تحت شعار "المرأة الشابة إحياء وتجديد".

فعاليات ونشاطات

خلال عام 2018 نظمت التنظيمات النسائية في روج آفا وشمال وشرق سوريا العشرات من الفعاليات وافتتاح المراكز وفتح دورات تدريبية وتوعوية، وكان على رأسها إعلان منسقية مؤتمر ستار البدء بالحملة الثانية المطالبة بحرية قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان في 15 شباط تحت شعار " لنحطم نظام إمرالي ونعيش مع القائد بحرية"، المتممة للحملة التي أعلنت في العاشر من شهر تشرين الأول من عام 2017، والثالثة في الخامس من آب، تحت شعار "عهداً علينا أن نحطم نظام إمرالي ونعيش بحرية مع قائدنا".

وتضمنت الحملات الثلاث، اجتماعات وبشكل خاص في المناطق العربية وللمكون العربي للتعرف على فكر وفلسفة أوجلان، وتنظيم المحاضرات عن شخص أوجلان ودوره في حرية المرأة وأخوة الشعوب، ومظاهرات حاشدة، في روج آفا، وشمال سوريا، أوربا، باشور، لبنان وغيرها من المناطق والمدن الأخرى.

وفي الـ16كانون الثاني افتتح أول مركز لمجلس المرأة السورية في شمال سوريا في مدينة قامشلو، وفي 2 شباط افتتاح أول أكاديمية للمرأة السورية في مدينة الرقة وفي 11 شباط افتتح أكاديمية مماثلة في مدينة الطبقة، وفي  17 شباط افتتحت لجنة المرأة الشابة في مدينة منبج وريفها، أول أكاديمية خاصة بالمرأة  الشابة باسم الشهيدتين "روجدا – أمارة"، وذلك بهدف توعية الشابات من جميع المكونات وتدريبهن.

وفي الـ 8من آذار وبالتزامن مع يوم المرأة العالمي افتتح أول تلفزيون للمرأة باسم JIN TV وقد بدأ ببثه التجريبي. وفي 12 أيلول افتتح مجلس المرأة السورية مكتباً له في مدينة كري سبي.

وعلى المستوى الثقافي افتتح أول مركز لـ " الرابطة الثقافية للمرأة" في مدينة قامشلو في الـ21 حزيران. وفي 2 آذار افتتح في مقاطعة كوباني بإقليم فرات مركز “الهلال الذهبي” للمرأة، تأكيداً على استمرارية عطاء المرأة لأسس الثقافة والفن، وتحت شعار “بأصالة الثقافة والفن الكردي تقود المرأة ساحات الحرية”.

المناطق ذات الغالبية العربية

لعل الخطوة الأبرز خلال عام 2018، وبعد تحرير النساء في مناطق ذات غالبية عربية مثل الرقة والطبقة ودير الزور هي تشكيل إدارات المرأة في تلك المناطق حيث تشكلت إدارة المرأة في الرقة في الـ15 من شهر آب، وإدارة المرأة في الطبقة التي تشكلت العام المنصرم وإدارة المرأة في دير الزور والتي تشكلت في 30 تشرين الأول، وتعتبر هذه الإدارات هي المظلة الأساسية لكافة النساء في تلك المناطق.

عسكرياً

أصبحت المرأة في الشمال السوري من خلال مشاركتها في المجال العسكري نموذجاً تحتذى به كافة نساء العالم، فباتت المرأة المقاتِلة ضمن وحدات حماية المرأة، تتصدّر ساحات القتال في مواجهة مرتزقة داعش.

فالانتصارات التي حققتها وحدات حماية المرأة من خلال مشاركتها في حملة تحرير الرقة ومن ثم مشاركتها في حملة عاصفة  الجزيرة التي بدأت في الـ9 من أيلول 2017، كانت الدافع الرئيسي لتشكيل وحدات حماية المرأة في الـ 12 من تشرين الأول أول كتيبة عسكرية للمرأة في الطبقة حملت اسم "كتيبة الشهيدة هبون عرب" التي استشهدت خلال معارك ضد داعش في حملة تحرير مدينة الرقة التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية العام الفائت.

وبهذه الانتصارات التي حققتها المرأة  في شمال سوريا، حاول جيش الاحتلال التركي النيل من انتصارات التي حققتها المرأة من خلال شن هجماتها العسكرية على إقليم عفرين، فقد أراد العدوان التركي من خلال هجماته على إقليم عفرين في الـ 20 كانون الثاني، كسر إرادة المرأة بشكل خاص.

وكرد على هذه الهجمات كانت المرأة السباقة في التصدي لها، ومن النساء المناضلات اللواتي سطرن أسمائهن بأحرف من ذهب هي المناضلة آفيستا خابور التي نفذت عملية فدائية ضد جيش الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين له، في قرية حمام التابعة لناحية جندريسة في الـ27 من شهر كانون الثاني 2018، لتلتحق بها المناضلة بارين كوباني التي استشهدت دفاعاً عن أرضها وأصبحت أيقونة المرأة الحرة في مقاومة العصر لنساء العالم. فمقاومة المقاتلات أذهلت العالم وأظهرت مدى نضال وكفاح المرأة في وجه كافة الطغاة وأسلحتهم، وأثبتت جدارة المرأة المقاومة وقدرتها لخوض أشرس المعارك .

انتهاكات العدوان التركي بحق المرأة  

وبعد احتلال الجيش التركي ومرتزقته لمقاطعة عفرين، بات الوضع أسوأ، فقد أدت الحرب في عفرين إلى إضرار مباشرة وغير مباشرة في وضع المرأة، حيث تم استخدام العنف المباشر والمتمثل بالقتل والاغتصاب والاتجار بالنساء والإعاقة والاختطاف فحسب الإحصائية التي كشفتها منظمة حقوق الإنسان لإقليم الجزيرة في الـ10 من كانون الأول 2018 أن عدد النساء اللواتي فقدن حياتهن مع منذ بدء جيش الاحتلال التركي لشن عدوانه على عفرين قد بلغ نحو207 امرأة.

هذا ويزداد العدد يوماً بعد يوم، في ظل تواجد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في عفرين ، فقد باتت تشهد شوارع المدينة نوعاً آخر من الأزياء النسائية المتمثلة بلباس المستوطنين الذي حل محل اللباس الكردي الفلكلوري ، وانتشرت في الساحات والشوارع لوحات إعلانية تحض على فرض الحجاب وتعرض نساء عفرين للمضايقات، حتى أن في بعض القرى التي تسيطر عليها بعض الفصائل الإسلامية الراديكالية المرتبطة بالنصرة وداعش، فرضت تلك الفصائل على الأهالي الالتزام باللباس الشرعي وعدم الخروج باللباس الكردي، وبهذا باتت مقاطعة عفرين سجناً كبيراً للنساء، وفي بعض المناطق لا تتجرأ النساء على الخروج من المنازل.

كما حرمت المرأة من كافة حقوقها التي كانت تتمتع بها في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية، حيث تم استخدام العنف المباشر والمتمثل بالقتل والاغتصاب والاتجار بالنساء والإعاقة والاختطاف حيث بلغ عدد النساء المختطفات في عفرين 145 امرأة في آخر إحصائية التي أجرتها وكالتنا خلال 8 أشهر وذلك على يد عناصر الجيش التركي ومرتزقته.

(آ أ)

ANHA