سليمان أحمد/الرقة

يصادف اليوم  11  تشرين الأول مرور عام كامل على تحرير دوار النعيم وسط مدينة الرقة، التي كانت عاصمة مرتزقة داعش.

ويقع دوار النعيم  وسط مدينة الرقة وتمت تسميته بدوار النعيم نسبة إلى محل لبيع المثلجات قرب الدوار يسمى بمثلجات النعيم، حيث يعتبر محلاً أثرياً كان مقصداً لأهالي مدينة الرقة يتنزهون فيه.

بعد احتلال مرتزقة داعش لمدينة الرقة تم تسمية دوار النعيم بدوار الجحيم، كون المرتزقة أقدموا على قطع رؤوس جنود الفرقة 17 واللواء 93 التابعين للنظام السوري، وتعليقها على السياج الحديدي للدوار، وأصبح مكاناً لتنفيذ أحكام مرتزقة داعش.

وفيما بعد أقدم المرتزقة على قطع رؤوس أهالي مدينة الرقة في ذلك الدوار، وقد اعتاد السجناء لدى المرتزقة أن من يجبر على ارتداء البدلة البرتقالية فإن مصيره القصاص عند دوار النعيم.

سجين استطاع الهروب من المرتزقة

و روى أحد السجناء (ع س) الذي استطاع الفرار من مرتزقة داعش لوكالتنا ANHA  أحداثاً جرت معه تتعلق بدوار النعيم: "تم اعتقالي من قبل المرتزقة بتهمة بيع الدخان، كنت مسجوناً لمدة 20 يوماً في مدينة الرقة، وفي أحد الأيام جاء مرتزق وقال لي "البس هذه البدلة" أي البدلة البرتقالية، حينها عرفتُ بأن مصيري القصاص لا محال".

وأضاف (ع س): "بعد أن لبستُ البدلة أخذوني بعربة ووجهي مغطى، لم أرَ شيئاً حولي، وفجأة نفذت طائرة غارة جوية بالقرب منا، وتصاعد الدخان والغبار في الشارع، سارعت للهروب بين الأحياء والشوارع الضيقة، بعدها استطعتُ الوصول إلى الطرف الجنوبي (مناطق الكسرات)، عبرتُ نهر الفرات سابحاً، وقتها كانت قوات سوريا الديمقراطية مسيطرة على المنطقة."

شهود عيان على عمليات القصاص

شهد أهالي مدينة الرقة الكثير من عمليات القصاص التي كان يقوم بها مرتزقة داعش، كان المرتزقة يجمعون الأهالي عند الدوار كي يشاهدوا عملية القصاص التي كانت تنفذ بحق المدنيين بحجج واهية، بهدف إدخال الرعب في قلوب المدنيين وإرضاخ الأهالي للمرتزقة.

المواطن أحمد العلي من دير الزور من قاطني مدينة الرقة تحدث عن عمليات القصاص التي شاهدها بعينه قال: "كان المرتزقة يقومون بتعذيب وجلد وقتل الناس الأبرياء هنا في هذا الدوار بمعدل شبه يومي، شاهدت الكثير من الناس تم قتلهم هنا بطرق وحشية، إما القتل بالرصاص أو الرجم حتى الموت أو بالسيف (الساطور)، الناس كانوا أبرياء ليس لهم علاقة بأي شيء".

وأضاف العلي في إحدى المرات جلب عناصر مرتزقة داعش جنوداً من الفرقة 17 التابعة للنظام السوري إلى هذا الدوار، وتم قتلهم جميعاً، وبعد قتلهم بالرصاص الحي تم تعليق رؤوسهم على السياج الحديدي حول الدوار، كانت مشاهد مرعبة، لم يقم المرتزقة بنقل الجثث، كانت الجثث مرمية في الدوار لمدة 3 أو 4 أيام لتخويف الأهالي".

تحرير دوار النعيم

ضمن حملة أطلقت عليها قوات سوريا الديمقراطية اسم "حملة الشهيد عدنان أبو أمجد"، تمكن مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية ضمن هذه الحملة وبعد معارك عنيفة وشرسة وملاحم بطولية من تحرير دوار النعيم في الـ 11 من تشرين الأول عام 2017م.

وبعد تحرير الدوار علق المقاتلون أعلام قوات سوريا الديمقراطية على الدوار في إشارة إلى النصر وإعادة الأمان إلى تلك النقطة التي كانت كابوساً بالنسبة لأهالي مدينة الرقة.

الدوار في الوقت الحاضر

يشهد دوار النعيم حالياً حركة غير مسبوقة من نوعها، حيث تنتشر المحلات التجارية، وتزدحم منطقة الدوار بالأهالي والمتسوقين وخاصة خلال فترات الليل.

وبشكل عام بعد تحرير مدينة الرقة على يد قوات سوريا الديمقراطية تشهد المدينة تطوراً ملحوظاً من كافة النواحي، فيما يعمل مجلس الرقة المدني على قدم وساق لإعادة جمالية مدينة الرقة وحضارتها.

وتجدر الإشارة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية حررت مدينة الرقة بشكل كامل في الـ 20 من تشرين الأول من العام الماضي من مرتزقة داعش، ومازالت حملة قوات سوريا الديمقراطية مستمرة في آخر جيب في منطقة هجين ضمن المرحلة الأخيرة من حملة عاصفة الجزيرة "معركة دحر الإرهاب".

(ك)

ANHA