منبج - سلوى عبد الرحمن

بعد تحرير منطقة سد تشرين من مرتزقة داعش من قبل قوات سوريا الديمقراطية,  تزايدت مناشدات شيوخ عشائر مدينة منبج وأهلها مطالبين بتحرير مدينتهم, وبسبب حساسية المنطقة وأهمية موقعها الاستراتيجي ولاعتراض الاحتلال التركي على العملية العسكرية التي كانت ستطلق لتحرير مدينة منبج كان لا بد من الاتفاق مع كافة الأطراف للعمل على تحريرها, ولا سيما بعد تشكل مجلس منبج العسكري الهادف إلى تحرير المدينة بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية وبدعم مباشر من التحالف الدولي.

بعد تشكيل مجلس منبج العسكري وبدعم من التحالف الدولي ضد داعش بدأت خطط ومراحل التحضير لمعركة تحرير مدينة منبج, وكان أولى تلك المراحل هو التواصل مع الجانب التركي المعارض لعملية تحرير المدنية, والتي جاءت برعاية التحالف الدولي ضمن زيارات واجتماعات عدة عقدت في قاعدة إنجرليك في تركيا, نظراً لاعتراض الجانب التركي على العملية التي ستطلق لتحرير المدينة متحججة بذرائع عدة لحماية مرتزقته داعش في المدينة.

 بهدف إزالة كافة الشكوك بين الطرفين حول القوى المشاركة في عملية تحرير المدينة وليكون كإثبات للجانب التركي بأن من سيشارك في عملية تحرير المدينة هم من أبنائها, ولتخطي الاعتراض التركي على العملية التي ستنطلق, توجه وفد من مجلس منبج العسكري ضم كلاً من" الشهيد فيصل أبو ليلى, والشهيد عدنان أبو أمجد, وأبو جاسم البكاري, وإبراهيم البناوي" إلى القاعدة الأمريكية في مدينة هولير التابعة لإقليم كردستان العراق, وبعدها ليتوجه الوفد برفقة مبعوث الرئاسة الأمريكية في التحالف الدولي ضد داعش بريت ماكورك إلى قاعدة إنجرليك التركية في أضنة للاجتماع بالجانب التركي.

عقد الاجتماع الذي نسق له مسبقاً من قبل التحالف الدولي والجيش التركي في قاعدة إنجرليك التركية ضم ما يقارب الـ 65 من ضباط التحالف الدولي إلى جانب ما يقارب الـ30 ضابط من الجيش التركي, بالإضافة إلى وفد مجلس منبج العسكري, والذي انطلق في بدايتها بتعريف كل فرد عن نفسه وصفته العسكرية وبعد تأكد الجيش التركي ومسؤوليها الحكوميين من أن من سيشارك هم من أبناء هذه المدينة, بدأ اطلاع الجانب التركي على أهداف الحملة العسكرية التي سيطلقها مجلس منبج العسكري لتحرير مدينة منبج.

خرج الاجتماع الذي عقد بين ضباط من التحالف الدولي والجيش التركي ومسؤولين في الحكومة التركية ومجلس منبج العسكري بجملة من القرارات اتفق عليها جميع الأطراف المشاركين, والبنود التي اتفق عليها هي" الاعتماد على تحرير مدينة منبج وريفها من قبل مجلس منبج العسكري بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية, وتوعد الجانب التركي تقديم الدعم اللوجستي والعسكري إلى القوات المحررة, وتسليم إدارة المدينة إلى مجلس وإدارة مدنية وقوات أمنية للحفاظ على أمن واستقرار المدينة, إلى جانب عودة القوات المتعاونة مع مجلس منبج العسكري في التحرير إلى نقاط تمركزها في مناطق شمال سوريا".

وفي هذا السياق يقول نائب القائد العام لمجلس منبج العسكري إبراهيم البناوي "إن ما تم الاتفاق عليه في إنجرليك تم تنفيذه  بحذافيره  من قبل مجلس منبج العسكري, وملتزمين ببنود ذاك الاتفاق المبرم من تحرير وتسليم المدينة إلى قوات أمنية تحميها داخلياً وإدارة مدنية تديرها, وعودة قوات سوريا الديمقراطية إلى قواعدها في الشمال السوري, لكن من لم تفي بوعودها هي الحكومة التركية وجيشها التي تخلفت عن تقديم الدعم اللوجستي والعسكري للقوات حسب ما كان متفق عليه خلال عملية تحرير المدينة وبعدها, بل على عكس ذلك نسفت الاتفاق وتسمي القوات التي حررت وتحافظ حالياً على المدينة من الإرهاب "بالإرهابين".

وبين البناوي أن القوات العسكرية التي تعاونت خلال العملية العسكرية وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية في تحرير المدينة غادرت المدينة, وعادت إلى قواعدها في الشمال السوري بعد أن ساهمت هذه الأطراف في تقديم الاستشارة العسكرية والتدريب لقواتهم إلى حين تمكنت من الوصول إلى الخبرات اللازمة.

وأشار البناوي أن ما يتم ترويجه من الجانب التركي حول أن وحدات الحماية تدير المنطقة عاري عن الصحة, قائلاً "إن من يدير المدينة حالياً هي إدارة مدنية تشكلت من أبناء المنطقة, ومن يحمي الحدود الإدارية للمدينة هم قوات مجلس منبج العسكري التي نظمت نفسها كقوات منظمة من مكونات المدينة, ومن يحافظ على أمن واستقرار المدينة داخلياً هي قوات أمنية تم إنشاؤها بإشراف ورعاية من التحالف الدولي بشكل مباشر، وتضم قوات الأمن الداخلي شباب وشابات من أهالي مدينة منبج".

ويبدي البناوي استغرابه من التصريحات والتهديدات التي يطلقها الجانب التركي حيال مدينة منبج وحيال تسمية قواتهم بالإرهابية,  ويقول :"نستغرب من وصف الحكومة التركية قواتنا بالإرهابية, رغم أننا بدأنا هذه الحملة العسكرية بالاتفاق مع الجانب التركي، والتحالف الدولي, وبنود اتفاقنا كانت واضحة وهي بأن يبقى في المدينة قوات عسكرية وأمنية وإدارة مدنية تتكون من أهالي وأبناء منبج وهو ما عليه الحال الآن, وكل ما يدور اليوم على الأرض كان بالاتفاق الدولي والإقليمي, والحجج التي تتذرع بها تركيا اليوم هي ذرائع وحجج واهية بعد أن نكثت العهود والمواثيق التي عقدتها في اجتماع انجرليك".

(ل)

ANHA