شيرزاد اليزيدي

مدرعات ومجنزرات ومصفحات وناقلات جند ... قوة بالسلاح والعتاد الثقيل من القوات العسكرية التركية في إحدى قرى قضاء سوران بمحافظة أربيل والمناسبة حسب الجيش التركي زيارة ودية للإفطار الرمضاني مع أهل القرية في جامعها الرئيسي في ضحك فاضح على الذقون.

ليس سراً أن جيش الاحتلال التركي المتواجد منذ سنوات طوال في مناطق سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني شرع خلال الأشهر القليلة الماضية على وقع احتلال عفرين والتهديد باحتلال شنكال ومخمور وقنديل، في التوسع إلى ما يناهز 30 كيلومتراً ضمن مناطق نفوذ حزب البارزاني وبموافقة علنية من قبل الأخير. فالأطماع التركية في عموم الشمالين العراقي والسوري وخاصة في باشور وروج آفا (جنوب وغرب كردستان) ليست اكتشافاً مذهلاً بل هي باتت واقعاً على الأرض وما هذا الإفطار الرمضاني تحت حراب السلاح سوى خير شاهد.

لكن ما الهدف من هذا الاستعراض الاحتلالي وسط قرية كردية عراقية صغيرة من قبل جيش لطالما لطخت يداه تاريخياً بدم الكرد ليس فقط في باكور (شمال كردستان) بل في مختلف أجزاء كردستان وجرح عفرين حديث النزف أبلغ مثال في هذا المضمار ... هو لا ريب استعراض عابق بالدلالات والرسائل وهو بالدرجة الأولى محاولة لشرعنة الاحتلال وجعله أمراً عادياً وطبيعياً بحيث تغدو صور ومشاهد المدرعات والمجنزرات وبساطير العسكر التركي في وسط التجمعات السكنية والقرى والمدن الكردية في باشور (كردستان العراق) مألوفة ما يشكل توطئة لسيناريوات خطرة تصل حد الاحتلال الكامل أو الجزئي لباشور.

فما الغاية من كل هذا السلاح الثقيل إلا ترهيب الناس واخضاعهم بالقوة إذ كان يمكن للضباط والعساكر الأتراك الذين تحولوا بقدرة قادر إلى ملائكة ورسل محبة وسلام التخفيف من المظاهر المسلحة وزيارة تلك القرية بسيارات مدنية أقله مراعاة لمشاعر القرويين وتورية لواقع الاحتلال.

لكن كما أسلفنا فالمغزى هنا هو إشهار الاحتلال وإعلانه على رؤوس الأشهاد، والقرويين المغلوب على أمرهم لا شك أن معظمهم كان مجبراً على الترحيب بعناصر الجيش المحتل بل والجلوس معهم على مائدة إفطار رمضانية تحت حراب الذئاب الرمادية وأعوانها المحليين.