مركز الأخبار

"لا يخفى على أحد حجم الهجمات التي تتعرّض لها القضية الكُردية والشعب الكري، في الوقتِ الراهن، من قبل أعداء هذا الشعب بصورةٍ مباشرة أو من قبل أذرعهم المختلفة في المنطقة بشكلٍ غير مباشر، نتيجة الانتصارات التي يحققها هذا الشعب على الإرهاب، ونتيجة تصدّر قضيته قائمة الاهتمام العالمي، ونتيجة إبراز مشروعه الديمقراطي في شمال شرق سوريا كمشروع سوري ناجح وسط مشاريع القتل والدمار والتخريب والتمييز في باقي المناطق السورية.

وفي مقدمة الدول التي تدير هذه الهجمات؛ تركيا التي لا تكاد تنتهي من هجمةٍ همجية حتى تبدأ بأخرى مماثلة، سواءً من خلال تنظيماتها الإرهابية أو عبر جيشها بصورة مباشرة، وذلك بهدف إسكات الصوت الكردي والنيل من قضيته العادلة، سواءً في سوريا أو في أي بقعة جغرافية كردية أخرى يُرفع فيها الصوت الكردي.

وفي ظل هذه الهجمات، يفرض المنطق السياسي توحيد الكلمة والصف، وترك الخلافات الحزبية والشخصية جانباً، وتجنّب المصالح الحزبية والشخصية، وإعلاء راية المصلحة العليا للشعب الكردي بعمومه، والسعي إلى التكاتف والتماسك والتعاضد، والعمل على كل ما من شأنه خدمة القضية الكردية، والوقوف جنباً إلى جنب في وجه المخططات الرامية إلى تشتيت الصوت الكردي وتمزيق طموحاته.

من هذا المنطلق، يعدُّ القرار الذي اُتخذ في إقليم كردستان العراق بشأن إغلاق مكاتب ومراكز حركة حرية المجتمع الكردستاني ومنظمة المرأة الحرة، قراراً خاطئاً، ولا يصب مطلقاً في خدمة القضية الكردية، وإنما يصب في خدمة أعداء هذه القضية الذين لم تر أعينهم النوم حين أجرى الإقليم استفتاء الاستقلال، وحين أعلنت القوى السياسية في شمال شرقي سوريا عن مشروع الإدارة الذاتية، فالأعداء موحدون ضدَّ الشعب الكردي رغم خلافاتهم الكثيرة، وهم يعملون ليلاً نهاراً على محاربة حراك هذا الشعب، أفلا يقتضي ذلك المواجهة بالمثل، أي بالوحدة؟

إننا في حزب السلام الديمقراطي الكُردستاني نؤكد أن إغلاق مكاتب حركة حرية المجتمع الكردستاني ومنظمة المرأة الحرة يعد تصرفاً غير مسؤول في وقتٍ ننادي فيه بضرورة انعقاد مؤتمر وطني كردستاني يجمع بين مختلف الأطراف الكردية والكردستانية لاحتضان المصلحة الكردية العليا، وندعو الجهات التي اتخذت هذا القرار في إقليم كردستان إلى التراجع عنه، كونه يساهم في تشتيت الجهود الساعية إلى توحيد الكلمة، ويخلق المزيد من الشرخ بين القوى السياسية الكردية والكردستانية، وهو ما يريده أعداء الشعب الكردي ويصفقون له.

(ل)

ANHA