عفرين

المناضل عدنان عثمان الاسم الحركي جهاد روج آفا من مواليد حي الشيخ مقصود القسم الشرقي 11 تشرين الثاني عام 1997، قبل أن تنتقل عائلته للسكن في مدينة عفرين، وترعرع في كنف عائلة مؤلفة من شقيقين و3 شقيقات وهو الابن الثالث في العائلة بعد شقيقتيه رندا وسيفين، أسمته والدته باسم عدنان تيمناً باسم خاله الذي استشهد ضمن صفوف حركة حرية كردستان.

ودرس عدنان الابتدائية في مدرستي الكرامة وسيف الدولة بمدينة حلب، وترك الدراسة في الصف السابع وبدأ بالعمل في التجارة بشكل مستقل، حيث كان ميالاً إلى الاستقلالية والعمل الحر في حياته.

عرف المناضل بروحه المرحة بين زملائه بالإضافة للحزم وتحمل مسؤوليات أكبر من سنه، ففي سن الـ 12 اعتمد على نفسه من الناحية الاقتصادية وقدم يد العون للعائلة بعض الأحيان.

كونه كان الابن البكر في العائلة حظي باهتمام من قبل كافة أفرادها ما انعكس على شخصيته التي اتسمت بالاتزان منذ نعومة أظافره فكثيراً ما كان يلازم مجالس الكبار وينخرط في الحديث والنقاشات معهم على الرغم من عمره الصغير ولم ينظر إلى نفسه على أنه طفل أبداً.

وتذكر والدته فاطمة شيخو، أنه وبعمر الـ 3 سنوات ذهب إلى صالون الحلاقة من أجل حلاقة ذقنه لأنه كان يرى نفسه كبيراً ويريد أن يكبر بسرعة، كما أنه وفي أول يوم التحق بالمدرسة تصرف على عكس الأطفال الذين كانوا يبكون من أجل العودة إلى البيت.

وتابعت والدة الشهيد جهاد حديثها بالقول "انتقلنا للعيش في مركز مقاطعة عفرين عام 2003 لنسكن في حي الأشرفية، تفاجأنا أنه وبعد انقضاء اليوم الأول لنا في الحي أصبح عدنان يعرف كافة المحلات التجارية والمرافق العامة، كونه أمضى يومه الأول في استكشاف الحي، كان شغوفاً بالاستطلاع والبحث والتعرف على الأشياء’’.

في سن السادسة من عمر المناضل كانت عائلته تعتمد عليه في تأمين مستلزمات المنزل إذ تميز بروحه المندفعة والمحبة للعمل، وفي سن التاسعة أراد العمل مع والده في محل بيع الفول على الرغم من أنه كان الطفل المدلل في العائلة إلا أنه كان يحب العمل بشكل لا يوصف ويحب الانخراط في الأنشطة التجارية.

ترك الشهيد عدنان الدراسة في الصف السابع ليعود إليها بعد سنتين لتقديم شهادة الصف التاسع عام 2011 مع بداية الحراك الثوري في سوريا قام بتقديم الامتحانات إلا أن العائلة تقول إنه لم يهتم بنتيجتها حيث كان يشارك مع زملائه في تنظيم التظاهرات السلمية بعفرين والتي خرجت للمطالبة بالحقوق المغتصبة للشعب الكردي.

من جهته أشار شقيق الشهيد الأصغر، عثمان عثمان، أنه جمعتهم صداقة قوية كون فارق العمر بينهما كان عاماً واحداً فقط ولم ينقطعا عن بعضهما عدا سنة واحدة عندما انتقل الشهيد جهاد للدراسة في المدرسة الإعدادية بينما كان هو ما يزال في الابتدائية.

مع انطلاقة ثورة التاسع عشر من تموز انضم المناضل جهاد إلى حركة الشبيبة الثورية وعمل ضمن صفوفها في عام 2011 ، تلقى المناضل جهاد في عام 2012 دورة تدريبية عسكرية مفتوحة استمرت 25 يوماً وشارك هو وعدد من أصدقائه في صفوف الشبيبة في اشتباكات دارت بقرية قسطل في نهاية 2012.

بعد تشكيل وحدات حماية الشعب والمرأة كان في طليعة المنتسبين إليها وخضع لعدة دورات تدريبية تعلم فيها استخدام مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة.

جيكر الكي، وهو أحد أصدقائه ضمن صفوف وحدات حماية الشعب، أشار إلى أن المناضل جهاد كان معروفاً بين مقاتلي وحدات حماية الشعب كونه تحلى بروح رفاقية عالية مكنته من خلق روابط تواصل مع أغلب المقاتلين الذين أحبوه وتعلقوا به فكان الصديق المخلص والمقاتل المقدام.

ترك المناضل جهاد صفوف وحدات حماية الشعب نتيجة خلافات وصفها بالشخصية ومكث في المنزل 3 أشهر ليعود بعدها للقتال ضمن صفوف جبهة الأكراد أوائل عام 2015. 

من جهتها قالت المقاتلة في صفوف وحدات حماية المرأة روكش قنديل إن المناضل جهاد كان متعمقاً في العمل وبتنظيم رفاقه والتعرف على شخصيتهم بالإضافة لروحه القتالية العالية حيث كان يحب الانخراط في جبهات القتال الساخنة دائماً وكان يعطي دفعاً معنوياً لرفاقه حتى في أصعب الأوقات.

منذ صغره كان المناضل جهاد يتمنى أن يسير في الدرب الذي استشهد فيه خاله واختار لنفسه اسمه الحركي، حيث استشهد خاله في أعوام التسعينيات في مدينة كبار بباكور كردستان مع عدد من رفاقه، لتتكلل مسيرة الشهيد جهاد من بعده أيضاً بالشهادة بتاريخ الـ11 من تشرين الثاني عام 2016 ليلاً أثناء محاولته تخليص عدد من زملائه المحاصرين.

استشهد المناضل جهاد في مناطق الشهباء مع عدد من زملائه بعد مقاومة بطولية في وجه مرتزقة داعش بتاريخ  الـ11 من تشرين الثاني عام 2016 ووري جثمانه الثرى بتاريخ 21 تشرين الثاني من العام نفسه في مقبرة الشهيد رفيق بقرية متينو التابعة لناحية شرا بمقاطعة عفرين، وبذلك يكون قد أكمل مسيرة خاله الشهيد الذي حمل اسمه الحقيقي والحركي، ليستشهد في يوم ميلاده العشرين ويسطر مع زملائه ملحمة بطولية ستتناقلها الأجيال.

(د)

ANHA