الكرد بين المجازر العثمانية التركية وخطورة الذهنية الأردوغانية

لزكين إبراهيم/ مركز الأخبار

لو بحثنا بين صفحات التاريخ عن أكثر من مارسوا سياسات الإبادة ضد الشعوب، فإننا سنجد بدون شك أن السلطنة العثمانية تحتل المرتبة الأولى في إبادة الشعوب وارتكاب أبشع المجازر والجرائم بحقهم لتوسّعَ وتمتن جذورَ إمبراطورتيها على حساب دماء وأرض ومقدرات تلك الشعوب المعرضة للإبادة، فالسلطنة العثمانية انتشرت كوباء في جسم الشرق الأوسط وقضت على ملايين البشر وأبادت شعوب ومجتمعات وثقافات وأديان وحضارات بأكملها.

حيث ارتكبَ العثمانيون عدة مجازر بحق الشعوب المضطهدة  تعدّ من أكبر المجازر التي ارتكبت في تاريخ الإنسانية وعلى رأسها مجازر الأرمن ومذابح السيفو والمجازر التي ارتكبها العثمانيون وحفيدتها التركية بحق الشعب الكردي. وفي هذا الملف سنتطرق إلى لمحة عن بعض المجازر التي ارتكبها العثمانيون والاحتلال التركي بحق الشعب الكردي في عموم كردستان إبان كل ثورة أو انتفاضة قام بها الشعب الكردي.

بداية سنعرض تاريخاً متسلسلاً للثورات والانتفاضات الكردية ضد العثمانيين والاحتلال التركي والتي جوبهت بالمجازر والتهجير والإبادات من قبل العثمانيين والأتراك، ومن أهم تلك الثورات والانتفاضات:

-عام 1574 ثورة عفدال خان البدليسي ضد السلطان العثماني مراد الأول.

- عام 1765 ثورة عشائر جيهان بك في ملاطيا.

- عام 1789 ثورة عشائر رشكوتا وخرزان بقيادة فرحو آغا وقاسم خرزي بين آمد وسيرت, شمال كردستان .

- عام 1794 ثورة عشائر زركا وتيركان في الشمال من آمد العاصمة.

- عام 1806 ثورة عبد الرحمن بابان في السليمانية, جنوب كردستان.

- عام 1811 ثورة أحمد باشا بابان في السليمانية.

- عام 1819 ثورة سيواس ضد الدولة العثمانية.

- عام 1834 ثورة مير محمد باشا روندوزي, سوران.

- عام 1843 ثورة شنكال للكرد الإيزيديين.

- عام 1846 ثورة مير بدرخان في بوطان وكان هو آخر أمراء الكرد الذي حكموا إمارة بوطان في شمال كردستان.

- عام 1853 ثورة يزدان شير في بوطان وهكاري.

- عام 1870-1882 ثورة الشيخ عبيد الله النهري في شمدينان وبوطان.

- عام 1879 ثورة حسين بدرخان في بوطان.

- عام 1905- ثورة الجلاليين في آرارت ضد السلطات العثمانية.

- عام 1907 ثورة عشائر الموصل وامتدت إلى موش وارزروم.

- عام 1912 ثورة الشيخ عبد السلام البارزاني في موصل وأعدم الشيخ, سنة 1912 بعد رجوعه من أذربيجان في مهمة مع عبد الرزاق بدرخان لطلب المساعدة والدعم من روسيا.

- عام 1923ثورة كوجكيري, ضد معاهدة لوزان بقيادة علي شان بك.

- عام 1925 -1928 ثورة الشيخ سعيد بيران في مناطق ازروم ودارا هيني وبينكول وآمد.

- عام 1929 -1931 ثورة آرارات بقيادة الجنرال إحسان نوري باشا والعقيد فرزندة وحسو تيلي وأولاد حسين باشا رئيس عشائر حسنان في سرحدا.

- عام 1932 ثورة جبال ساسون وملاتو بقيادة عبد الرحمن آغا من آل علي يونس.

- عام 1937- 1938 ثورة ديرسم بقيادة سيد رضا الكردي.

- عام 1984 ثورة حزب العمال الكردستاني في شمال كردستان والتي مازالت مستمرة في نضالها حتى الآن.

ورافقت كافة الثورات الكردية تلك وبعدها مجازر ارتكبها العثمانيون وحفيدتها التركية بحق الشعب الكردي راح ضحيتها مئات الآلاف من الضحايا فضلاً عن حرق آلاف القرى الكردية وتهجير ملايين الكرد من موطنهم.

المجازر التركية الحديثة بحق الشعب الكردي

وبجانب الإبادة الجسدية بحق الشعب الكردي أقدمت تركيا على إبادة الكرد ثقافياً حيث أصدر مجلس تركيا في حزيران 1927 قانوناً ينص على تتريك كافة المواطنين المقيمين في تركيا وذات الأقلية دينياً وعرقياً فيما انتفضت بعض المدن الكردستانية ضد قرار مجلس تركيا وارتكبت تركيا مجازر بحق بعض المدن الكردية منها مجزرتي ديرسم وزيلان.

مجزرة زيلان

المجزرة التي قامت بها الدولة التركية ضد الكرد في باكور كوردستان عام 1930, في فترة ما قبل ظهور الحركة الثالثة لانتفاضة آغري, أثناء توجه الشعب الكردي إلى وادي زيلان الواقعة في منطقة أرجيش التابعة لمحافظة وان، هرباً من بطش النظام والأعمال الوحشية التي كان يقوم بها الجيش التركي من قتل وحرق وهدم القرى، فيما أشارت بعض الجهات الرسمية بأن عدد القتلى وصل إلى 47 ألف شخصاً.

مجزرة ديرسم

وقعت مجزرة ديرسم بين عام 1937 و1939 في منطقة ديرسم، بعد أن دمرت المدينة بشكل كامل، وعلى أنقاضها أنشأت الدولة التركية محافظة أخرى تسمى اليوم باسم تونجيلي. كان سبب المجزرة المقاومة المسلحة بقيادة سيد رضا ضد قانون إعادة التوطين النقل القسري للسكان، ضمن تنفيذ تركيا لسياسة التتريك آنذاك، وهي أكبر انتفاضة كردية في تركيا بعد ثورة الشيخ سعيد عام 1925، قتل فيها الآلاف من العلويين والكرد الزازيين وشرد داخلياً الكثيرون، وقد أكد المؤرخون أن العدد الإجمالي للوفيات كان  قرابة 14 ألف كردي.

مجزرة روبوسكي

تستمر فصول الحرب التركية الشاملة المعلنة ضد الشعب الكردي في شمالي كردستان. فقد عقد مجلس "الأمن القومي التركي" آخر اجتماعاته لعام 2011، وكان الموضوع الأبرز هو القضية الكردية. وبتاريخ 28 كانون الأول 2011 اقلعت الطائرات الحربية التركية من مطار آمد العسكري باتجاه ولاية شرناخ، واستهدفت قنابل الطائرات التركية وصواريخها قافلة من المدنيين الكرد بينهم أطفال الذين كانوا ينقلون مادة "المازوت" من جنوبي كردستان، وبالتحديد بين قريتي "روبوسكي" و"بي جوهي" وهو الأمر الذي أسفر عن مجزرة كبيرة أضيفت إلى المجازر التي ارتكبتها الدولة التركية ضد الشعب الكردي الأعزل طيلة تاريخها الدموي القائم على الإرهاب والانكار والقتل.

وكانت حصيلة المجزرة 36 شهيداً وعشرات الجرحى. ورغم أن عوائل الضحايا رفعوا دعوى طالبوا فيها بمحاسبة مرتكبي المجزرة إلا أن الحكومة التركية تماطل فيها ولم تفتح تحقيقاً جدياً حول هذه المجزرة وأرادوا اسكات ذوي الضحايا ببعض المال لكن الأهالي رفضوا ذلك مصرين على محاسبة من قتلوا أولادهم، وحتى اليوم لم يحاسب أحد من مرتكبي تلك المجزرة.

انتفاضة 2015 في باكور والمجازر التي رافقتها

وفي إطار حملة حكومة أردوغان- حزب العدالة والتنميةAKP  بهدف كسر إرادة الشعب الكردي وإنهاء نضاله لنيل حقوقه، أقدم نظام أردوغان على ارتكاب مجازر جماعية بحق المدنيين في كل من سور، فارقين، بسميل، جزير، سلوبي، هزخ، نصيبين، كربوران، گم گم وگفر وذلك عام 2015.

وقال أردوغان، الذي أصيب بالجنون لدى سماعه مطالب الشعب الكردي المشروعة حينها: "إما أن يستسلموا وإما أن تقطع تلك الرؤوس".

وقتل بعد هذا التصريح من أردوغان على يد القوات التركي 338 مدنياً بينهم 72 طفلاً.

وأحرق، في مدينة جزير إحدى تلك المدن التي دخل إليها الآلاف من قوات الشرطة، القوات الخاصة والجنود، المئات من المدنيين الذين انتفضوا في وجه القوى الفاشية التركية ومن بينهم الرئاسة المشتركة لمجلس الشعب المحلي في جزير محمد تونج وآسيا يوكسال.

بتاريخ 5 كانون الثاني 2015 قتل على يد قوات الجيش التركي كل من الرئيسة المشتركة لمجلس الشعب باكيزه ناير، عضوة قيادة مؤتمر المرأة الحرة سيفي دمير وعضوة مؤتمر المرأة الحرة فاطمة أويار أثناء توجههن إلى سلوبي في إطار حملة التضامن مع أهالي سلوبي.

مجزرة شنكال على يد داعش المدعومة من تركيا

ولم تكتف الدولة التركية بارتكابها المجازر في تركيا فقط، بل وجهت الدولة التركية مرتزقتها إلى المناطق الكردية في روج آفا، وتصدت لها وحدات حماية الشعب والمرأة وتمكنت من القضاء على تلك المجموعات، فيما ارتكبت المرتزقة مجزرة بحق الكرد الإيزيديين في باشور كردستان وذلك نتيجة اتفاقيات بين الدولة التركية وسلطات باشور.

مجزرة مرتزقة داعش التي تعمل مع الدولة التركية وصفت بأنها إبادة جماعية تعرض لها الإيزيديون في العراق، جرت هذه الإبادة بعد بدء الحرب بين مرتزقة داعش وإقليم كردستان في شمال العراق، حيث انسحبت قوات البيشمركة انسحاباً مفاجئاً من شنكال، فقامت داعش باحتلال المنطقة في يوم 3 أغسطس 2014 وقتلوا عدداً كبيراً من الإيزيديين يصل لحوالي 5,000 شخص وقاموا باختطاف آلاف النساء الإيزيديات، بينما نزح البقية إلى جبل سنجار وحوصروا هناك لعدة أيام وفقد العديد منهم هناك حياتهم بسبب الجوع والعطش والمرض، إلا أن وحدات حماية الشعب والمرأة قامت بتأمين ممر آمن لإيصال آلاف الإيزيديين إلى المناطق الآمنة.

مجزرة عفرين.. شنكال ثانية تتبدل فيها راية المرتزقة بقيادة رسمية من تركيا

وأعاد الاحتلال التركي من خلال هجماته العدوانية على أراضي عفرين المجزرة التي ارتكبت بحق الكرد الإيزيديين في شنكال، فالمرتزقة التي استعملتها الدولة التركية في المجزرة على كرد شنكال استعملتها الدولة التركية في عفرين بنفس الفكر ولكن باسم وراية مختلفة، فأثبتت عدة صور وفيديوهات في المناطق الحدودية التي احتلتها الدولة التركية ومرتزقتها في عفرين، التطهير العرقي وارتكاب مجازر بحق مكونات الشعب الكردي ونهب البيوت والأموال.

حفيدة العثمانيين تركيا اليوم وفي عفرين تريد إعادة تكرار هذه المجازر بحق المدنيين، أكثر من 10 مجازر ارتكبها طيران الاحتلال التركي خلال الغارات الجوية والقصف المدفعي راح ضحيتها بحسب الإحصائية التي كشفت عنها منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة بتاريخ 10 كانون الأول 2018 بأن عدد الضحايا من الرجال والشيوخ بلغ 783 شخصاً وبلغ عدد النساء اللواتي فقدن حياتهن إثر القصف التركي 207 نساء.

بينما قتل 153 شخصاً بعد احتلال عفرين بطرق مختلفة، بينهم 36 امرأة، و54 طفلاً. كما وجاء في الإحصائية بأن عدد المختطفين بلغ 623 شخصاً، و55 حالة اغتصاب قام بها جنودٌ أتراك ومرتزقة تابعين لجيش الاحتلال التركي.

أغلب هذه المجازر استهدفت المدنيين من الأطفال والنساء، ناهيك عن قتل المدنيين في القرى التي احتلوها والعديد من مقاطع الفيديو والصور أثبتت ذلك من خلال تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وهنا تتوضح صلة الوصل ما بين التاريخ الدموي القديم والجديد ”القتل، النهب، والإبادة العرقية”، إذ إن نفس الأساليب التي اتبعها العثمانيون تتم اليوم، لكن بيد جيش أردوغان الذي يفضل مناداته ما بين مريديه ومرتزقته ”بالسلطان الجديد”

وقيام الاحتلال التركي بإسكان عوائل مرتزقته في القرى والبلدات التي احتلوها ما هو إلا دليل واضح وصريح على الإبادة الجماعية بحق أهالي عفرين التي يحاول جيش الاحتلال التركي تطبيقها.

خطر  الذهنية العثمانية التي يحييها أردوغان في المنطقة

ينفخ أردوغان في نيران الصراعات الأثنية والطائفية في منطقة الشرق الأوسط، مكملاً بذلك السياسة العثمانية القديمة، يسعى من خلال ذلك إلى تغيير ديمغرافية المنطقة عبر دفع السكان الأصليين للهجرة عن طريق سياسات الترغيب والترهيب، وتستوطن بدلاً عنهم التركمان والأتراك.

كما يستخدم شعوب المنطقة بحسب مصالحه الخاصة، ويحفز مسألة عودة الخلافة الإسلامية في عقول المسلمين السنّة، ويدعي أنه الشرارة التي ستعيد هذه الخلافة. وبهذه الحجج يتدخل في الدول المجاورة له، وفي نفس الوقت يكرر التاريخ الدموي العثماني في شمال كردستان وروج آفا (شمال سوريا).

وقد صرح أردوغان في أكثر من مناسبة القول التالي، “لقد أجبرونا على قبول الحدود الحالية. لوزان لم يكن نصراً بالنسبة لنا. إما أن تصبح تركيا أكبر وإما أن تصبح أصغر”. ويتحدث أردوغان مرة أخرى عن الحدود من حلب إلى الموصل. فحسب أردوغان كان من المفروض أن تكون مناطق روج آفا/ شمال سوريا وباشور/شمال العراق جزءاً من الخريطة التركية. حيث ارتكبوا في هذه المناطق العشرات من المجازر وقتلوا الآلاف.

لذلك، فإن تواجد حزب العدالة والتنمية وأردوغان في المنطقة هو بمثابة خطر كبير ودائم  على العراق وسوريا والشرق الأسط عامةً، يخلق الأزمات والتناقضات بشكل مستمر بين مكونات المنطقة. وتكرار للتاريخ الدموي العثماني في الشرق الأوسط الذي أعاد المنطقة قروناً إلى الوراء وقضى على الحضارات ونهب خيرات البلدان، مرة أخرى.

ANHA