آلان روج/مركز الأخبار

في هذا الجزء سوف نعرض لمحة عن الدور التركي في استغلال الثورة وتحريفها عن مسارها خدمة لمصالحها السياسية والقومية والاقتصادية، جاعلة من سكان المنطقة الشرقية أتون حربها تلك. لتقوم إيران باستغلال الصراع وتنكل هي بدورها بالجسد السوري وتغير من ديمغرافية تلك المنطقة لمصالح استراتيجية في سوريا.

الدور التركي في تحريف الثورة عن مسارها وتنامي الإرهاب في المناطق الشرقية

استغلت الدولة التركية الثورة السورية وأوصلت نفسها إلى تلك المناطق تحت يافطة دعم الجيش الحر وإسقاط النظام البعثي، لتكون رأس الأزمة في سوريا والمسبب الرئيس في تنامي الإرهاب، كونها الداعم الرئيس للأخير.

بعد سقوط حكم ديكتاتورية صدام ودخول القوات الأمريكية إلى العراق عام 2003، حفزت الجماعات المتشددة على ما يسمى بـ"الجهاد" ضد الكفار وصليبيي العصر، لتنضم فئة من أبناء دير الزور والرقة إلى تنظيم القاعدة في العراق ومن بينهم "أبو محمد الجولاني" زعيم مرتزقة جبهة النصرة، المولود في بلدة شحيل بريف دير الزور.

وسرعان ما استُغلت هذه الجماعات، التي بدأت بالتكاثر مع بداية الثورة السورية، من قبل الدولة التركية وحلفائها المحليين كالإخوان المسلمين، والإقليميين كقطر، لتباشر في دعمها ومساندتها على كافة الأصعدة وجعل أراضيها قاعدة وحدودها بوابة للدعم اللوجستي، بل وتحريكهم وفق سياساتها والدفاع عنهم في المحافل الدولية على أنهم يمثلون المعارضة والثورة في سوريا ورفض إدخالهم في قوائم الإرهاب العالمي.

ترافق ذلك مع نهب خيرات المنطقة من نفط وغاز وآثار ومحاصيل زراعية عن طريق قيادات لجبهة النصرة  من ثم بالتنسيق مع قيادات داعش، بحسب وثائق لوكالتنا وأخرى لتسريبات الـ ويكيليكس ولنشطاء من المنطقة حينذاك، والتي تم الكشف فيها عن طرق سرقة تركيا للخيرات السورية عبر مناطق  داعش وجبهة النصرة.

توجيه سلاح الثورة من النظام إلى الكرد لمصالح قومية وسياسية تركية

من المعلوم أنه طفا كل شيء على وجه الحقيقة في هجمات سري كانيه في نهاية 2012 وبداية 2013، لتفرز كل شيء على وصفه الحقيقي، عندها أصبح واضحاً للعيان ولأهالي المنطقة على وجه الخصوص لأي طرف تعمل المعارضة ومن أين تأتي هذه المجاميع التكفيرية وما غاياتها ومن يدعمها، وماذا تريد الدولة التركية، وكذلك ما يريده النظام من التوسع في رقعة الحرب والفوضى لحماية سلطته

فكانت كتيبة القعقاع التي يتشكل عناصرها في الغالبية من المناطق الشرقية أول خطة تركية لهذا المشروع والتجارة. إلا أن جميعها قد اندثر وطمر في التراب إبان مقاومة سري كانيه التاريخية التي خاضتها وحدات حماية الشعب بمجموعات قليلة من أبناء روجافا.

إيران والتغيير الديمغرافي في دير الزور والرقة لتنكل هي بدورها بالجسد السوري..!

ما ارتكبته تركيا من جرائم حرب في عمليات التهجير القسري وتوطين الأجانب والمهجرين من الداخل في ريف حلب ومناطق من شمال سوريا، نافستها فيها إيران واستغلت فرصة انشغال العالم بالفوضى في سوريا وتكاثر الجماعات الإرهابية فيها، لتقوم هي بدورها بسياسة التغيير الديمغرافي في مناطق البادية السورية وريف دمشق وحمص ممتداً حتى الجنوب لأهداف جيوسياسية.

فمنذ بداية الثورة السورية كان لبعض الميليشيات الشيعية تواجد محدود وقليل فيها، وكانت تقتصر على حزب الله اللبناني وضباط من الحرس الثوري الإيراني، إلا أنها بدأت بالتزايد ولم تقتصر على المسلحين الشيعة فقط بل جلبت عوائلهم وقطنوا في مناطق بريف دمشق وحمص.

وبعد اشتداد الصراع الطائفي الذي لعبت فيه  تركيا وإيران كأصحاب التجارة والتمويل الدعائي والسياسي واللوجستي له ، وصل فيه عدد الكتائب الشيعية إلى يومنا هذا إلى ما بين 25-30 فصيلاً شيعياً ذا توجه مذهبي، منهم باكستانيون وأفغان ولبنانيون وإيرانيون وعراقيون. 

إن تكاثر الوجود الأجنبي ذي النزعة الطائفية المتشددة في سوريا يهدد التلاحم الاجتماعي في المنطقة ويخلق المزيد من الصراع ناهيك عن إطالة عمر الحرب المذهبية فيها. ففي مناطق دير الزور وريفها، ذات الطابع السني دينياً والعشائري اجتماعياً، يزداد التواجد الإيراني فيها وتتحكم فيها  ميليشياته بمفاصل الحياة هناك كخط ممتد من العراق إلى دمشق وحمص فلبنان.

لكن السؤال هنا، إلى أين سيصل بها الوضع في هذه المناطق في ظل وجود هذا التشرذم وطغيان الشعارات الطائفية على المشهد العسكري والاجتماعي فيها؟ وهل سيبقى الشعب السوري مجبراً على اختيار أحد الطرفين حيث أفضلهما مر وكلاهما ينكلان بالجسد السوري ويهدران دمه  قرباناً لمصالح إقليمية مذهبية وعرقية؟ أم أن هناك فئة ستسير على خطا الشمال السوري في اختيار مشروع أخوة الشعوب لتسود الديمقراطية واحترام الثقافات لخلق استقرار دائم في المنطقة؟.

غداً: استجابة قوات سوريا الديمقراطية للنداء ومشروع الأمة الديمقراطية يحقق الأمل..