مجازر العثمانيين .. مجازر إبادت الأرمن، والسريان الآشور

مركز الأخبار / يحيى الحبيب

يحيي الأرمن والسريان الآشور الكلدان في الـ 24 من نيسان كل عام الذكرى السنوية لمجازر الإبادة التي ارتكبتها السلطات العثمانية بحق المسيحيين في أراضي الامبراطورية قبل وبعد الحرب العالمية الأولى والتي انتهت بتشريد الأرمن، السريان الآشور الكلدان في الشرق الأوسط وجعلهم أقلية مشتتة وموزعة في العديد من البلدان.

ويعود سبب اختيار يوم 24 نيسان تاريخاً لذكرى الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها على الرغم من أن عمليات القتل والتهجير حصلت قبل هذا التاريخ، يعود إلى أنه في هذا اليوم من عام 1915 أعدمت السلطات العثمانية حوالي 250 شخصاً من نخبة المجتمع الأرمني (قادة، مثقفون، كتاب، رجال دين) في إسطنبول.

أول مذابح العثمانيين بحق الأرمن

اجتاح الجيش العثماني أرمينيا في القرن الـ 11 لأول مرة وفي القرن الـ 16 أصبحت أرمينيا جزءاً من السلطنة العثمانية، وتوزع الأرمن بين العثمانيين والامبراطورية الروسية.

وبدأت أولى مآسي الأرمن  على يد العثمانيين في الفترة ما بين عامي 1894 – 1896، عندما طالب الأرمن بإصلاحات سياسية وبملكية دستورية وبانتخابات وإلغاء التمييز ضد مسيحيي السلطنة، وهذا ما أغضب السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي أمر بارتكاب مجازر بحق الأرمن راح ضحيتها حوالي 80 ألف، وعرفت باسم "المجازر الحميدية". ومن أبشع المجازر التي ارتكبت آنذاك حرق نحو 2500 امرأة أرمنية في كاتدرائية أورفة.

وليس من الممكن إحصاء أعداد القتلى في مذابح أعوام 1894-1986، ولكن، حتى قبل انتهاء أعمال القتل، قام المبشر اللوثري يوحنا ليبسيوس، والذي كان في تركيا في ذلك الوقت، بجمع أعداد الضحايا من المصادر الألمانية ومصادر أخرى. الاحصائيات التي جمعها تقول إنه تم قتل 88243 أرمني وجرح 546000 آخرين ويؤكد أن القرى التي نهبت بلغ عددها 2493 قرية، فيما بلغ عدد القرى التي أجبرت على الإسلام 456 قرية، وأشار إلى تهديم 649 من الكنائس والأديرة، فيما تم تحويل 328 كنيسة ودير إلى جوامع. فيما تقول مصادر أخرى أن عدد ضحايا هذه المجزرة بلغ 300 ألف.

إبادة وتهجير في عهد جمعية تركيا الفتاة

بعد أن تم خلع السلطان عبد الحميد الثاني من قبل جمعية تركيا الفتاة، هاجم العثمانيون الأرمن الموجودين في مختلف أنحاء الامبراطورية، وخصوصاً في المناطق التركية الحالية، وخلال يومين فقط تم قتل ألفي أرمني في مدينة أضنة، كما كان للأرمن في المناطق الأخرى نصيب من المجازر.

وفي عام 1908، شرعنت جمعية تركيا الفتاة مصادرة أملاك الأرمن، كما منحت جوائز لمن ينتقلون للسكن في مناطق الأرمن، وبذلك بدأت عمليات التهجير الواسعة للأرمن وغيرهم من أبناء الديانة المسيحية، وجرى نقل العثمانيين إلى مناطق الأرمن، إذ يجري الحديث عن نقل 400 ألف عثماني إلى منطقة الأناضول من أجل تغيير ديموغرافيتها.

معاهدة سرية بين الاتحاد والترقي وألمانيا والأرمن يدفعون الثمن

في 2 آب/أغسطس من عام 1914، وقعت تركيا معاهدة سرية مع ألمانيا، تنص على تغيير الحدود الشرقية للامبراطورية العثمانية التي دخلت الحرب العالمية الأولى إلى جانب الألمان في 30 تشرين الأول/اكتوبر 1914، وذلك لضم ممر للوصول إلى القوميات المسلمة في روسيا. لذلك سعى العثمانيون على استئصال الأرمن الموجودين على الحدود مع روسيا.

وبعد ساعات من توقيع الاتفاقية السرية، أعلن الاتحاد والترقي التعبئة العامة وبدأت بسحب الأرمن إلى القتال. وبعد إعلان الحرب العالمية الأولى وجدت تركيا نفسها مشاركة بعدة جبهات. على الجبهة الروسية الإيرانية، ارتكب العثمانيون انتهاكات كبيرة بحق الأرمن، إذ جرى حتى نيسان/أبريل 1915، نهب 5 آلاف قرية أرمنية وقتل ما مجموعه 27 ألف أرمني والكثير من الآشوريين السريان الكلدان.

وفي الجبهة الشرقية تلقى أنور باشا هزيمة نكراء في معركة ساريقاميش في كانون الثاني/يناير 1915، ضد الروس. وحينها أعلن أنور باشا لجريدة "تانين" ولنائب رئيس البرلمان التركي أن الهزيمة كانت نتيجة الخيانة الأرمنية وأنه قد حان الأوان لترحيل الأرمن من المنطقة الشرقية، وهنا بدأ العثمانيون بتجريد 100 ألف جندي أرمني من سلاحهم وجرى مصادرة الأسلحة من المدنيين الأرمن والتي كان قد سمح لهم بحملها عام 1908. بعد تجريد الجنود الأرمن من السلاح جرى ذبحهم من الرقبة أو جرى دفنهم أحياء.

هنري مورگنثاو السفير الأمريكي في تركيا، في ذلك الوقت، وصف نزع سلاح الأرمن على أنه دعوة لإباحة الأرمن وإبادتهم. وفي لقاء بين طلعت باشا، وزير الخارجية التركي، والسفير الأمريكي هنري مورگنثاو، قال طلعت باشا: "نحن تمكنا من التخلص من ثلاثة أرباع الشعب الأرمني، ولم يعد لهم أثر في بدليس، وان وأرزروم... يجب القضاء على الأرمن. إذا لم نفعل ذلك سينتقمون منا حتماً".

تجميع وتهجير من تبقى من الأرمن .. مجازر في طريق التهجير

بعد هذه المجازر بحق الأرمن، تم تجميع ما تبقى من الأرمن والسريان الآشور الكلدان، بعد نهب ممتلكاتهم وكل ما بحوزتهم، وتم تهجيرهم، حيث تم إرسالهم سيراً على الأقدام إلى مختلف أنحاء الدولة العثمانية لتعريضهم للموت جوعاً أو عطشاً أو بفعل أعمال القرصنة التي يقوم بها البدو على المسافرين، وذلك من أجل تشتيتهم.

وبحسب ما تم توثيقه، أن العثمانيين جمعوا الرجال في البداية، وتم نقلهم إلى السجون وتصفيتهم فيها، فيما تم جمع النساء والأطفال والشيوخ ونقلهم عبر الطرق الصحراوية في قوافل كبيرة ومن لا يستطيع السير يتم قتله، وبذلك مات الآلاف أثناء عمليات التهجير.

إبادة ما يزيد عن مليون أرمني

يطلق على المجازر التي ارتكبها العثمانيون بحق الأرمن تسميات عديدة، إذ تسمى "المحرقة الأرمينية والمذبحة الأرمينية أو الجريمة الكبرى"، وذلك لأن قتل العثمانيين للأرمن جرى بشكل متعمد ومنهجي خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، ويقدر الباحثون أن أعداد ضحايا الأرمن يتراوح بين 1 – 1.5 مليون شخص، وهذا ما جعل الأرمن أقلية وتشتيتهم في دول الجوار.

منظمات ودول تعترف بالإبادة الجماعية وتركيا ترفض

هنالك العديد من المنظمات الدولية التي تعترف رسمياً بالإبادة الأرمنية وتشمل: الأمم المتحدة، البرلمان الأوروبي، مجلس أوروبا، مجلس الكنائس العالمي، منظمة حقوق الإنسان، جمعية حقوق الإنسان التركية، ميركوسور، جمعية الشبان المسيحيين.

كما تعترف 20 دولة بالإبادة الأرمنية وهي: الأورغواي، قبرص، روسيا، كندا، لبنان، بلجيكا، فرنسا، اليونان، الفاتيكان، إيطاليا، سويسرا، الأرجنتين، سلوفاكيا، هولندا، فنزويلا، بولندا، ليتوانيا، تشيلي، السويد، وبوليفيا. كذلك تعترف بها 43 ولاية أمريكية، وأقاليم مثل إقليمي الباسك وكتالونيا في إسبانيا، إقليم القرم المنضم حديثاً إلى روسيا، نيوساوث ويلز وجنوب أستراليا في أستراليا، وكيبيك في كندا.

ورغم كافة الدلائل على القتل العمد للأرمن إلا أن السلطات التركية ترفض الاعتراف بالإبادة الأرمنية وتجرم المادة 305 من قانون العقوبات كل من يعترف بها.

وتعتبر الإبادة الأرمنية أول إبادة جماعية في القرن العشرين وقد سبقت الإبادة التي ارتكبها الألمان بحق اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية والتي تعرف بالهولوكوست. وكلمة الإبادة الجماعية صيغت من أجل وصف هذه الأحداث. كما وأطلقت الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية على الحملة العثمانية التي قام بها الأتراك ضد الأقليات المسيحية في الدولة العثمانية بين عام 1914 وعام 1923 إبادة جماعية.

مجازر السيفو

وتسمى مذابح السيفو كما تعرف باسم "المذابح الآشورية ومذابح السريان"، وهذه المجازر تزامنت مع المجازر التي ارتكبها العثمانيون بحق الأرمن خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، إذ أن السلطنة العثمانية استهدفت المسيحيين بشكل متعمد، فقتلتهم وسطت على أملاكهم واستباحت أعراضهم، وهجرتهم من مناطقهم نحو الصحراء ليلقوا حتفهم نتيجة الجوع والعطش ونتيجة هجمات العصابات عليهم.

إذ يقال إن الجنود العثمانيين كانوا يتراهنون حول جنس الجنين داخل رحم الأم المسيحية فيبقرون بطنها وبذلك يقتلون الأم والجنين معاً.

ولا توجد إحصائيات دقيقة للعدد الكلي للضحايا، غير أن الدارسين يقدرون أعداد السريان الآشوريين الذين قتلتهم السلطنة العثمانية يتراوح بين 250 – 500 ألف سرياني آشوري.

وبات السريان الآشور أقلية مشتتين في المنطقة، وما زال الكثير يروي قصص الموت التي رواها لهم من استطاعوا النجاة من المجازر العثمانية.

تهديدات تركيا تستهدف المسيحيين مجدداً شمال شرق سوريا

ويهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي ينظر إلى نفسه على أنه سلطان، بشن هجمات إبادة على شمال شرق سوريا التي يعيش فيها الكرد والعرب والسريان الآشور الكلدان والأرمن والشركس.

فجميع هذه الشعوب تعرضت للمجازر على يد أسلاف أردوغان، والآن يريد أردوغان أن يشن هجمات عليهم، ليتابع مسلسل القتل الذي بدأه أجداده بحق شعوب المنطقة.

(ح)

ANHA