آلان روج/ مركز الأخبار

ما ذكُر آنفاً في الجزئين الأول والثاني عن أساليب الاستغلال والاحتكار الذي مارسه كل من النظام السوري والمعارضة المتحركة على أجندات إقليمية كتركيا وإيران، بالتأكيد كانت قاعدة و آتون لارتكاب كل هذه المجازر والهجرات المليونية للشعب السوري والدمار، لكن الشعب لم يفقد الأمل و كان هناك في الشمال السوري تكاتف لتلك الشعوب رافعين راية الديمقراطية ومحاربة الإرهاب والظلم لترسيخ مبدأ الأمة الديمقراطية الذي أنعش الحياة من جديد في جزء كبير من الأرض السورية، لذلك كان هناك استجابة قسد للمناطق الشرقية لرفع الظلم عن أهلهم.

في الجزء الثالث من ملف "درر الفرات من خضم التاريخ مروراً بظلم الغزاة إلى شروق شمس الشعوب" والأخير سوف نسلط الضوء على استجابة قوات سوريا الديمقراطية لنداء مكونات المناطق الشرقية لاسيما الدير والرقة، وبجانبه شعوب فدرالية الشمال السوري الذين شاركوا الأهالي بالتحرير ونقلوا تجربتهم في الإدارة الذاتية للنهوض بإرادة الشعوب وتحقيق الحرية والعدالة والديمقراطية في المنطقة.

مكونات رقة كانوا على أهب الاستعداد قبل البدء بحملة غضب الفرات..فحققوا انتصارات على كافة الأصعدة..

بعد تحرير أهم المناطق الاستراتيجية على الصعيد العسكري واللوجستي والسياسي من يد المرتزقة ألا وهي منبج و ريفها، كسر شوكة داعش وداعميها في المنطقة وباتت قوته تنحسر رويداً رويداً نحو معقله في الرقة، وخلال هذا المنعطف تأهب شبيبة الرقة وبدفعة معنوية من عشائرهم و وجهاءهم من كل مكون، لينضموا إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية التي استجابت لنداء الشعوب في المنطقة و بدأت حملة غضب الفرات في الـ6 من تشرين الثاني 2016 لتحرير شعوبها الذين عانوا الويلات والمجازر من تلك المجاميع ومن قصف طائرات النظام التي لم ترحم.

وبعد تقدم سريع و قوي لقوات حملة غضب الفرات في مرحلتها الأولى وتحرير تل السمن في الريف الشمالي، اجتمع بتاريخ 17-1-2017 عدد كبير من شيوخ ووجهاء ومثقفي الرقة مع قوات سوريا الديمقراطية وأصدروا بياناً بتقديم المزيد من الدعم المادي والمعنوي للقوات من أجل تحرير كامل المنطقة، مؤكدين بأن هذه القوات وحدت العشائر والمكونات بجميع فصائلها السياسية والعسكرية والاجتماعية.

بالتزامن مع تحرير مدينة الطبقة و سدها في الـ10 من أيار الفائت، سارعت مكوناتها و بدعم ومساندة من قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات فدرالية روجافا- شمال سوريا إلى تقديم يد العون للأهالي للتخفيف عن معاناتهم بل وإعطائهم دفعة معنوية لإعادة الأمل إلى مدينتهم وريفهم، لذلك تم الإعلان عن تشكيل مجلس منطقة الطبقة المدني بعد عقد اجتماع موسع لوجهاءها ومكوناتها كاملة، حيث جاء في نص البيان الذي قرأه المجتمعون الآتي" بتاريخ 15/05/2017 اجتمع ممثلو مدينة الطبقة من شخصيات عشائرية ووجهاء وكفاءات علمية وشخصيات تمثل المرأة والشبيبة للمدينة لدراسة مستقبل إدارة المدينة بعد تحريرها من براثن داعش الإرهابي وبعد النقاش المستفيض عن الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية والخدمية داخل المدينة توصلنا من خلال ذلك إلى تأسيس مجلس منطقة الطبقة المدني والذي يمثل كافة الفعاليات والشرائح الاجتماعية للمدينة بإدارة المنطقة على جميع الأصعدة والنواحي الخدمية والسياسية والأمنية".

مع هذا الإعلان كان قد شكل مكونات طبقة القاعدة الرصينة للتنظيمهم الاجتماعي والأمني والخدمي الكامل ليعلنوا في بداية شهر تشرين الثاني عن الإدارة المدنية للطبقة ويشكلوا مجلسهم التنفيذي والتشريعي مواكبين بذلك مناطق الشمال السوري الأخرى التي نالت حريتها وتعيش بإرادتها.

لأول مرة في تاريخ سوريا الحديث تشكل مكونات الرقة مجلساً خاصاً بهم ويديرون شؤونهم بإرادتهم..

في كل تقدم لقوات سوريا الديمقراطية بحملة غضب الفرات انحسر سواد المرتزقة و ازداد انتعاش أمل الحياة الكريمة في مناطق الرقة، وخلال المرحلة الثالثة من الحملة ونتيجة للانتصارات المتتالية، لم ينتظر مكونات مدينة الرقة تحرير مدينتهم بل بدأوا بتنظيم أنفسهم لتخفيف العبء على مقاتليها، ليعلنوا عن تشكيل مجلس الرقة المدني في شهر نسيان الفائت ملبين متطلبات المرحلة، وكانت هذه خطوة تاريخية تحدثت عنها كافة الصحف العالمية لما للرقة من أهمية خاصة وأنها عاصمة داعش المزعومة، فدعمها التحالف الدولي على كافة الأصعدة.  

ويتكون المجلس من أبناء منطقة الرقة أنفسهم، ويتألف بالمجمل من الشخصيات الاجتماعية والوطنية، إضافةً لوجهاء العشائر والتكنوقراط من أصحاب الخبرة من مهندسين ومحامين ومعلمين وغيرهم، ويعتمد في مبدأه على الديمقراطية وأخوة الشعوب ونبذ العنصرية و التكاتف للعيش المشترك ومحاربة الإرهاب وإبراز دور المرأة والشبيبة في المجتمع.

ديرالزور ما بعد تحرير الرقة.. وأول المساندة أتت من عشائرها وشبابها.!

كثرت الكتائب والمجموعات المسلحة في ديرالزور منذ 5 سنين مضت، إلا أن جميعها لم تجعل من حماية قيم مجتمعها قاعدة لمحاربة كل اعتداء فسرعان ما تم تأجيرها واستثمارها لتنتهي وتندثر دون أية نتيجة سوى المزيد من السفك  لدماء أبناء سوريا، ليأتي الأمل من الشمال الذي حضن خلال سنوات الثورة عشرات الآلاف من أهلها الذين نزحوا من مناطقهم، فشكل شبابها بدعم ومساندة عشائرهم مجلس ديرالزور العسكري  تحت راية قوات سورية الديمقراطية وشاركت في حملة غضب الفرات إلى أن تم تحرير كامل محافظة الرقة من رجس الإرهابيين.

ليعلن المجلس بعد هذا التحرير وفي بيان رسمي عن بدء حملة عاصفة الجزيرة بـ 9 أيلول الفائت، ليسارع أكثر من ألف شاب بالانضمام إلى قوات سوريا اليمقراطية ومجلس ديرالزور العسكري لخوض معركة التحرير المعلنة. كما دخلت عشائر المنطقة الشرقية بأبناءها أفواجاً في الحملة وبمساندة قوية لرفع الظلم عن أنفسهم وانتقاماً لما عانوه سابقاً.

واليوم باتت معظم مناطق دير الزور الشرقي والشمالي محررة من الإرهاب على يد أبناءها ومساندة من المناطق الأخرى في الشمال السوري ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، ومع استئناف حملة عاصفة الجزيرة التي توقفت بسبب هجمات الاحتلال التركي على عفرين، الهادفة لإحياء داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية في سوريا، فقد حاصرت مقاتلي ومقاتلات سوريا الديمقراطية مرتزقة داعش اليوم في جيب على الحدود السوريا العراقية لإنهاء وجوده تماماً في المنطقة وإرساء الأمن على الحدود بشكل كامل بالتنسيق مع القوات العراقية.

تشكيل مجلس ديرالزور المدني رد واضح لتلك الأنظمة والأجندات التي استغلتهم فيما قبل..

ما عانته المناطق الشرقية وعلى وجه الخصوص ديرالزور من ظلم واستبداد و كبح للحريات والإرادة المجتمعية على يد ذاك النظام وتلك المعارضة التي تتالت في ألوانها وأسمائها إلا أنها حملت نفس الذهنية، قد أهلكت الشعب، لذلك و مع حملة عاصفة الجزيرة التي قادها مجلس ديرالزور العسكري ضمن قوات سوريا الديمقراطية، سارعت مكوناتها بعشائرها و مثقفيها لبناء مجلسهم المدني لإعادة الحياة لكل رقعة تحررت بسواعد أبناءها.

ليعلن في أيلول/سبتمبر الفائت عن تشكيل المجلس بكافة لجانه وسط حضور لأكثر من مئة شخصية لوجهاء عشائر وسياسيين وقادة عسكريين ومثقفي المنطقة الشرقية، لتبدأ مرحلة جديدة من مرحلة إعادة الحياة والنظام الاجتماعي في المنطقة وفق إرادة الشعب و الحياة التشاركية ومبدأ أخوة الشعوب.

إن هذه الخطوات أتت من التكاتف والاستجابة القوية لعشائر المنطقة والطبقة المثقفة لها وبانخراط الشبيبة لواجب الدفاع والتحرير ضمن قوات سوريا الديمقراطية والأمن الداخلي، وبذلك فقد تشكل إلى الآن أكثر من 200 مجلس في المنطقة الشرقية ابتداءاً من ريف الطبقة وصولاً إلى شمالي ديرالزور وافتتحت غالبية المدارس في المناطق المحررة بالإضافة إلى فتح مجال واسع لمشاركة المرأة في تمثيل إرادتها وقيادة مجتمعها، وبكل هذه المكتسبات فإن شعوب المنطقة تمكنوا من تغيير قدرهم بالعيش بحرية وبإرادتهم إلى جانب الوقوف في وجه الأنظمة التي سبقت والتي لاتزال تحاول فرض استغلالها عليهم.

ANHA