سليمان أحمد/مركز الأخبار

بات النظام السوري يسيطر على أكبر مساحة من الأراضي السورية بعد التهجير والتسوية التي وصلت إليها الحكومة السورية مع المرتزقة في كل من "دمشق، درعا، حلب وحمص"، في حين جمعت الحكومة السورية جميع المرتزقة في إدلب التي باتت الحاضنة الكبرى لمرتزقة جبهة النصرة في سوريا.

نبذة عن إدلب

تقع محافظة إدلب في الناحية الشمالية من سوريا، وتعد بمثابة بوابة شمالية للبلاد على كل من تركيا و أوروبا، تمتد مساحة المحافظة إلى ستة آلاف ومئة كيلومتر مربع، وتنقسم إلى خمس مناطق إدارية هي "مدينة إدلب، مدينة أريحا، معرة النعمان، جسر الشغور ومنطقة حارم"،  وتعتبر مدينة إدلب مركزاً لها.

تشترك محافظة إدلب بالحدود مع لواء إسكندرون وتركيا من الناحية الشمالية، ويصل طول الحدود إلى 129 كم، أما من الناحية الشرقية فتمتد بينها وبين حلب حدود بطول 159 كم، ومن الناحية الجنوبية تشترك مع محافظة حماة بحدود يصل طولها إلى 158كم، وإلى الغرب مع محافظة اللاذقية.

إدلب ميدانياً

بعد زج المرتزقة في إدلب، أصبحت المدينة تشهد حالة من الفوضى نتيجة تجميع كل المرتزقة فيها وبات كل فصيل للمرتزقة يسيطر على أجزاء من المدينة، والبلدات أو القرى، في إدلب، فيما يسيطر مرتزقة جبهة النصرة على أكبر مساحة من الأراضي في إدلب.

وتشهد المدينة بين الحين والآخر اشتباكات عنيفة وقصفاً متبادلاً بين المرتزقة، ناهيك عن اغتيالات تطال قيادات المرتزقة.

وحالياً ينفذ مرتزقة "داعش" عمليات اغتيالات متتالية ضد مرتزقة هيئة تحرير الشام ليعيدوا سيطرتهم على المدينة كما السابق في إدلب بعد أن خرجوا منها أثناء معارك كوباني.

مما لا شك فيه أن تعدد فصائل المرتزقة  واختلاف أيديولوجياتها و مرجعياتها ومصادر تمويلها، أكبر بكثير من إمكانية أن تتعايش معاً في رقعة جغرافية واحدة كإدلب، وهو ما بدأ يظهر علناً في صفوف المرتزقة في إدلب من خلال اقتتال وصراع، وعمليات تصفية متواصلة بين مرتزقة حركة أحرار الشام وجبهة النصرة.

كما تشهد أرياف إدلب القريبة من محافظة اللاذقية وحماة علميات قصف واشتباكات متبادلة بين النظام السوري والمرتزقة، وخلال عشرة الأيام الماضية قتل وأصيب العشرات من كلا الطرفين، ناهيك عن استهداف المرتزقة لمطار حميميم الذي تتواجد فيه القوات الروسية بالقذائف.

في حين تشهد الجبهات القريبة من بلدتي "الفوعة وكفريا" الشيعيتان المواليتان للنظام الإيراني اشتباكات وقصفاً متبادلاً بين الطرفين بين الحين والآخر، ونتيجة القصف والاشتباكات المتبادلة بين الطرفين وخاصة تجمع المرتزقة في إدلب سيتيح الفرصة للنظام السوري والروسي لشن حملة عسكرية واسعة.

موقف تركيا

لا شك بأن أول من اتفق وأقنع المرتزقة بالتسوية السورية والروسية هي الدولة التركية في أول اتفاق على عمليات التسوية في أحياء حلب الشرقية في شتاء 2016م، وقتها خرج المرتزقة من أحياء حلب الشرقية والعديد من المناطق وسلموها للنظام السوري، وهذا ما ينتقده الكثيرون بأن تركيا هي من وضع خنجراً في ظهر الثورة السورية.

والوضع الحالي رغم اتفاقيات "خفض التوتر" المبرمة بين الدول الضامنة للاتفاقية "تركيا، إيران وروسيا" نشرت تركيا 12 نقطة مراقبة لخفض التوتر في إدلب، لكن لم تتمكن تركيا من ضبط النفس للفصائل المرتزقة والاقتتال الحاصل بين المرتزقة من جهة والنظام السوري من جهة ثانية والوضع الحالي في درعا التي كانت ضمن مناطق خفض التوتر لم يجلب سوء المزيد من التقدم للنظام السوري.

ويرى المراقبون بأن تركيا هي من ساعدت النظام السوري في تحقيق إنجازات حتى وصل إلى الوضع الحالي، حيث حالياً تسيطر قوات النظام السوري على أكبر مساحة من الأراضي في البلاد عما كانت عليه في الأعوام الماضية بعد خسارتها لأكثر من نصف مساحة سوريا.

وقبل شن الهجمات من قبل النظام السوري قد يطرح الروس سيناريو التسوية أي المصالحات الوطنية كما يسميها النظام السوري، وفي هذا السيناريو ستكون تركيا في موقف محرج جداً أمام مرتزقتها في إدلب وقد تشهد المدينة فوضى.

لماذا إدلب

يسعى النظام السوري من خلال شن هجمات على إدلب لتأمين طريق حلب دمشق الدولي، كون طريق حلب خناصر غير مناسب للشاحنات الكبيرة ولنقل المعدات العسكرية بالنسبة للنظام السوري وحلفائه في حلب، وهو بحاجة إلى تكاليف كثيرة من أجل ترميمه.

كما يريد النظام السوري من خلال هجماته على إدلب تأمين الحماية لمدينة "حلب، حماة واللاذقية" كون تلك المناطق المذكورة تشهد بين الحين والآخر قصفاً من قبل المرتزقة، وخاصة بعد أن أصبحت إدلب أكبر تجمع للفصائل المرتزقة والمتطرفة.

فيما تريد القوات الروسية حماية مطار حميميم، حيث يتواجد فيه المئات من الجنود ناهيك عن الطائرات الحربية والحوامات.

وتنوي القوات الإيرانية السيطرة وفك الحصار عن بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتان كما فعلت في بلدتي النبل والزهراء سابقاً.

(س)

ANHA